الرئيسيةعربي و عالميسوري فقد ساقه في لغم فصنع...
عربي و عالمي

سوري فقد ساقه في لغم فصنع 300 طرف اصطناعي مجاناً لنفسه ولآخرين

دير الزور – أحمد قره أحمد – الأناضول

عبد الرحمن خليف، سوري في الخامسة والخمسين من عمره، فقد ساقه عام 2018 بعد انفجار لغم خلّفه تنظيم “داعش” الإرهابي في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا. بدلاً من الاستسلام للواقع الجديد، قرر خليف أن يصنع طرفاً اصطناعياً بنفسه بعدما عجز عن تأمين طرف من أي جهة، ليتحول هذا القرار لاحقاً إلى ورشة صغيرة تقدم أطرافاً اصطناعية مجاناً لآخرين.

خلال سنوات الحرب الممتدة بين 2011 و2024، تمكنت ورشة خليف من صناعة 300 طرف اصطناعي لأشخاص فقدوا أطرافهم، ويقول صاحبها إنه يشعر بمسرّة كبيرة تجاه هذه المبادرة التي انطلقت من تجربته الشخصية.

من معاناة شخصية إلى مبادرة إنسانية

قبل أن يصل إلى هذا النجاح، واجه خليف، وهو المعيل الوحيد لأسرته ويقيم في قرية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، مشكلتين مترابطتين: الأولى فقدان ساقه، والثانية عدم تمكنه من إيجاد جهة توفر له ساقاً اصطناعية تعيد له القدرة على الحركة والعودة إلى العمل.

دفعه ذلك إلى خوض تجربة صناعة طرف اصطناعي لنفسه بالاعتماد على مواد بسيطة متاحة في محيطه. لم تنجح محاولته الأولى، لكنه لم يتوقف عن تطوير تجربته حتى تمكن بعد محاولات عديدة من إنتاج طرف صناعي مكّنه من المشي والعودة إلى نشاطه اليومي.

لم تتوقف تجربته عند حاجته الشخصية، بل دفعه شعوره بمعاناة الآخرين إلى صناعة أطراف اصطناعية وتقديمها مجاناً لمن يحتاج إليها، وبدأت شهرته تنتشر في محيطه تدريجياً.

300 طرف اصطناعي بالمجان

يقول خليف لمراسل الأناضول إن فكرة صناعة الأطراف جاءت كنتيجة مباشرة للصعوبات التي عاشها بعد فقدان ساقه، مشيراً إلى أنه لم يجد في المنطقة مؤسسة يمكنه الحصول منها على طرف اصطناعي، فسأل نفسه: “لماذا لا أصنع طرفاً اصطناعياً لنفسي؟”.

بدأ تجاربه باستخدام أنابيب الري، ووصل إلى نتيجة ناجحة في المحاولة الخامسة، قبل أن يستشير اختصاصيين في العلاج الطبيعي، الذين أكدوا له أن الطرف الذي أنتجه مناسب للاستخدام.

مضى خليف في تطوير عمله داخل ورشة صغيرة أنشأها لهذا الغرض، وتمكن حتى اليوم من توصيل أكثر من 300 طرف اصطناعي مجاناً إلى أشخاص فقدوا أطرافهم ويحتاجون إلى هذه المساعدة. كما يأمل في الوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين وتحسين النماذج التي يصنعها بما يساعد مستخدميها على استعادة الحركة والعودة إلى حياتهم اليومية.

خليف: شعور لا يوصف

يتحدث خليف عن أثر صناعة طرف لنفسه واستخدامه بقوله إنه شعر وكأنه “ولد من جديد”. ويضيف: “لا يمكنني أن أصف بالكلمات شعوري عندما أرى إنساناً لا يملك شيئاً، ثم نضع له طرفاً اصطناعياً فيستطيع المشي والوقوف من جديد، والعودة إلى عمله وحياته الطبيعية”.

ويردف متحدثاً عن رؤيته للمستقبل: “سأواصل تقديم هذه الخدمة الإنسانية لأكون أملًا لكل إنسان فقد قدرته على الحركة، ولأرسم ابتسامة على وجوههم”.

ويلفت إلى أن رؤيته للأشخاص الذين يصنع لهم الأطراف وهم يستعيدون قدرتهم على المشي تمنحه سعادة كبيرة، مشيراً إلى أنه يواصل عمله بدعم من المحسنين.

في سياق الحرب والدمار

تعيش منطقة دير الزور تداعيات صراع طويل؛ ففي السنوات الأولى من الثورة السورية التي بدأت في 18 مارس/ آذار 2011، سيطر تنظيم “داعش” على مساحات واسعة من شمال شرق سوريا، قبل أن يستعيد النظام المخلوع أجزاء منها لاحقاً. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، انضمت سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة عام 2014 ونفذ عمليات ضد التنظيم في سوريا والعراق.

وتقدم تجربة خليف نموذجاً للحلول التي يحاول أشخاص فقدوا أطرافهم تطويرها بإمكانات محدودة، في مواجهة الآثار الجسدية التي خلفتها سنوات الصراع.

وكانت الحرب التي شنها النظام السوري المخلوع قد أسفرت عن سقوط مئات آلاف القتلى والجرحى، ودمار هائل طال البنى التحتية، قبل دخول الثوار العاصمة دمشق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 وسقوط النظام.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *