نحال تركي يطوف الجبال العالية لإنتاج عسل عضوي نقي بدعم حكومي

يواصل مربي النحل التركي “ساواش أنل” رحلته الموسمية وراء الأزهار، متنقلاً بخلاياه بين ثلاث ولايات تركية، ليحصد رحيق النباتات البرية في المرتفعات الجبلية وينتج عسلاً عضوياً خالياً من أي مواد كيميائية، مستفيداً من برامج الدعم الرسمية.
تنقل موسمي بين ثلاث ولايات
يمتلك أنل حالياً نحو 300 خلية نحل، ينقلها مع تغير الفصول. ففي الشتاء، تتجه الخلايا إلى ولاية هاطاي جنوبي البلاد، حيث الدفء. وعند حلول الربيع، يتبع موسم تفتح الأزهار متجهاً إلى ولاية إلازيغ شرقاً، قبل أن يستقر في قضاء تشات التابع لولاية أرضروم شرقي تركيا، حيث تبدأ رحلة الحصاد بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر من جمع النحل للرحيق.
بيئة جبلية فريدة بلا مبيدات
تتميز منطقة تشات بجبال يصل ارتفاعها إلى حوالي 2800 متر، ما يخلق تنوعاً نباتياً نادراً يتغير حسب الارتفاع. وأوضح أنل أن الطبيعة هناك خالية تماماً من أي نشاط يستخدم المبيدات الزراعية، مما يوفر للنحل بيئة طبيعية بالكامل. وقال للأناضول: “عندما ينتهي موسم أحد النباتات يبدأ موسم نبات آخر. فإذا كان هناك نوع من الأزهار في المناطق المنخفضة، نجد أنواعاً مختلفة في المناطق الأعلى، وهذا يضيف قيمة كبيرة إلى العسل المنتج”.
من الوراثة إلى الاحتراف العضوي
يمارس أنل تربية النحل منذ 15 عاماً، وهي مهنة ورثها عن والده في قرية “قربانلي” التابعة لقضاء تشات. لكنه قبل نحو خمس سنوات، اتجه إلى إنتاج العسل العضوي بعد أن أظهرت تحاليل معملة ارتفاع قيم مادة “البرولين” في عسله، حيث تراوحت نسبها بين 1200 و1350، وهي مؤشرات عالية شجعته على الاستثمار في الجودة.
وتقدم أنل بطلب إلى مديريات الزراعة والغابات في الولاية والقضاء، وحصل على دعم للخلايا والإنتاج العضوي، إلى جانب تدريبات متخصصة، ليحصل بعد ذلك على شهادة الإنتاج العضوي ويبدأ إنتاج عسله الخاص عام 2021.
طرق طبيعية عمرها 200 عام
وفي حديثه للأناضول، شدد أنل على أن العسل العضوي لا يسمح إطلاقاً باستخدام السكر أو الأدوية الكيميائية. وقال: “نحمي النحل باستخدام وسائل طبيعية، وهذا يعني أن النحل يعمل اليوم بالطريقة نفسها التي كان يعمل بها قبل 200 عام، وقد حصلنا على نتائج جيدة من ذلك”.
وأضاف أن اختيار سلالات النحل المناسبة للمنطقة عامل مهم، مشيراً إلى أنهم عملوا على سلالات تتأقلم مع الطبيعة، وأجروا عمليات تلقيح اصطناعي للحفاظ عليها، وتمكنوا من الاحتفاظ بسلالات قادرة على جمع الرحيق على ارتفاع يصل إلى 2200 متر.






