الرئيسيةعربي و عالميتوتر إيران وإسرائيل يعيد تشكيل معادلات...
عربي و عالمي

توتر إيران وإسرائيل يعيد تشكيل معادلات الردع في المنطقة

09/06/2026 19:03

المواجهة المتصاعدة بين إيران وإسرائيل

انتقل الصراع بين طهران وتل أبيب من تبادل ضربات محدودة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل حسابات الردع الإقليمي مع رهانات السياسة الأمريكية ومخاوف الاقتصاد العالمي. رغم إعلان وقف هش للضربات بعد ضغوط مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن الوضع لا يشير إلى تهدئة مستدامة بل إلى استراحة مؤقتة قد تسبق جولات تصعيد جديدة.

دور مضيق هرمز والبعد التكنولوجي

سقوط مروحية أمريكية من طراز أباتشي قرب مضيق هرمز في لحظة سياسية حساسة زاد من الإحساس بأن المنطقة على حافة اختبار جديد قد يؤثر على أمن الملاحة والطاقة ومسار المفاوضات مع طهران. الحادث لا يُقاس فقط بسبب السواء الفني أو التشغيلي أو النيران المعادية، بل بما يرمز إليه من دلالة سياسية وعسكرية في لحظة تُختبر فيها صدقية الردع الأمريكي. استخدام وسائل إنقاذ متطورة، منها تقنيات بحرية مسيرة، يبرز طابعًا جديدًا للصراع حيث تندمج الحرب التقليدية مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

لم يعد المضيق مجرد ممر للطاقة، بل تحول إلى ورقة ضغط مركزية في يد إيران، التي تدرك أن أي تهديد للملاحة أو لإمدادات النفط ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي وحسابات البيت الأبيض. وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، اكتشفت إيران خلال هذا الصراع فاعلية أوراق لم تستخدمها سابقًا بهذا الوضوح، وعلى رأسها تعطيل المرور في المضيق وتهديد منشآت الطاقة في الجوار الخليجي. من هذا المنظور، تسعى طهران لنقل الصراع من حدودها المباشرة إلى المجال الذي يؤلم خصومها اقتصاديًا وسياسيًا، مستفيدة من reluctance الأمريكية لخوض حرب مفتوحة ترفع أسعار الطاقة وتزعج الداخل الأمريكي.

إيران في مجابهة مباشرة

كشفت الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على إسرائيل عن تحول واضح في العقيدة العملياتية لطهران. بعد سنوات من الاعتماد على الوكلاء والأذرع الإقليمية، أبدت إيران استعدادًا أكبر لاستخدام قوتها الصاروخية مباشرة، ليس فقط للرد على الهجمات بل أيضًا لحماية شبكة نفوذها الإقليمية وفرض ربط عملي بين جبهات إيران ولبنان وإسرائيل. تستنتج القيادة الإيرانية من صمودها النسبي أمام حملة عسكرية مكثفة أنها لا تزال قادرة على إيلام خصومها ورفع كلفة أي مواجهة طويلة، مما يعزز نزعة المخاطرة لديها وشعورها بأنها قادرة على اختبار قواعد الاشتباك التقليدية وإعادة صياغتها لخدمة مشروعها الإقليمي.

ومع ذلك، لا تعني هذه الجرأة أن إيران حققت تفوقًا استراتيجيًا ثابتًا؛ فهي ما زالت تواجه هشاشة اقتصادية وضغطًا عسكريًا كبيرًا، وقدرتها على تحمل حرب طويلة تبقى محدودة مقارنة بما تملكه إسرائيل من تفوق تقني وناري. لذا فإن المقاربة الإيرانية تقترب من توسيع هامش المخاطرة لتعويض اختلال ميزان القوة، عبر فرض معادلة تنص على أن أي استهداف إسرائيلي كبير لحلفائها، وخصوصًا في لبنان، قد يستجلب ردًا إيرانيًا مباشرًا. تسعى إسرائيل إلى كسر هذه المعادلة بسرعة لأنها تراها بداية انتقال الردع من مستوى الوكلاء إلى مستوى الاشتباك المباشر بين الدولتين.

ترمب ونتنياهو وحدود الخلاف

تقع العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قلب هذا التوتر المركب. وفقًا لصحيفة واشنطن بوست، يسعى ترمب إلى احتواء الحرب أو إبقائها تحت سقف قابل للتحكم، لأن أي انفلات واسع قد ينعكس على أسعار الطاقة ومزاج الناخب الأمريكي. من جهة أخرى، يواجه نتنياهو ضغطًا داخليًا مختلفًا؛ فهو لا يستطيع الظهور بمظهر من يقبل بردع إيراني جديد أو يمنح طهران هامشًا أوسع في لبنان والمنطقة. unlike previous stages، لا يملك رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم هامشًا واسعًا للمناورة داخل واشنطن، لأن ترمب يمسك بقوة بالقرار الجمهوري ويحد من قدرة نتنياهو على الالتفاف على الضغوط الأمريكية عبر الكونغرس أو مراكز النفوذ التقليدية.

من هنا تبدو العلاقة بين الرجلين مزيجًا من التحالف والشد المتبادل؛ فهناك مؤشرات على خلاف مصالح حقيقي: ترمب يريد تهدئة قابلة للتسويق داخليًا وربما اتفاقًا يقيّد النووي الإيراني ويفتح المضيق، بينما يخشى نتنياهو من أي تسوية تمنح طهران وقتًا لإعادة ترميم قدراتها. ومع ذلك، قد يُستخدم هذا الخلاف تكتيكيًا لإرباك إيران أو لدفعها إلى سوء تقدير نيات واشنطن وتل أبيب. يبقى الثابت أن القرار الإسرائيلي لم يعد حرًا بالكامل في لحظة يبدو فيها البيت الأبيض أكثر حرصًا على منع توسع الحرب من حسمها عسكريًا.

الاتفاق المحتمل

يرجح محللون أن أي تسوية مقبلة لن تحقق الأهداف القصوى التي يعلنها كل طرف. فلا الولايات المتحدة تبدو قادرة أو راغبة في فرض استسلام كامل على إيران، ولا إسرائيل تستطيع ضمان إنهاء دائم لتهديد الصواريخ والنفوذ الإقليمي بضربة واحدة، ولا طهران في موقع يسمح لها بتحويل الصمود إلى نصر حاسم. يشير المسؤول الأمريكي السابق دنيس روس إلى أن أي اتفاق دبلوماسي مقبل قد يمثل انتصارًا استراتيجيًا بعيد المدى لواشنطن وحلفائها، شرط إدارته بحنكة تنفذ إلى عمق الأزمات الهيكلية للنظام الإيراني.

ينطلق هذا التصور من فكرة أن إيران استنزفت مخزونها الاقتصادي وصناعاتها الدفاعية خلال الحرب، وأن لجوءها إلى ورقة حصار مضيق هرمز جاء كخيار أخير بعد شعورها بأن بقاء النظام أصبح مستهدفًا. بمجرد توقف المدافع، سيتعين على القيادة الإيرانية مواجهة التناقضات الداخلية العميقة والفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني، دون ذريعة «الحرب الخارجية» لتبرير هذا الإخفاق. يرى روس أن حجم الانتصار الاستراتيجي سيتحدد وفق طبيعة التسهيلات الاقتصادية أو شروط رفع العقوبات التي ستقدمها إدارة ترمب؛ إذا رُبطت الإعفاءات بمرور آمن ومستدام في هرمز وبتفكيك حقيقي للبرنامج النووي، فإن الاتفاق سيترك إيران في النهاية واهنة عسكريًا ومكشوفة أمام أزماتها الداخلية المتفجرة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *