الرئيسيةعربي و عالميالوهّابية بين التكوين القسري والتحولات الأيديولوجية.....
عربي و عالمي

الوهّابية بين التكوين القسري والتحولات الأيديولوجية.. إعادة قراءة في أزمة الهوية الدينية

24/05/2026 01:00

الوهابية، في جوهرها، ليست ظاهرة تلقائية في الفكر والتدين، بل هي نتاج إرادة واعية بدأت مع النشأة لتشكل نظرتها إلى الحياة والمجتمع والفكر. البارادايم (النموذج الفكري) هنا هو منظومة من القيم المتماسكة أيديولوجياً، وليس بالضرورة متماسكة على المستوى العلمي أو حتى الديني. وقد عاشت المجتمعات في ظل هذا النموذج عقوداً طويلة قبل أن تتحول إلى أزمة حقيقية. هذه الأزمة هي وليدة الصراع بين الواقع الذي يعيشه الناس وبين النموذج الفكري الذي زرع في الوجدان، على أن هذا النموذج ليس ثابتاً، بل قد يتغير – مثلما تغير موقفه من قيادة المرأة للسيارة – بينما تظل الوهابية التي غُرست في النفوس حول الحلال والحرام راسخة لا تزول بسهولة. هي، بين أتباعها، أشبه بصانع سياسي فكري على الذات عند من يخالفهم.

الإرادة الواعية مقابل التطبيقات القسرية

سأحاول طرح أمثلة محتملة من الواقع لتقريب الفكرة: في مثالين، شخصان في فندق، وآخر يلجأ عند استلام الغرفة إلى أن هناك لوحة فنية أصلية معلقة على الجدار وتحمل صوراً ذات أرواح، ستجد له إرادة واعية وتصميماً من الفكر في هذه الغرفة لصنع إشكال مع إدارة الفندق أو التفاوض لتغيير الغرفة لألا تحمل صوراً ذات الروح.

إذا لم تستوعب إدارة الفندق البارادايم الذي عاش فيه هذا الشخص، وواجهته بالوهابية الحقيقية، وربما ردوا عليه بما يظنون أنه يخرجه ويحرمه ويجعله يتراجع عن طلبه الغريب، فيقولون له مثلاً: «إنها مطبوعات والناس وأعمال عالمية»، ولا تظهر هنا أزمة الوهابية الحقيقية ضد الفكر بأنواعها، بل إن أصحاب الفندق يستغربون من الموسوسين الذين في بالهم طعن الفندق، ويتصالحون مع أنفسهم قائلين: «الضرورات تبيح المحظورات»، بينما هو لا يقبل الصورة المعينة على الجدار.

طبعاً، ينشأ نقاش بعد ذلك حول الأمر الذي وقع فيه، ويعتاد في سورياته الأخرى أن يقوم بنزع اللوحة من الجدار ليضعها مقلوبة على وجهها في درج الفندق أو تحت السرير حتى يخرج منها دون ضجة ويخرج.

الوهابية في النص الديني: بين التفسير والتوظيف

تظهر الوهابية والأزمة أيضاً في الموروث من أغاني أو ألقاب عند ذكر أزهر مصر مثلاً أو عند الحديث من بيئة أخرى، بل يسر ما تتداوله المدارس الفقهية عن الإمام الشافعي قبل مصر وبعدها، ومن هنا، يمكن استخدام أحد علماء المدرسة السلفية النجدية مصطلحاً قد تتجنبه الأحاديث في المدرسة نفسها، ويقصد كلمة «الضرر» ودلالاتها الحديثة مقارنة بعهود سابقة، تجعل السلفي التقليدي الحالي يتساءل: لماذا لم يجد المؤمن – رحمه الله عليه – عنواناً آخر غير «السحب القادرة على ضراء الحبيبة» متناسياً البارادايم الذي عاش في ظله المؤمن واتصل بالقرن الثالث عشر الهجري بمكة المكرمة، مما أنتج أزمة لا تأخذ كلمة «ضرر» بالحساسية الموجودة لدى السلفية التقليدية الحالية.

الجيل الصلب وأعراض الأزمة

الفتنة الصعبة في الوهابية الحقيقية هي في الجيل الذي نشأ منذ عقيدة أظهاره داخل أيديولوجية صحيحة، ولم يدرك الفترة التاريخية التي قبلها، وجيل مثلنا (مولود 1973م) – في تجربتي التي عشتها طويلاً – كنت أصلي مع والدي في مسجد حارتنا بإحدى مدن جنوب المملكة، وكان هناك أناس كثيرون آذان يصلي معنا، وكنت أراهم معه متوزعين بتلقائية بيننا في الصفوف، وفي (مسجد الأندلس) في الصلاة دون تفكير من أحد، كما كان مسجد الحرم مثل الحرم المكي في تنوع طوائفه بذاهبهم ويصلون الفرائض وراء إمام واحد، حتى جاء البارادايم الصحي، واختلف التسام، والمذهبية بين الناس وشربوا «سم الطائفية»، ولا يعلم هذا صم ببراءة جيلنا، وقد خرج منا زميلنا وكان في كلية الشريعة ليصبح مقاتلاً وداعشياً، ولقيته في أحد معاركها. راجع محرك البحث تحت عنوان «مقتل منقذ داعش 2015».

وهناك جيل آخر أصيب هو وأخي في أعراض الوهابية الحقيقية، وأقصد الجيل الذي نشأ وتعرعر مع دخول الفضائيات والإنترنت وهو أول حدة من سابقيه، كما أعرضنا لهم في محاولة لإيصال الفكرة بشكل بسيط وعملي، أكثر من حرصه على الدولة المنهجية التي تقتضيها أبحاث علم الاجتماع، أما لقول: كيف يخلط الصحي بالإرهاب، وإنه يتجاهل أن أحد أكبر زعماء الصحة المعروفين تحمس لصالح الإرهابيين في حلب مضت – لا أعادها الله – وطرحت نفس السلطان للتناقض بين وزارة الداخلية والإرهابيين، مما ليس له محمل تصوري في حلولية مشهد كامل ومتداخل بين جناح صحي سياسي بالبر والبحر عبر البيانات وجناح عسكري بالعمليات الإرهابية، وهم يسلبون من العتاة المبدئية في تسمية من لقيت رجال الأمن بالإرهابي، حفظاً منهم على مصطلحهم الأثير (المجاهدين، الاستشهاديين… الخ) ليحدث البنية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *