الرئيسيةعربي و عالميموسكو ترحب ببحث أوروبي عن وسيط...
عربي و عالمي

موسكو ترحب ببحث أوروبي عن وسيط للحوار وتستبعد مفاوضين بعينهم

23/05/2026 13:01

رحبت موسكو، الخميس، بالنقاشات الجارية في العواصم الأوروبية حول اختيار شخصيات مرشحة للتفاوض مع روسيا. ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لطرح الموضوع رسمياً على طاولة النقاش الأسبوع المقبل، في تطور يبدو أنه يمهد الطريق لكسر جمود دبلوماسي استمر سنوات ويفتح نافذة لإحياء الحوار بين الطرفين، بعد أن وصلت العلاقات، وفق وصف الكرملين، إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

الكرملين يصف النقاشات الأوروبية بالإيجابية

حملت تصريحات المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إشارة واضحة إلى انفتاح موسكو على استئناف المحادثات. وقال بيسكوف، الخميس، إن بلاده تتابع التعليقات الصادرة في الاتحاد الأوروبي بشأن ضرورة إحياء الحوار معها. وأضاف أنه لا توجد تفاصيل محددة حول هذا الأمر حتى الآن، لكنه وصف النقاشات التي تُجرى في الأوساط الأوروبية بأنها مشجعة.

وتابع بيسكوف قائلاً: مجرد إجراء مناقشات بين الخبراء حول هذا الموضوع يعد أمراً إيجابياً، فقبل بضعة أشهر فقط لم تكن مثل هذه النقاشات تُجرى في أوروبا. وأشار إلى أن موسكو اطّلعت على تصريحات أوروبية بهذا الشأن، منها ما صدر عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب الداعية إلى استمرار التواصل مع موسكو. وأكد بيسكوف أن بلاده استمعت أيضاً إلى بيان من برلين مفاده أنه عاجلاً أم آجلاً سيكون من الضروري التحدث مع الروس، مشدداً على أن الروس مستعدون للحوار. وأوضح أنه لا توجد تفاصيل محددة بعد بشأن مرشح محتمل لتمثيل أوروبا في هذا الحوار، لكنه أضاف أن الحوار أفضل دائماً من المواجهة الشاملة التي يسعى إليها الأوروبيون حالياً.

اللافت أن هذه النقاشات الأوروبية اكتسبت زخماً تصاعدياً في الأسابيع الأخيرة، حيث بدأت أوساط في أوروبا بترشيح شخصيات محددة للحوار مع موسكو. ومن المقرر أن ينظر اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المقرر يومي 27 و28 مايو (أيار) في هذا الموضوع، وقد يطرح مقترحات رسمية بشأنه.

بوتين يحفز النقاش باقتراح شرودر

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حفّز هذه النقاشات بقوة عندما أعلن، خلال احتفالات بلاده بعيد النصر على النازية في 9 مايو، أن موسكو منفتحة على حوار شامل مع أوروبا، مؤكداً أنها لم تغلق باب الحوار أبداً، ومتهماً الطرف الأوروبي بأنه من أغلقه. وفي الوقت نفسه، قال بوتين إن موسكو لن تتفاوض مع أشخاص سكبوا القاذورات عليها واستفزوا تدهوراً كبيراً في العلاقات معها، مشيراً إلى أن الحوار المنتظر يجب أن يجري مع أشخاص موثوقين وقادرين على التحدث باسم أوروبا، ولم يتفوهوا بتصريحات مسيئة ضد روسيا. واقترح بوتين المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر باعتباره وسيطاً محتملاً في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، قائلاً إنه يفضله شخصياً.

لكن تصريحات بوتين قوبلت برفض فوري في أوروبا، خصوصاً بسبب ارتباط شرودر الوثيق بالكرملين، وعمله مستشاراً لدى شركات الطاقة الروسية بعد تنحيه عن منصب المستشارية في ألمانيا. ورفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشدة اقتراح بوتين بتعيين مفاوض أوروبي، ونقلت عنه صحيفة الغارديان قوله: نحن الأوروبيين من يقرر بأنفسنا من سيتحدث باسمنا، لا أحد غيرنا.

وأفادت وكالة الأنباء الألمانية، نقلاً عن مصادر في الحكومة الألمانية، بأن برلين لا ترغب في أن يكون شرودر وسيطاً أوروبياً محتملاً في المفاوضات مع روسيا. كما صرّح سياسيون من مختلف الأحزاب بأن شرودر لم يعد قادراً على تمثيل مصالح البلاد دولياً، وقد جُرّد في البوندستاغ من بعض امتيازاته الحكومية لرفضه قطع العلاقات مع الشركات الروسية.

ميركل وستوب ودراجي مرشحون محتملون

في غضون ذلك، ذكر موقع بوليتيكو أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، قد يكونون مرشحين لتمثيل أوروبا في المفاوضات المستقبلية المحتملة مع روسيا. وأشار الموقع إلى أن ميركل تتمتع بخبرة في التواصل المباشر مع كل من الرئيسين الروسي والأوكراني. ومع ذلك، يعتقد العديد من الأوروبيين، وفقاً للمصدر نفسه، أن محاولاتها السابقة الفاشلة في الوساطة أسباب كافية لاستبعادها. وكان رد فعل ميركل مؤشراً على المزاج السائد في أوروبا، حيث صرّحت بوضوح خلال منتدى أوروبا الذي نظمته قناة WDR في برلين بأنها لا تنوي أن تصبح وسيطاً بين الغرب وبوتين.

وانتقدت المستشارة السابقة أوروبا لعدم استغلالها الأمثل لخياراتها فيما يتعلق بالحرب الروسية ضد أوكرانيا، ورأت أن على الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر فاعلية في التواصل الدبلوماسي مع موسكو بدلاً من الاعتماد كلياً على الولايات المتحدة. لكنها أكدت أن الدبلوماسية لا ينبغي أن تعني تقديم تنازلات لروسيا أو العودة إلى سياسة الاسترضاء القديمة، وأضافت: الردع العسكري إلى جانب النشاط الدبلوماسي، هذا ما أراه مهماً.

وبدوره، يتمتع ستوب أيضاً بخبرة في الوساطة في بلده، وقد أعرب سابقاً عن اهتمامه بهذا الأمر، لكن عضوية فنلندا في حلف الناتو قد تقلل من جاذبيتها لروسيا، كما تشير الصحيفة. كما يحظى رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي باحترام واسع في أوروبا، ويُعتبر ليس عدائياً ولا متعاطفاً بشكل مفرط مع روسيا. وتضيف بوليتيكو أنه لا توجد أي مؤشرات على أن دراجي يرغب في هذا الدور. ووفقاً للسياسية السابقة، فإن الكرملين لا يعترف إلا برؤساء الدول والحكومات الحاليين وليس بالمسؤولين السابقين.

انعطافة أوروبية نحو الحوار بدوافع استراتيجية واقتصادية

مع تزايد وتيرة النقاشات الأوروبية حول المفاوضات مع روسيا رغم الحرب والعقوبات والتوترات السياسية، بدا وفقاً لمعلقين روس أن أوروبا تنتقل تدريجياً إلى مرحلة جديدة في نقاشها حول الحرب الروسية ضد أوكرانيا. فبينما كانت المواضيع الرئيسية في الفترة 2022-2024 تتمحور حول إمدادات الأسلحة والعقوبات والدعم المالي لكييف، فإن النقاشات الدائرة الآن في بروكسل وبرلين وباريس تُركز بشكل متزايد على موضوع آخر: كيف سيبدو الأمن في القارة بعد انتهاء الأعمال العدائية، وهل يُمكن إجراء أي حوار مع موسكو.

ويشير خبراء مقربون من الكرملين إلى تبدل الموقف الأوروبي تدريجياً بسبب عنصرين ضاغطين: أولهما الحرب في الشرق الأوسط، وثانيهما تزايد التساؤلات في أوروبا عن الوضع المحتمل في اليوم التالي بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا. وكتب معلق روسي أن من أسباب انعطافة أوروبا المحتملة نحو الحوار مع موسكو تزايد قلق العديد من عواصم الاتحاد الأوروبي، ليس فقط بشأن التداعيات الاقتصادية للعقوبات أو تكاليف دعم أوكرانيا، بل أيضاً بشأن حالة عدم اليقين الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مؤخراً بأن أوروبا يجب أن تكون مستعدة للتفاوض مع روسيا في مرحلة ما، لأن الأوروبيين هم من سيتحملون المخاطر الأمنية الرئيسية بعد الحرب. وجاءت إشارات مماثلة من فرنسا، حيث صرّح الرئيس إيمانويل ماكرون سابقاً بأن على أوروبا أن تُعيد النظر في نظام الأمن المستقبلي للقارة، حتى وإن بدا ذلك غير ملائم سياسياً في الوقت الراهن. وتُدافع باريس، تقليدياً، عن الحفاظ على قنوات اتصال محدودة مع موسكو.

وبينما يستمر البحث عن وسيط، أبرزت تعليقات روسية سؤالاً مهماً: ما الذي يرغب الاتحاد الأوروبي في مناقشته مع موسكو تحديداً؟ ووفقاً لتحليلات، تشمل هذه القضايا في المقام الأول الأمن النووي، ومخاطر التصعيد، وتبادل الأسرى، وأمن البحر الأسود، والحد من التسلح، ومنع الصدام المباشر بين حلف الناتو وروسيا. كما يعتزم الجانبان مناقشة الوضع المستقبلي للأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، واستقرار الطاقة في أوروبا. قد تكون هذه النقطة الأخيرة هي الدافع الرئيسي للأوروبيين حالياً لإحياء الحوار مع بوتين، نظراً للوضع الذي خلفته حرب إيران، وفشل الأميركيين في حسم سريع ومقبول يضمن استمرار الإمدادات عبر مضيق هرمز، فضلاً عن ميل واشنطن لتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والغاز في روسيا.

وإلى جانب هذه التطورات الدبلوماسية، أعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها باشرت تعزيز إجراءاتها الأمنية في المناطق المتاخمة لبيلاروسيا، وذلك بعد أسابيع من التحذير من احتمال شن هجوم جديد من قبل حليفة روسيا الرئيسة في المنطقة. وحذّرت كييف من أن موسكو قد تستخدم بيلاروسيا، التي انطلقت منها عملية الغزو في عام 2022، باعتبارها نقطة انطلاق لشنّ هجوم جديد من الشمال قد يشمل العاصمة. وأعلن جهاز الأمن الأوكراني (إس بي يو) أن وحداته إلى جانب الجيش باشرت في اتخاذ مجموعة شاملة من الإجراءات الأمنية المعزّزة في المناطق الشمالية من البلاد. وأوضح في بيان أن هذه الإجراءات التي تشمل تشديد عمليات التفتيش والرقابة على الأفراد والممتلكات ستشكل رادعاً فعّالاً لأي أعمال أو عمليات عدائية من جانب العدو وحليفه.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *