الرئيسيةمحلياتسد وادي جازان: خمسون عامًا من...
محليات

سد وادي جازان: خمسون عامًا من إدارة السيول ودعم التنمية الزراعية

من فكرة إلى تنفيذ

في منطقة معروفة بتدفق الأودية خلال مواسم المطر، لم يكن التحدي مجرد وصول المياه بل شمل القدرة على تخزينها وإدارتها والاستفادة منها. ولد هذا الاحتياج فكرة إنشاء سد وادي جازان الذي غيّر علاقة مياه السيول بالأرض، وحول المورد الموسمي إلى مصدر للزراعة والمياه في المنطقة.

بدأ المشروع بدراسات في ستينيات القرن الماضي لتطوير وادي جازان واستغلال موارده المائية، ثم انطلقت أعمال البناء عام 1967م واكتمل السد وافتتح عام 1971م ضمن برنامج أوسع لتنمية الزراعة وتوفير المياه للأراضي المستفيدة.

دور السد في الزراعة والمياه

بعد تشغيله، ساهم السد في تنظيم تدفق وادي جازان، وخفف من أخطار السيول، ووفّر المياه اللازمة للري، وعزز الاستفادة من الموارد المائية. وبمرور الوقت أصبح أحد العناصر الأساسية في منظومة المياه والتنمية الزراعية بجازان.

تصميم السد يعكس حجم المشروع الذي نفذ قبل أكثر من خمسة عقود؛ إذ يبلغ طوله 316 مترًا، وارتفاعه 37.80 مترًا، بينما يصل ارتفاع المفيض إلى 32.20 مترًا، وتبلغ سعته التخزينية 54.2 مليون متر مكعب. ولا يزال السد يحجز مياه السيول وينظم استخدامها، ما يدعم إدارة الموارد المائية في الوادي ويحد من مخاطر التدفقات الموسمية.

مشروعات التأهيل والصيانة

لم تقتصر أهمية السد على تخزين المياه؛ فقد ارتبط منذ إنشائه بمنظومة الري التي دعمت النشاط الزراعي في وادي جازان واستخدمت المياه في ري الأراضي، além من دوره في تغذية المياه الجوفية. وبذلك أصبحت إدارة مياه الوادي جزءًا من دورة تنموية متكاملة تشمل الأرض والإنتاج الزراعي والمجتمعات المستفيدة، بدلاً من الاكتفاء بالاستفادة من مياه الأمطار فقط في موسم هطولها.

مع مرور السنوات، تستمر أعمال المحافظة على كفاءة السد وتعزيز قدرته على أداء وظائفه. حاليًا تُنفذ مشروعات تستهدف ترميم وتأهيل ورفع كفاءة السد، وإزالة الرسوبيات من بحيرته، بالإضافة إلى تشغيله وصيانته.

تبلغ التكلفة الإجمالية لهذه المشروعات نحو 116.524 مليون ريال، موزعة بين مشروع ترميم وتأهيل ورفع كفاءة السد بتكلفة 15.137 مليون ريال، ومشروع إزالة الرسوبيات من بحيرة السد بتكلفة 85.302 مليون ريال، ومشروع تشغيل وصيانة السد بتكلفة 16.085 مليون ريال.

تحظى أعمال إزالة الرسوبيات بأهمية خاصة للحفاظ على كفاءة البحيرة التخزينية، إذ تمثل الترسبات المتراكمة عاملًا يؤثر على الطاقة الاستيعابية للخزانات. كما تسهم أعمال التأهيل والصيانة في الحفاظ على مكونات السد والمنشآت المرتبطة به، ورفع جاهزيتها للتعامل مع تدفقات المياه، مما يعزز استدامة وظائف المنشأة على المدى الطويل.

آثار بيئية وتنموية

لا تقتصر قصة سد وادي جازان على لحظة إنشائه أو حجم المياه التي يحتجزها، بل تمتد إلى دورة مستمرة من البناء والتشغيل والصيانة والتأهيل. فقد شُيد السد للاستفادة من مياه السيول وحماية الوادي، واستمرت العناية به لضمان استمرار أثره التنموي للأجيال القادمة.

مع الوقت، تكونت بحيرة السد مشهدًا بيئيًا مختلفًا في محيطها، أسهم في نمو النباتات وتوفير موائل للكائنات والطيور، لتتسع دائرة أثر المنشأة من الجانب المائي والزراعي إلى أبعاد بيئية وجمالية.

تظهر هذه التحولات قدرة مشروعات المياه على صناعة آثار تتجاوز أهدافها الأساسية، إذ يمكن للمنشأة المائية أن تصبح جزءًا من البيئة المحيطة بها، إلى جانب أدوارها في التخزين والحماية والري.

في جازان، حيث تتجاور الجبال والأودية والسهول الزراعية والسواحل، يمثل سد وادي جازان نموذجًا مبكرًا لإدارة الموارد الطبيعية وفق رؤية تنموية؛ فقد تحولت المياه التي كانت تجري في الوادي موسميًا إلى مورد يخضع للتخزين والتنظيم والاستثمار.

بعد أكثر من خمسة عقود على افتتاحه، يواصل السد أداء دوره من خلال منظومة تجمع التخزين والحماية والري والصيانة والتأهيل، لتبقى قصته مرتبطة بالماء الذي يبدأ رحلته من السماء، ويمر عبر الوادي والبحيرة، ثم يصل أثره إلى الأرض والإنسان؛ في واحدة من قصص التنمية التي صنعتها إدارة المياه في المملكة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *