تبون يربط إرسال قوات عسكرية إلى النيجر بحماية الأمن القومي للجزائر

تبون يربط إرسال قوات عسكرية إلى النيجر بحماية الأمن القومي للجزائر

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في رسالة وجهها إلى الشعب بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير (1954-1962)، أن قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر يأتي في إطار حماية المصالح الحيوية للبلاد ومتطلبات الأمن القومي، في ظل التطورات الأمنية الراهنة بالمنطقة. وجاءت التصريحات يوم السبت الموافق 31 أكتوبر 2026.

التخويل الدستوري والتعاون مع النيجر

أوضح تبون أن “التخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي المكرس في إطار التعاون مع بلد شقيق وجار” – في إشارة إلى النيجر – يعكس حرص الجزائر على مصالحها الحيوية، ويبرز اعتماد البعد الاستباقي كأحد محددات استراتيجية الأمن القومي لمواجهة الأوضاع الحالية في المنطقة. وأضاف أن الخطوة تأتي متسقة مع مقتضيات الحفاظ على الاستقرار الذي تستثمر فيه الجزائر الموارد والمقدرات بقرار سياسي سيادي معبر عن روح نوفمبر.

وكان تبون قد قرر في 26 أكتوبر 2026 إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الاقتصادية والطاقوية المشتركة بين البلدين، وذلك بعد مصادقة غرفتي البرلمان على القرار استناداً إلى أحكام دستور 2020. وجاء القرار بناءً على طلب من السلطات النيجرية، وهو أول انتشار للقوات البرية الجزائرية خارج البلاد منذ مشاركة الجيش الجزائري في حرب أكتوبر 1973 دعماً لمصر. ولم تعلن السلطات عن عدد أفراد الوحدات أو موعد انتشارها.

المصالح الاقتصادية والطاقوية في النيجر

تتمثل أبرز المصالح الاقتصادية والطاقوية الجزائرية في النيجر في استثمارات شركة النفط الوطنية سوناطراك عبر فرعها الدولي، وخاصة في مجال التنقيب عن المحروقات بمنطقة كفرا شمالي البلاد، بالإضافة إلى الرهان الاستراتيجي على مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالأراضي النيجرية، لنقل الغاز النيجيري نحو الأسواق الأوروبية.

آثار الجرائم الاستعمارية الفرنسية

وفي الشق التاريخي من رسالته، وصف تبون الاستعمار الاستيطاني الفرنسي الذي تعرضت له الجزائر (1830-1962) بأنه “وصمة عار في التاريخ الإنساني” بسبب انتهاكاته للمبادئ الأخلاقية والقيم الحضارية. وقال إن الجزائر عانت لأكثر من 130 عاماً من “سطو على الأرض، وعدوان على التاريخ، وطمس للهوية”، مشيراً إلى أن آثار الجرائم الاستعمارية لا تزال شاهدة في مختلف مناطق البلاد. وأكد أن كل شبر من الأراضي الجزائرية يحمل تلك الآثار، وأن مختلف المناطق شهدت ملاحم للمقاومة الشعبية التي لم تتوقف إلا لتندلع أخرى، إلى أن جاءت ثورة نوفمبر 1954 لتشكل محطة فاصلة في تاريخ البلاد. وشدد الرئيس الجزائري على أن الشعب دفع أثماناً باهظة من أجل الاستقلال، وأن رسالة نوفمبر ستظل حاضرة في ترسيخ الوطنية والوحدة الوطنية والحفاظ على سيادة الجزائر.

تأتي رسالة تبون في ظل استمرار التوتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ يوليو 2024، على خلفية إعلان باريس دعمها خطة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب لتسوية نزاع إقليم الصحراء، باعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، مما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس. وتفاقمت الخلافات أيضاً بفعل ملفات ثنائية عالقة، في مقدمتها الهجرة وترحيل المهاجرين والتعاون القنصلي، إلى جانب الخلافات المرتبطة بملف الذاكرة والماضي الاستعماري الفرنسي في الجزائر والتجارب النووية، وهي قضايا ما تزال تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين رغم محاولات تقارب سابقة.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *