150 ريالاً لترتيب الرغبات الجامعية: خبراء يكشفون دوافع الطلبة وسبل تطوير القبول الموحد

كشف خبراء ومستشارون تعليميون، في حديثهم لصحيفة «الوطن»، أن إقبال بعض الطلبة على الاستعانة بخدمات مدفوعة لترتيب الرغبات الجامعية، والتي تبلغ تكلفتها نحو 150 ريالاً، لا يعكس بالضرورة عجزاً عن اتخاذ القرار، بل يعبر عن حاجة ملحة إلى شرح آلية القبول وتحليل الخيارات المتاحة بدقة، ومنح الطالب الثقة الكافية في اختياراته. وأرجع هؤلاء الخبراء هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، أبرزها حداثة تجربة منصة القبول الموحد، وافتقار شريحة واسعة من الطلبة إلى الخبرة الكافية بآلية المفاضلة، فضلاً عن تعدد الجامعات والتخصصات والمسارات الذي يجعل المقارنة بينها عملية معقدة تتطلب معرفة وخبرة متخصصة.
دوافع اللجوء إلى الاستشارات المدفوعة
أوضح المستشار التعليمي عبدالله السلطان لـ«الوطن» أن ظهور خدمات الاستشارات المدفوعة يعكس حاجة حقيقية لدى الطلبة وأولياء أمورهم، لكنه في الوقت نفسه يبرز أهمية تعزيز الإرشاد الأكاديمي والتوعية بآليات القبول ليتمكن الطالب من اتخاذ قراره بنفسه. وأشار إلى أن الحاجة إلى هذه الخدمات تبدو مبررة في المرحلة الراهنة، لأن قرار ترتيب الرغبات يُعد من أكثر القرارات تأثيراً في مستقبل الطالب الأكاديمي، وأي خطأ في ترتيبها قد يؤدي إلى ضياع فرصة كان يمكن الحصول عليها. وأكد السلطان أن نجاح منصة «قبول» لا يقتصر على توحيد إجراءات التقديم، بل يمتد إلى تمكين كل طالب من اتخاذ قراره بثقة ووعي، مبيناً أن رفع مستوى الإرشاد والتوعية داخل المدارس، وإتاحة المعلومات الدقيقة للجميع، من شأنه تقليص الحاجة إلى الاستشارات المدفوعة، وجعل الطالب أكثر قدرة على بناء قائمة رغبات تعكس طموحه وقدراته وفرصه الواقعية.
معايير اختيار التخصصات وتوافقها مع القدرات
فيما يتعلق بمعايير اختيار التخصصات، شدد السلطان على أن اختيار الرغبات لا يقتصر على ترتيب أسماء التخصصات، بل يمثل عملية تخطيط حقيقية لمستقبل الطالب، ولذلك ينبغي أن يبنى على مجموعة من المعايير المتكاملة، يأتي في مقدمتها الرغبة الحقيقية للطالب، فلا ينبغي أن يختار تخصصاً لمجرد أنه مطلوب في سوق العمل أو لأن أحد أصدقائه اختاره أو استجابة لرغبة الأسرة، إذا لم يكن لديه ميل حقيقي إليه، لأن الطالب الذي يدرس تخصصاً يحبه يكون غالباً أكثر تفوقاً وإبداعاً واستقراراً. وأضاف أن المعيار الثاني يتمثل في توافق التخصص مع قدرات الطالب واستعداده الأكاديمي، إذ تختلف متطلبات التخصصات فيما بينها، فبعضها يحتاج إلى تميز في الرياضيات، وأخرى تعتمد على المهارات اللغوية، بينما تتطلب تخصصات أخرى قدرات تحليلية أو عملية، مما يجعل معرفة الطالب لنقاط قوته عاملاً أساسياً في اختيار التخصص الأنسب. كما أشار إلى أن فرص القبول الواقعية تمثل معياراً لا يقل أهمية، إذ ينبغي للطالب أن يوازن بين ميوله وفرص قبوله الفعلية بالاستفادة من المؤشرات والبيانات التي توفرها الجهات المختصة، فلا يبني جميع رغباته على تخصصات يصعب الوصول إليها، وفي الوقت نفسه لا يتنازل عن رغباته الأولى خوفاً من عدم القبول. ودعا إلى الاطلاع على المستقبل المهني للتخصصات واحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، مع التركيز على المهارات التي يكتسبها الطالب وليس فقط على الوظائف المتاحة حالياً، نظراً للتغيرات المستمرة في سوق العمل. ولفت السلطان إلى أهمية التعرف على طبيعة الدراسة ومتطلبات كل تخصص، بما يشمل الخطة الدراسية وعدد سنوات الدراسة والتدريب العملي وسنة الامتياز إن وجدت ومتطلبات التخرج وفرص الدراسات العليا، حتى لا يفاجأ الطالب بعد التحاقه بأن طبيعة التخصص تختلف عما كان يتوقعه. كما أشار إلى أن البيئة الجامعية تمثل عاملاً مهماً في اتخاذ القرار، فبعض الطلبة يفضلون الدراسة بالقرب من محل إقامتهم، بينما يفضل آخرون جامعات معينة لما توفره من برامج أكاديمية أو شراكات أو بيئة تعليمية أو فرص تدريبية، فضلاً عن أهمية اختيار تخصص يمنح الطالب مرونة مستقبلية، سواء في فرص التوظيف أو الدراسات العليا أو إمكانية الانتقال إلى مجالات مهنية أخرى. وبين أن أفضل قائمة للرغبات هي التي تجمع بين الطموح والواقعية، بحيث تضم رغبات طموحة في تخصصات تتجاوز نسبها الموزونة نسبة الطالب، ورغبات تتوافق مع فرص قبوله المتوقعة، إلى جانب رغبات آمنة توفر له خيارات بديلة إذا لم تتحقق رغباته الأولى.
مقترحات تطويرية لمنصة «قبول»
من جانبه، طرح المستشار التعليمي مرتضى الزيد، المسؤول المالي في جمعية «آفاق» للمبادرات المجتمعية بالأحساء، ثلاثة مقترحات لتطوير منصة «قبول»، تتمثل في تعزيز نظام الإشعارات الذكية عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني عند كل تحديث يطرأ على الطلب أو عند الحاجة إلى استكمال أي متطلبات، وإضافة أدوات تحليلية تساعد الطالب على اختيار التخصص المناسب وفقاً لقدراته وميوله ونتائج اختبارات القبول، إلى جانب توفير قنوات دعم فني أكثر سرعة، مثل المحادثة الفورية المدعومة بقاعدة معرفية شاملة للإجابة عن الاستفسارات المتكررة. وأشار الزيد إلى أن جمعية «آفاق» تقدم جميع خدماتها الاستشارية مجاناً، مؤكداً أن كثيراً من الطلبة وأولياء الأمور يفتقرون إلى المعرفة الكافية بآلية المفاضلة ونسب القبول وأولوية الرغبات، وهو ما قد يؤدي إلى ضياع فرص قبول مناسبة رغم امتلاك الطالب معدلاً جيداً. وأضاف أن منصة «قبول» تمثل نقلة مهمة في توحيد إجراءات القبول الجامعي، إلا أن نجاحها لا يعتمد على التقنية وحدها، وإنما على وعي الطالب بكيفية الاستفادة منها، مشدداً على أن أي خدمات استشارية في هذا المجال يجب أن تقوم على الشفافية وأن يكون هدفها تمكين الطالب من اتخاذ القرار الصحيح، لا استغلال حالة القلق التي ترافق فترة القبول أو قلة خبرته، مؤكداً أن تقديم الاستشارات ينبغي أن يقتصر على المختصين والخبراء، وألا يكون الدافع إليها تحقيق المكاسب المادية فقط. واختتم الزيد حديثه بالتأكيد على أن المعالجة الحقيقية لظاهرة الاستشارات المدفوعة لا تكمن في التقليل من أهميتها، بل في معالجة الأسباب التي أدت إلى ظهورها، من خلال تعزيز برامج التوجيه والإرشاد المهني في المدارس منذ الصف الأول الثانوي، وتوفير أدلة رسمية مبسطة تشرح آلية المفاضلة وترتيب الرغبات، وتنظيم لقاءات وورش عمل للطلبة وأولياء الأمور قبل بدء فترة التقديم، وتطوير أدوات ذكية داخل منصة «قبول» تساعد الطالب على تحليل خياراته وترتيب رغباته بصورة علمية، وتمكين الموجهين الطلابيين من الاطلاع على أحدث بيانات القبول وتدريبهم على تقديم الاستشارات الأكاديمية المتخصصة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



