الضغوط المتزايدة على إدارة ترامب مع انطلاق كأس العالم في أمريكا

مع اقتراب لحظة بدء مباريات كأس العالم لكرة القدم، التي ستنطلق أولاً هذا الخميس، تتراكم القضايا التي تضع ضغطاً كبيراً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته. تستضيف الولايات المتحدة، إلى جانب كندا والمكسيك، هذه الدورة في ظل تصاعد الخلافات الداخلية حول سياسات الهجرة، حظر السفر، تفشي مرض “إيبولا”، إضافة إلى التحديات الأمنية المتعلقة بالفرق الأربعين وثمانٍ وعشرين المتأهبة وجماهيرها.
التحديات اللوجستية والأمنية للبطولة
يسعى ترامب، الذي يلعب دوراً بارزاً في الساحة الدولية، إلى ضمان سير الفعالية الرياضية بأعلى مستويات النجاح، خاصة وأن السلطات الأمريكية تتوقع تدفق ملايين المشجعين إلى الملاعب والمقاهي والمطاعم في أحد عشر مدينة مستضيفة. ستستضيف هذه المدن ما مجموعه ثمانٍ وسبعين مباراة من أصل مائة وأربعة عشر مباراة مقررة، بينما ستستضيف كندا والمكسيك كل منهما ثلاثة عشر مباراة، بدءاً من الحادي عشر من يونيو وحتى التاسع عشر من يوليو.
قضية الهجرة وتأثيرها على حضور الجماهير
تتداخل حماسة استضافة البطولة للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً مع مخاوف من احتمال تنفيذ دائرة الهجرة والجمارك (آيس) لعمليات اعتقال داخل أو خارج الملاعب، وترحيل المقيمين غير الشرعيين الذين يقدر عددهم بالملايين. منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، شددت إدارته الفحوصات على طلبات التأشيرة، وفرضت حظراً على سفر مواطني أربع دول تأهلت للبطولة: إيران، هايتي، السنغال وساحل العاج، كما طُبقت إجراءات كفالة على مواطني الجزائر والرأس الأخضر وتونس.
تخفيف الرسوم وتحديات التكلفة
وفي محاولة لتقليل القلق، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن رسوم تأشيرات الجماهير من السنغال وساحل العاج وهايتي وإيران سُيُعلق مؤقتاً. سيعفى المشجعون الذين اشتروا تذاكرهم قبل الخامس عشر من أبريل من رسوم تتراوح بين خمسة آلاف وخمس عشرة ألف دولار، وفقاً لتطبيق “فيفا باس”. غير أن الكثير من المهتمين لم يتمكنوا من شراء تذاكرهم في ذلك الإطار، ما أفضى إلى ارتفاع تكلفة السفر بسبب الرسوم المرتفعة.
قضية تأشيرات المنتخب الإيراني
بعد انتظار طويل، حصل جميع لاعبي المنتخب الإيراني البالغ عددهم ستة وعشرين لاعباً على تأشيرات دخول الولايات المتحدة، رغم النزاع المستمر مع طهران. بالمقابل، رُفضت طلبات أكثر من اثني عشر من الطاقم الفني والإداري، بما في ذلك المدربين والمسؤولين، حيث وُصف أحدهم بأنه يحمل صفة قائد سابقة في “الحرس الثوري”، ما أدى إلى رفض التأشيرة.
لا يزال بعض المشجعين المقيمين في الولايات المتحدة يتخوفون من تدخل “آيس”. صرّح المنظمون أن الضباط الفيدراليين لن يجريوا عمليات تفتيش شاملة حول الملاعب، إلا أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين لم يستبعد اتخاذ إجراءات ضد الأشخاص المشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية، ما يثير تساؤلات حول طبيعة التواجد الأمني داخل وحول الساحات.
وفي بيان صادر عن وزارة الأمن الداخلي، أكدت الوكالة أنها ستتعاون مع شركائها الفيدراليين والمحليين وفقاً للقانون الفيدرالي والدستور، موضحة أن الزوار الدوليين الذين يأتون بصورة قانونية لا داعي للقلق، وأن التدخل يقتصر على من لا يحمل وضعاً قانونياً داخل البلاد.
تجربة الأمن في الفعاليات الرياضية الكبرى، مثل “السوبر بول” في كرة القدم الأمريكية، تعطي وزارة الأمن الداخلي خبرة واسعة، إلا أن كأس العالم، التي ستمر على الأراضي الأمريكية لمدة ثمانية وثلاثين يوماً، تمثل اختباراً فريداً للوزير مولين، الذي تولى مهامه في مارس، وهو يسعى لاستعادة ثقة الجمهور بعد ردود فعل غاضبة تجاه سياسات الترحيل.
التحضيرات الأمنية ومخاوف الجالية
في فيديو نشر مؤخراً، أشار مولين إلى أن التجمعات الضخمة قد تشجع على السلوك الإجرامي، مؤكدًا أن “آيس” ووكالة التحقيقات الأمنية الداخلية ستتواجدان يومياً لمكافحة التذاكر المزيفة والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، إضافة إلى مخاطر انتشار مرض “إيبولا” بين المشجعين القادمين من دول متأثرة.
في الأول من يونيو، شارك مولين مع مسؤولين فدراليين ومحليين في جولة تفقدية لملعب “آي تي أند تي” في دالاس، حيث ستُجرى تسع مباريات. شبه مهمة تأمين البطولة “بتنظيم سبعة وسبعين مباراة سوبر بول خلال ثمانية وثلاثين يوماً”، وأكد للصحفيين أن المباراة الافتتاحية ستُقام في لوس أنجلوس في الثاني عشر من يونيو.
تتفاقم المخاوف داخل الجاليات المهاجرة في المدن المستضيفة، خاصة بين المشجعين اللاتينيين، الذين يذكرون أن حملة ترامب للترحيل الجماعي ما زالت تؤثر على حماسهم ومشاركتهم. حذّر المدافعون عن حقوق المهاجرين من أن سياسات الإدارة قد تقلل من حضور المجتمعات المستهدفة.
منظمات حقوق المهاجرين تعمل على إعداد المجتمعات المحلية لاستقبال عمليات تفتيش محتملة خلال البطولة. إضافة إلى ذلك، أدت المخاوف المتعلقة بالهجرة وارتفاع أسعار التذاكر إلى تباطؤ في مبيعاتها، حيث أظهر استطلاع أجرته جمعية الفنادق والإقامة الأمريكية أن ثمانين في المائة من المشاركين يلاحظون حجوزات أقل من المتوقع في المدن المستضيفة، معزيين ذلك إلى قيود التأشيرات والقلق الجيوسياسي الأوسع.
تحت ضغط متصاعد، تجنبت فيفا إصدار انتقادات علنية لإدارة ترامب أو التصريح عن دور “آيس”. سعى المنظمون المحليون إلى طمأنة الجماهير بالتأكيد على أن دور ضباط الهجرة سيتوقف على المساعدة في العمليات الأمنية العامة فقط.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



