الحكومة اليمنية تطلق عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي

إعلان الحكومة عن عملية «فجر اليمن»
أكدت الحكومة اليمنية أن إعلان الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن انطلاق عملية «فجر اليمن» يأتي تنفيذاً لالتزاماته الدستورية والقانونية بحماية المواطنين وصون السيادة على الأجواء والأراضي والمياه الإقليمية.
وأوضحت الحكومة، بحسب وكالة الأنباء اليمنية “سبأ»، أن انطلاق العملية يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب واستكمال تحرير ما تبقى من الأراضي وصولاً إلى العاصمة صنعاء، مشيرة إلى أن هدفها إنهاء دوامة الحرب واستعادة الأمن والاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة ومنع جماعة مسلحة من مصادرة قرار اليمنيين وإعادتهم إلى القتال كلما تعارض السلام مع مصالحها ومصالح داعميها في النظام الإيراني.
الموقف في مجلس الأمن وتوضيح السفير السعدي
جاء ذلك في بيان الجمهورية اليمنية أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة المخصصة لمناقشة الحالة في الشرق الأوسط (اليمن)، وألقاه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير Abdullah السعدي.
وجددت الحكومة التأكيد أن هذه العمليات ليست حرباً على سكان أي منطقة أو محافظة ولا على مذهب أو فئة اجتماعية، بل تقع في إطار مسؤولية الحكومة عن حماية مواطنيها واستعادة مؤسساتها الوطنية وحصر السلاح وقرارَي الحرب والسلم بيد الدولة وفقاً للقانون.
وأضافت أن جوهر المعركة يتمثل في المواجهة بين الشعب اليمني وحكومته الشرعية ومؤسسات دولته من جهة والمليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني من جهة أخرى.
وأكدت الحكومة التزامها بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحرصها على أعلى درجات الانضباط والالتزام بقواعد الاشتباك وحماية المدنيين والممتلكات والمنشآت المدنية ومنع أعمال الثأر والانتقام وضمان المعاملة الإنسانية للأسرى والجرحى والتحقيق في أي تجاوزات وفتح الباب أمام المغرر بهم للعودة والانحياز إلى الدولة ومؤسساتها.
وأشارت إلى أن تحقيق السلام الحقيقي الشامل والمستدام يظل هدفاً ثابتاً للحكومة، مؤكدة أن السلام المنشود هو الذي ينهي الانقلاب ويعيد مؤسسات الدولة وسيطرتها على كامل أراضيها وقرارها الوطني بما يحمي حقوق المواطنين ويصون حريتهم وكرامتهم ويمنع تحول اليمن إلى منصة لتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي وفقاً للمرجعيات المتفق عليها وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، مجددة دعمها لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن.
وقال السفير السعدي: «تنعقد جلسة اليوم في ظل تصعيد مستمر من جانب المليشيات الحوثية الإرهابية يهدد حياة اليمنيين وأمن دول الجوار والمنطقة وأحد أهم الممرات البحرية في العالم وفي ظل تطورات متسارعة في لحظة مفصلية من تاريخ الحرب في اليمن ما يفرض علينا أن نضع ما يجري اليوم في سياقه الصحيح وألا نبدأ قراءة المشهد من منتصفه أو ننظر إلى التطورات العسكرية الأخيرة بمعزل عن جذور هذه الحرب ومسارها على مدى السنوات الماضية».
وأضاف: «من الضروري قبل مناقشة تداعيات هذا التصعيد تحديد الجهة المسؤولة عنه دون لبس؛ فالمليشيات الحوثية هي التي بدأت الحرب بانقلابها المسلح على الدولة والتوافق السياسي والإجماع الوطني قبل اثني عشر عاماً وأجهضت مبادرات السلام وهي التي اختارت مؤخراً إنهاء الهدنة بعدما منحت الحكومة اليمنية السلام فرصاً متتالية وتحملت من أجل التهدئة كلفة سياسية واقتصادية وإنسانية كبيرة».
وأكد أن المليشيات الحوثية قابلت تلك الفرص بزيادة التسليح والتحشيد والتجنيد ووسعت اعتداءاتها على المدنيين والبنى التحتية داخل اليمن واستهدفت المملكة العربية السعودية وهددت السفن التجارية وحاولت فرض وقائع عسكرية على الأرض في تعز والمخا وباب المندب.
وأشار إلى أن الحكومة حذرت مراراً من أن استمرار التساهل مع هذا السلوك سيقوّض جهود السلام ويؤدي إلى جولة جديدة من العنف ويعمّق الأزمة الإنسانية مضيفاً أن هذا ما حدث بالفعل.
وأوضح السفير السعدي أن الكلفة الإنسانية لهذا التصعيد تكشف طبيعة المشروع الذي تواجهه الحكومة لافتاً إلى أنها وثقت مقتل ما لا يقل عن مائة طفل خلال مواجهات سبتمبر الماضي وحده في ظل استمرار المليشيات الحوثية في تجنيد الأطفال والزج بهم في الجبهات وقال: «هؤلاء الأطفال مكانهم المدارس وبين أسرهم ومجتمعاتهم وليس في ساحات القتال».
ولفت إلى أن هجمات المليشيات الحوثية خلال الأسابيع الماضية أعادت آلاف اليمنيين إلى دائرة النزوح حيث بلغ عدد النازحين داخلياً نحو 200 ألف شخص معظمهم ينزحون للمرة الثالثة أو الرابعة فيما بلغ عدد النازحين في جيبوتي نحو ثلاثة آلاف شخص وجميعهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وذكر أن الهجمات الحوثية استهدفت الأحياء السكنية والأسواق والمدارس ومخيمات النازحين والمنشآت المدنية والخدمية وفاقمت الضغوط على المجتمعات التي أنهكتها سنوات الحرب.
وأضاف: «يوم أمس الأول استهدفت المليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين سقط أحدهما قرب المدرج قبيل هبوط رحلة مدنية بما عرّض المسافرين والعاملين وسلامة الطيران لخطر مباشر في اعتداء خطير أعاد إلى الأذهان هجومها الإرهابي الذي استهدف المطار في ديسمبر 2020».
الدعوات للدعم الدولي والتأكيد على الالتزام بالقانون
وأكد السفير السعدي أن الميليشيات الحوثية وسعت اعتداءاتها الغاشمة على المملكة العربية السعودية الشقيقة مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية وأن هذه الجرائم تكشف مجددًا حقيقة المليشيات الحوثية كجماعة إرهابية لا تتردد في استهداف المدنيين والمؤسسات الحيوية في محاولة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عما تمارسه من انتهاكات وجرائم بحق اليمنيين منذ سنوات خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة وتؤكد أنها لا تقيم وزناً لحياة الأبرياء ولا القوانين والأعراف الدولية.
وأوضح أن القوات المسلحة وبفضل دعم التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تدافع عن البحر الأحمر وباب المندب وتحمي بذلك شرياناً حيوياً يعتمد عليه الاقتصاد العالمي بأسره مشيراً إلى أنه إذا كانت حرية الملاحة مصلحة مشتركة فإن حمايتها مسؤولية مشتركة أيضاً ولا ينبغي ترك اليمنيين يتحملون كلفتها وحدهم.
وطالب السفير السعدي مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح يحمّل المليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد والعمل على تنفيذ قرارات المجلس بفاعلية وفي مقدمتها القرار رقم 2216 واتخاذ إجراءات عملية وحازمة للحد من شبكات التمويل والتهريب ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والمكونات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى المليشيات الحوثية ومساءلة الجهات التي تقف وراء هذا الدعم وفي مقدمتها النظام الإيراني وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمواجهة شبكات التهريب والتمويل التي تغذي الحرب.
كما طالب بتقديم دعم سياسي واقتصادي وإنساني وأمني لمؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على حماية المدنيين وإغاثة النازحين جراء التصعيد الأخير الذين ينضمون إلى ملايين اليمنيين الذين شرّدتهم المليشيات الحوثية داخل البلاد وخارجها.
وعبّر عن بالغ التقدير والامتنان للأشقاء في المملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً على مواقفهم الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته ودعمهم المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني بما في ذلك تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة مطلع الشهر الجاري في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
وقال: «لم يقتصر هذا الدعم على ميادين الدفاع والأمن والاقتصاد بل امتد إلى حياة المواطن اليمني وكرامته واستقرار أسره حيث وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز استجابةً لطلب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي باتخاذ إجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية في مبادرة إنسانية بالغة الأهمية تفتح أمام اليمنيين الذين تقطعت بهم سبل العيش في الداخل آفاقاً للاستقرار والعمل والحياة الكريمة وتخفف الأعباء عن آلاف الأسر اليمنية في هذه الظروف الاستثنائية».
وأكد إن هذه المواقف تجسد حقيقة أن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اليمن لا ينبغي أن تتوقف عند حدود إدارة الأزمة أو الاستجابة لتداعياتها الأمنية بل يجب أن تمتد إلى حماية الإنسان اليمني ودعم سبل عيشه وتعزيز قدرة مؤسساته على الوفاء بالتزاماتها الحتمية.
وأضاف: «إذا كانت المملكة العربية السعودية قد قدمت نموذجاً عملياً لهذا التضامن فإننا ندعو شركاءنا في المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم ومضاعفة دعمهم الاقتصادي والإنساني للحكومة اليمنية ومساندة جهودها في استعادة الاستقرار وإنهاء المعاناة التي تتفاقم يوما بعد يوم جراء تصعيد المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».






