شحّ التمويل وقلة الأمطار يعمّقان أزمة الأمن الغذائي في السودان

شحّ التمويل وقلة الأمطار يعمّقان أزمة الأمن الغذائي في السودان

أصدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، يوم الجمعة 25 سبتمبر 2026، تحذيراً من تدهورٍ مرتقب في الأمن الغذائي بالسودان خلال الأشهر المقبلة، على خلفية نقص حاد في التمويل.

ونقل موقع الأمم المتحدة عن مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في المنظمة، رين بولسن، قوله: “نواجه عائقا كبيرا يحُد مما يمكننا القيام به، وذلك ببساطة بسبب نقص التمويل في الوقت الراهن”.

فجوة تمويلية واسعة

وأوضح بولسن أن قيمة خطة الاستجابة الخاصة بالسودان للعام 2026 تصل إلى 193 مليون دولار، ولم يصل إلى المنظمة منها سوى نحو 43 مليون دولار.

وبيّن أن نسبة التمويل المتحقق للاستجابة الزراعية الشاملة، ضمن الخطة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة، لا تتجاوز 11 في المئة.

وجاءت هذه التصريحات بعد جولة ميدانية قادته إلى العاصمة الخرطوم وإلى ولايتَي النيل الأبيض وسنار جنوب شرقي البلاد، التقى خلالها مزارعين ورعاة ومجتمعات تعتمد على صيد الأسماك.

كما التقى أشخاصاً عادوا إلى مناطقهم بعد النزوح، ووجدوا أن أصولهم الإنتاجية إمّا دمّرتها الحرب أو فُقدت بالكامل.

وقال بولسن إن هؤلاء يحاولون إعادة بناء سبل عيشهم “في ظل ظروف بالغة الصعوبة وعدم الاستقرار”.

دعم الزراعة والثروة الحيوانية

وأضاف بولسن أن الفاو، مع شركائها، ضخّت 17 مليون دولار في توزيع البذور على المزارعين، موضحاً أن هذه المساعدات ساعدت في تحقيق محصول ذرة رفيعة تتجاوز قيمته 500 مليون دولار.

وأشار إلى أن هذا يعادل عائداً يقارب 30 دولاراً عن كل دولار مستثمر.

وبيّن أن المنظمة وضعت، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، خططاً استباقية في السودان تطال ملايين الأشخاص.

ولفت إلى أن المنظمة أسهمت في إطلاق حملة وطنية لتحصين الحيوانات، تهدف إلى تغطية 9 ملايين رأس من الماشية. وأكد بولسن أن إتمام الحملة، وتأمين التغذية المناسبة للماشية، رهن بتوافر الأموال اللازمة.

وأردف أن المنظمة “تركز أيضا على توزيع بذور مقاومة للجفاف، ودعم أنظمة الري المحلية، وتقديم مساعدات نقدية للأسر الأكثر احتياجا”.

وبحسب بولسن، وزّعت الفاو في منطقة الجبلين بولاية النيل الأبيض خلال العام الفائت 5 رؤوس من الماعز على الأسر التي تعيلها نساء وعلى الأمهات، والمقصود من هذه المساعدة تأمين الحليب للأطفال المصابين بسوء التغذية أو المعرّضين للإصابة به.

مخاوف من تراجع الأمطار

واعتبر بولسن أن ظاهرة النينو (أو النينيو) القوية والمستمرة تشكّل مصدر قلقٍ حقيقي للأمن الغذائي في السودان، مشيراً إلى توقعات بانخفاض هطول الأمطار في البلاد بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة.

وتُعرَّف النينو بأنها ظاهرة مناخية طبيعية تظهر عبر ارتفاع غير اعتيادي في حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي في مناطقه الوسطى والشرقية، ولها تأثير في أنماط الأمطار والطقس حول العالم، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

أزمة إنسانية متفاقمة

ووفقاً للأمم المتحدة، يعتمد 33.7 مليون سوداني على المساعدات في العام الحالي، من بينهم 19.5 مليوناً يعانون جوعاً شديداً.

إلى ذلك، يعاني 825 ألفاً من الأطفال من سوء التغذية الحاد الوخيم، في حين يواجه 3.4 ملايين طفل خطر الإصابة بأمراض مميتة.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان بفعل حرب مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/ نيسان 2023، نشأت عن خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية.

وخلّفت الحرب عشرات الآلاف من القتلى، وأجبرت نحو 13 مليون شخص على النزوح.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *