تحذير من زيادة وقت الشاشة وتأثيره على بصر ومهارات الأطفال

أطلقت مجموعة من الأطباء البريطانيين تحذيرات بشأن الاستخدام المفرط لأجهزة الحواسيب واللوحات داخل المدارس، مما أثار تساؤلات لدى الأسر والمؤسسات التعليمية حول ما إذا كانت الواجبات الرقمية تضيف ساعات إضافية غير ضرورية لوقت الأطفال أمام الشاشات.
تحذيرات الأطباء البريطانيين بشأن استخدام الأجهزة في المدارس
أكثر من مائة وخمسين متخصصاً في طب الأطفال وطب العيون والسمع والنطق وجّهوا نداءً إلى الحكومة البريطانية يطلبون وضع معايير صحية لاستخدام التكنولوجيا التعليمية داخل الفصول، محذرين من أن المنصات والأجهزة دخلت البيئة الدراسية والواجبات المنزلية دون تقييم كافٍ لتأثيرها المتراكم على صحة الصغار.
العلاقة بين وقت الشاشة وخطر قصر النظر
اعتمد أحد أبرز التحذيرات على مراجعة علمية واسعة نشرتها مجلة جاما نتورك المفتوحة، جمعت نتائج خمس وأربعين دراسة شملت 335,524 مشاركاً بمتوسط عمر يقترب من تسع سنوات.
خلص الباحثون إلى أن كل ساعة إضافية يومياً تقضيها أمام الشاشات الرقمية للأطفال ترتبط بزيادة نسبتها واحد وعشرين بالمئة في احتمالات الإصابة بقصر النظر، ويكون الارتفاع أوضح عندما يتراوح الاستخدام اليومي بين ساعة وأربع ساعات.
شملت الشاشات في هذه الدراسات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الحواسيب وألعاب الفيديو والتلفزيون، وأكد العلماء أن النتائج لا تعني علاقة سببية مباشرة، إذ صنفوا مستوى اليقين الإجمالي للأدلة بأنه منخفض بسبب التباين الكبير بين الدراسات، لكنهم أشاروا إلى أن النتائج تعزز أدلة سابقة تربط قصر النظر بكثرة الأنشطة التي تتطلب النظر من مسافة قريبة وبقلة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق.
التأثير على المهارات اللغوية والتفاعل الاجتماعي
إلى جانب المخاوف البصرية، حذّرت الرسالة التي نقلتها صحيفة إندبنت من أن الاستهلاك المفرط قد يؤثر في التفاعل اللغوي والاجتماعي لدى الأطفال الأصغر سناً.
وفقاً لدراسة نشرت في مجلة جاما لطب الأطفال، فإن طفلاً يبلغ من العمر ثلاث سنوات يقضي نحو ثلاث ساعات يومياً أمام الشاشة قد يفقد، مقارنة باستخدام أقل، حوالي ألف ومائة وتسعة وثلاثين كلمة يسمعها من البالغين و194 تبادلا حواريا خلال اليوم.
دراسة أخرى شملت ألف وثمانمائة وثمانية وسبعين طفلاً تتراوح أعمارهم بين شهرين وأربع سنوات في تسع عشرة دولة بأميركا اللاتينية وجدت ارتباطاً بين زيادة وقت الشاشة وتراجع بعض مؤشرات المهارات اللغوية، بينما ارتبطت القراءة المشتركة مع الوالدين بنتائج لغوية أفضل.
التوقعات المستقبلية لمشكلة قصر النظر
تقديرات علمية تشير إلى أن قصر النظر قد يصيب نحو نصف سكان العالم بحلول عام 2050، مع بدء الحالات في سن أصغر، مما يرفع لاحقا مخاطر مشكلات أكثر خطورة مثل انفصال الشبكية والغلوكوما والتنكس البقعي.






