هل يؤثر الغلي المتكرر على القيمة الغذائية للحليب؟

هل يؤثر الغلي المتكرر على القيمة الغذائية للحليب؟

يطرح الكثير من الأسر سؤالاً حول ما إذا كان إعادة غلي الحليب عدة مرات خلال اليوم يمنحه أماناً إضافياً أم أنه يقلل من قيمته الغذائية.

التأثير على البروتين

الحرارة لا تزيل بروتين الحليب، لكنها تعيد تشكيل بنيته الطبيعية، لا سيما بروتينات مصل اللبن، في عملية تُعرف بالتمسخ. هذا التغير لا يجعل البروتين ضاراً ولا يمنع الجسم من الاستفادة منه؛ معظمه يبقى كما هو، بينما تعتمد جودته وخصائصه على مدى حرارة التعرض ومدته.

الفيتامينات الحساسة للحرارة

الأثر أوضح يظهر في الفيتامينات التي تذوب في الماء والتي تتأثر بالحرارة مثل فيتامين ب 12 وحمض الفوليك وبعض فيتامينات مجموعة ب. في دراسة تناولت الممارسات المنزلية وجدت أن الغلي أدى إلى خفض مستوى فيتامين ب 12 بنحو 21 بالمئة في العينات التي جرى فحصها، مع التأكيد أن هذه النسبة تختلف حسب نوع الحليب ودرجة حرارة التسخين ومدته. كما قد يتأثر فيتامين ج بالحرارة، لكنه ليس عنصراً رئيسياً في الحليب لذا فإن فقده لا يُعد تغيراً غذائياً بارزاً.

الكالسيوم والتغيرات الجسدية

الحرارة لا تدمر الكالسيوم الموجود في الحليب، لذا يبقى محتواه الكلي مستقراً إلى حد كبير. ومع ذلك قد تتغير توزيع بعض أملاح الكالسيوم وصورته الذائبة داخل السائل. كما أن الغلي المتكرر يؤدي إلى تبخر الماء، فيصبح الحليب أكثر كثافة وتظهر على سطحه طبقة أكثر سماكة نتيجة تفاعل البروتينات والدهون، ما قد يرافقه تغيير في الطعم والرائحة مع ظهور نكهة مطهوة أوضح.

الحليب المعبأ وأفضل الممارسات

قد يحتوى الحليب غير المعالج على بكتيريا مرضية، وتنصح الجهات المختصة بسلامة الغذاء بعدم تناوله قبل تعريضه لمعالجة حرارية ملائمة. يؤدي الغلي إلى خفض عدد الكائنات الحية النشطة، لكنه لا يضمن تعقيماً تاماً أو إزالة جميع الأبواغ التي تقاوم الحرارة. أما الحليب الذي خُضع لمعالجة حرارية مثل البسترة أو المعالجة بالحرارة الفائقة ومُعبأ بشكل صحيح، فقد تلقى بالفعل معالجة حرارية تجعله جاهزاً للشرب وفقاً لتعليمات العبوة؛ لذا فإن إعادة غليه مراراً لا تضيف فائدة ملحوظة إذا كان محفوظاً كما ينبغي ولم يتجاوز تاريخ الانتهاء. لتقليل فقدان الفيتامينات وتغيرات الطعم والقوام يفضل تبريد الحليب وتخزينه وفقاً لإرشادات العبوة، تجنب تركه طويلاً في درجة حرارة الغرفة، وتسخين الكمية المطلوبة فقط بدلاً من إعادة غلي الوعاء بالكامل. لا يوجد معيار علمي يحدد عدداً ثابتاً يمكن بعده اعتبار الحليب فاقداً لفوائده، غير أن المبدأ البسيط يقول إن زيادة شدة الحرارة ومدة التعرض لها تزيد احتمال فقدان بعض الفيتامينات وظهور تغيرات في الطعم والملمس. إعادة غلي الحليب لا تجعله عديم الفائدة، لكنها ممارسة غير ضرورية في الغالب وقد تنقص من قيمته الغذائية دون أن توفر حماية إضافية.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *