دراسة تثير جدلاً واسعاً: الذكاء الاصطناعي يتفوق على الأطباء في خمس مهام رئيسية

أثارت دراسة حديثة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية نقاشاً محتدماً في الأوساط الصحية، بعد أن استنتجت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد أدوات داعمة للأطباء، بل أصبحت تتفوق عليهم في عدد من المهام التشخيصية والسريرية. ورغم ذلك، حذرت أصوات معارضة من مخاطر التخلي عن العنصر البشري في الرعاية الصحية.
تفوق الذكاء الاصطناعي في خمس مهام جوهرية
الدراسة، التي شارك في إعدادها خبير الأخلاقيات الحيوية إزيكيل إيمانويل والمستثمر الجريء فينو خوسلا، اعتمدت على تحليل مئات الأبحاث المتخصصة. وركزت على التطور السريع لنماذج اللغات الكبيرة منذ إطلاق تطبيق «شات جي بي تي» في نوفمبر 2022. وذكر الباحثان أن “في الوظائف الطبية المعرفية، من المرجح أن تكون الرعاية الطبية القائمة على الذكاء الاصطناعي بمفرده أفضل من الرعاية القائمة على الطبيب وحده أو النموذج الهجين الذي يجمع بين الطبيب والذكاء الاصطناعي”.
وادعت الورقة أن الأنظمة الذكية تجاوزت الأطباء في خمس مهام أساسية: استخلاص البيانات والقصص المرضية من المرضى، تشخيص الحالات بدقة، إجراء الفحوصات والتقييمات الاستقصائية، وإدارة الأمراض المزمنة. وتوقعت الدراسة أن تتسع الفجوة المعرفية بين الذكاء الاصطناعي والأطباء مع استمرار التحديثات البرمجية وتزايد اعتماد الأطباء على الحلول الآلية، مما يؤدي إلى تراجع مهاراتهم الذاتية.
وفي تصريح لمجلة «وايرد»، أوضح إيمانويل أبعاد هذه التوقعات قائلاً: “نحن نضع توقعات لأربع سنوات من الآن.. ألا تعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيكون أكثر تقدمًا بكثير من الطبيب؟”. وبلغت الورقة ذروتها بالتحذير من إشراك الأطباء في قرارات الأنظمة المستقلة، معتبرة أن “وجود البشر في حلقة اتخاذ القرار سيسهم على الأرجح في تدهور الرعاية المقدمة للمرضى” عبر تقليل كفاءة الأداء مقارنة بالاعتماد الكامل على الخوارزميات.
ردود فعل الجمعية الطبية الأمريكية وتفنيد الادعاءات
قوبلت استنتاجات الدراسة برفض حاد من العديد من الأطباء، يتقدمهم الرئيس التنفيذي للجمعية الطبية الأمريكية جون وايت. وأوضح وايت لمجلة «وايرد» أن المسح المرجعي تضمن أبحاثاً تعتمد على المحاكاة الافتراضية وتفتقر إلى تجارب التعمية المنضبطة التي تعد المعيار الذهبي للأدلة الطبية.
وأشار وايت إلى وجود دراسات مناقضة تجاهلتها الورقة، مثل بحث نشرته مجلة «نيتشر» في فبراير الماضي أظهر صعوبة يواجهها معظم المرضى في التواصل مع روبوتات الدردشة للحصول على مشورة متخصصة. وأكد موقف جمعيته قائلاً: “إن الجمعية الطبية الأمريكية ترى بالفعل الإمكانيات الواعدة في هذه الأدوات، ولكن يجب استخدامها في إطار خطة رعاية يخضع توجيهها لطبيب”.
خطر تآكل المهارات الطبية البشرية
يكتسب التحذير من تراجع الكفاءة البشرية مصداقية في ظل إقبال طلبة الطب والممارسين السريريين على التقنيات المساعدة. وتظهر البيانات التشغيلية لتطبيق «أوبن إيفيدنس»، المتخصص في استشارات الأطباء، أن قرابة ثلثي الكوادر الطبية في الولايات المتحدة تستخدم خدماته. ويتم توظيف هذه الأدوات في مجالات دقيقة، مثل استعانة جراحي أعصاب في المملكة المتحدة بنظام ذكي لتوجيه عمليات استئصال أورام الدماغ.
وحذر رئيس قسم الطب في جامعة كاليفورنيا بفرانسيسكو روبرت واشتر من أن التنسيق المشترك بين الطبيب والآلة هو الأفضل حالياً. وفي تصريحاته لمجلة «وايرد»، أشار إلى أنه مستقبلاً “ستكون هناك أوقات يفسد فيها البشر الأداء”، لكنه استبعد إمكانية الاستغناء عن الطبيب تماماً. ووصف محاولات الأتمتة الكاملة بـ«مغالطة بواب العمارة»، مشبهاً الأمر باستمرار وجود البوابين رغم الأبواب الإلكترونية، مؤكداً أن سنوات تدريب الأطباء لا يمكن اختزالها في رفاهية تكميلية.
وشدد نقاد التقرير على ضرورة التعامل بحذر مع الحماس الدعائي لشركات التقنية، مستشهدين بسابقة تراجع دار النشر العالمية «سبرينغر نيتشر» وسحبها دراسة واسعة الانتشار كانت قد ادعت تحقيق الذكاء الاصطناعي لـ«تأثير إيجابي كبير في تحسين أداء التعلم»، بعد اكتشاف اختلالات وتناقضات جوهرية في نماذج التحليل. ويرى النقاد أن هذا يفرض التريث قبل تسليم مقاليد الرعاية الصحية للآلات.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



