نظام التعاونيات الجديد يُقر رسمياً في السعودية.. 12 مؤسساً و60 يوماً للبت و12 شهراً للتصحيح

نشرت الجريدة الرسمية “أم القرى” في عددها رقم 5185، الصادر اليوم الجمعة، النص الكامل لنظام التعاونيات الجديد، بعد موافقة مجلس الوزراء عليه بقراره رقم 278 المؤرخ في 19 ربيع الأول 1448 هجرية، وصدور المرسوم الملكي رقم م/96 بتاريخ 25 ربيع الأول 1448 هجرية باعتماده. يكمل النظام الجديد تفاصيل إعادة صوغ العمل التعاوني في المملكة بعد نحو 17 عاماً من تطبيق النظام السابق.
تحول في المصطلح والمفهوم
لم يقتصر التغيير على الأحكام فحسب، بل نص النظام على استبدال كلمة “التعاونية” بعبارة “الجمعية التعاونية” أينما وردت في الأنظمة والأوامر والقرارات والتعليمات، وهو تحول لغوي يعكس تحولاً في الفلسفة التنظيمية للقطاع بأكمله.
يعرِّف النظام التعاونية بأنها “جمعية مستقلة تتكون من أعضاء يشتركون فيها طواعية لتلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشتركة من خلال ملكية مشتركة، وتُدار وفق المبادئ التعاونية التي تحددها اللائحة”. وبهذا التعريف يضع النظام العمل التعاوني في إطار مؤسسي أوضح، تشرف عليه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بوصفها الجهة المنظِّمة، فيما تتولى الجهات الحكومية ذات العلاقة الإشراف الفني على نشاطات التعاونيات كل بحسب اختصاصه.
تكتسب التعاونية شخصيتها الاعتبارية بعد تسجيلها لدى الوزارة وشهرها، على أن يشتمل اسمها على ما يدل على صفتها التعاونية ونوع نشاطها، ويحق لها إنشاء فروع داخل المملكة وفق الضوابط التي تحددها اللائحة.
12 مؤسساً و60 يوماً للتأسيس
حدد النظام عتبة واضحة للتأسيس، إذ يجب ألا يقل عدد الأعضاء المؤسسين للتعاونية عن 12 عضواً، مع منح الوزير صلاحية استثنائية بالموافقة على التأسيس بما لا يقل عن 5 أعضاء في حالات تحددها اللائحة. هذه المرونة تفتح الباب أمام المبادرات الصغيرة والمجتمعات المحدودة العدد لدخول القطاع دون أن يشكل شرط العدد عائقاً أمامها.
ألزم النظام الوزارة بالبت في طلبات التأسيس خلال 60 يوماً تبدأ من تاريخ تقديم الطلب، فإذا استوفيت المتطلبات سُجلت التعاونية وأُشهرت، وإذا نقصت أُخطر طالب التأسيس بالمتطلبات غير المستوفاة ومُنح مهلة لاستكمالها، وعند تعذر ذلك يجوز للوزارة إصدار قرار برفض الطلب. وبهذا الإطار الزمني المحدد ينتقل التأسيس من مساحة الاجتهاد إلى مسار مؤطر بمدد ملزمة.
صوت واحد لكل عضو وحوكمة جديدة
رسخ النظام مبدأً محورياً في حوكمة التعاونيات، إذ نص على أن “لكل عضو صوت واحد في الجمعية العمومية أيّاً كان عدد الأسهم التي يملكها”، وهو ما يفصل بين حجم المساهمة المالية ووزن العضو في اتخاذ القرار، ويحفظ الطابع التشاركي الذي يميز التعاونية عن الشركة الربحية التقليدية.
تتكون الجمعية العمومية من جميع الأعضاء، وتنعقد مرة على الأقل كل سنة، ولا يصح اجتماعها العادي إلا بحضور ما لا يقل عن 25% من الأعضاء، فإذا لم يكتمل النصاب أُجّل الاجتماع 15 يوماً وصح بحضور 10% على الأقل. أما مجلس الإدارة فيتكون من 5 أعضاء على الأقل تنتخبهم الجمعية العمومية، على ألا تزيد نسبة الأعضاء من خارجها على 20% من مجموع الأعضاء، وبمدة عضوية لا تتجاوز 4 سنوات قابلة لإعادة الانتخاب.
5 مسارات لتوزيع الأرباح
جاءت قواعد توزيع الأرباح لتكشف عن أولويات النظام الجديد؛ فبعد تحقيق الأرباح، يُخصص 20% منها لتكوين احتياطي نظامي للتعاونية إلى أن يتساوى رصيده مع رأس المال، وعندها تُحول النسبة إلى الاحتياطي العام. ثم يُصرف ما لا يزيد على 20% من باقي الأرباح للأعضاء كربح بنسبة مساهمة كل منهم في رأس المال.
واللافت في التوزيع أنه خصص ما لا يقل عن 5% من باقي الأرباح للخدمات الاجتماعية، وأضاف بنداً جديداً يخصص ما لا يقل عن 5% لتدريب أعضاء التعاونية وتنمية قدراتهم، وهو بند لم يكن قائماً بهذه الصيغة في النظام السابق الذي كان يكتفي بتخصيص ما لا يزيد على 10% للخدمات الاجتماعية. يخصص ما قد يبقى من الأرباح للأعضاء بناءً على العائد على التعاملات وفق ما تحدده اللائحة. وبهذا الترتيب يوازن النظام بين ملاءة التعاونية عبر الاحتياطي، وعائد العضو، والاستثمار في القدرات البشرية.
اندماج وتقسيم وتعاونيات مركزية
فتح النظام أمام التعاونيات آفاقاً للتوسع والتكتل، فأجاز لتعاونيتين أو أكثر الاتفاق على الاندماج لتكوين تعاونية واحدة بعد موافقة الجمعية العمومية والوزارة، كما أجاز تقسيم التعاونية إلى تعاونيتين أو أكثر وفق الأحكام ذاتها. وأضاف إطاراً أوسع عبر التعاونيات المركزية، إذ يجوز للتعاونيات التي تمارس نشاطاً تعاونياً متماثلاً أو مشتركاً تأسيس تعاونية مركزية تضمها.
وعلى قمة هذا البناء، نص النظام على تكوين “مجلس للتعاونيات” يضم جميع التعاونيات والتعاونيات المركزية كأعضاء، تتولى الوزارة الإشراف والرقابة عليه، على أن تحدد اللائحة طريقة تكوينه واختصاصاته وعلاقته بالتعاونيات ومدى استفادته من الإعانات والامتيازات.
دعم يوازيه انضباط رقابي
قابل النظام حزمة الدعم بمنظومة رقابية دقيقة؛ فقد نص على أن تتولى الوزارة الرقابة والإشراف على التعاونية بما يشمل فحص أعمالها والتحقق من اتفاقها مع النظام واللوائح، ومراقبة حساباتها عبر مراجعي الحسابات الخارجيين، مع حقها في وقف تنفيذ أي قرار مخالف للنظام. وعند وجود مخالفة تطلب الوزارة إزالتها خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ اكتشافها، وإلا اتخذت بحق المخالف الإنذار أو الإيقاف عن ممارسة النشاط.
وذهب النظام إلى أبعد من ذلك، فمنح الوزارة الحق في حل التعاونية وتصفيتها في حالات محددة، منها مضي سنتين على تسجيلها دون مباشرة عملها، أو عدم إصدار قوائم مالية لسنتين متتاليتين، أو بلوغ خسائرها أكثر من نصف رأس مالها المدفوع لسنتين متتاليتين، أو نقص عدد أعضائها عن الحد النظامي لأكثر من اثني عشر شهراً، مع حفظ حق من صدر بحقه قرار الحل في التظلم أمام المحكمة المختصة.
وفي المقابل، أوكل النظام إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية التنسيق مع الجهات الحكومية لتقديم التسهيلات والامتيازات التي تدعم التعاونيات في أداء أعمالها، وأتاح لها -بالاتفاق مع وزارة المالية واللجنة الوزارية لمنظومة الدعم والإعانات الاجتماعية- تقديم إعانات أخرى تهدف إلى تأسيس أعمال التعاونيات وتذليل الصعوبات التي تواجهها.
12 شهراً للتصحيح ومسار زمني للنفاذ
حدد النظام مساره الزمني للنفاذ بوضوح. فألزم التعاونيات القائمة وقت نفاذه بتعديل أوضاعها ولوائحها الأساسية خلال 12 شهراً من تاريخ النفاذ بما يتوافق معه ومع لائحته التنفيذية. كما ألزم الوزير بإصدار اللائحة خلال تسعين يوماً من تاريخ الموافقة على النظام، على أن يُعمل بالنظام بعد مضي 90 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. وبهذه المدد المتتابعة، يضع النظام سقفاً زمنياً لانتقال القطاع بأكمله إلى الإطار الجديد، من التعاونيات القائمة إلى اللائحة التنفيذية إلى موعد بدء العمل، بما يجعل عام التطبيق الأول محطة فاصلة في مسار العمل التعاوني.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



