الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس الأمريكي في انقلاب سياسي مدوٍ

الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس الأمريكي في انقلاب سياسي مدوٍ

حقق الحزب الديمقراطي فوزاً كاسحاً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت يوم الثلاثاء، ليستعيد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأمريكي، في نكسة سياسية قاسية للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، وفق ما أوردته وسائل إعلام أمريكية.

وتواصل عملية فرز الأصوات، لكن النتائج الأولية أظهرت تقدماً كبيراً للديمقراطيين خارج معاقلهم التقليدية، حيث فازوا في ولايات كانت قد منحت ترامب أغلبية ساحقة في الانتخابات الرئاسية عام 2024، من بينها تكساس وكارولاينا الجنوبية وأوهايو وآيوا وكانساس.

ورغم أن الحصيلة النهائية لم تكتمل بعد، فإن المؤشرات تعكس غضباً واسعاً لدى الناخبين من سياسات إدارة ترامب، ولا سيما في ملفات الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران في فبراير الماضي.

اقرأ أيضاً: انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026: اختبار حاسم لإدارة ترامب وفرصة للديمقراطيين لاستعادة الكونغرس

مجلس النواب

أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” بأن الديمقراطيين انتزعوا أغلبية مجلس النواب بحصولهم على 259 مقعداً من أصل 435، مقابل 176 مقعداً للجمهوريين. من جهتها، ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن الديمقراطيين حسموا الأغلبية بـ225 مقعداً مقابل 139 للجمهوريين، مع بقاء 71 مقعداً لم تُحسم بعد.

وفاز الديمقراطيون في 15 دائرة انتخابية على الأقل كانت تحت سيطرة الجمهوريين، من بينها دوائر في ولايات كنتاكي ونيوجيرسي وكارولاينا الشمالية. وتستمر ولاية أعضاء مجلس النواب عامين، وقد شملت الانتخابات جميع المقاعد الـ435.

مجلس الشيوخ

واستعاد الديمقراطيون أيضاً الأغلبية في مجلس الشيوخ بالسيطرة على 54 مقعداً من أصل 100 مقابل 46 للجمهوريين، بحسب “سي بي إس نيوز”. وأكدت “أسوشيتد برس” أن الديمقراطيين انتزعوا الأغلبية بـ54 مقعداً مقابل 44 للجمهوريين، مع بقاء مقعدين لم يُحسما بعد.

اقرأ أيضاً: استطلاعات رأي تمنح الديمقراطيين تقدماً على الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب قبل انتخابات التجديد النصفي

وفي كانساس، فاز الديمقراطي آدم هاميلتون، وهو قس في إحدى الكنائس الكبرى، بمقعد في مجلس الشيوخ، ليصبح أول مرشح من حزبه يُنتخب لتمثيل الولاية في المجلس منذ فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي. وفي أوهايو، فاز الديمقراطي شيرود براون بمقعد في مجلس الشيوخ، في ولاية كان ترامب قد فاز فيها بفارق يتجاوز 10 نقاط مئوية في انتخابات 2024.

وشهدت تكساس انتصاراً بارزاً آخر للديمقراطيين، حيث تغلب جيمس تالاريكو على المدعي العام الجمهوري كين باكستون. وفي كارولاينا الجنوبية، فازت طبيبة الأطفال الديمقراطية آني أندروز على السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، في مفاجأة انتخابية أخرى بولاية كان ترامب قد فاز فيها بفارق نحو 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024.

ومع تزايد خسائر الجمهوريين مساء الثلاثاء، علّق ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي قائلاً: “لم أكن على ورقة الاقتراع، ولو كنت مرشحاً لفزنا بفارق ساحق! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر”. وانتزع الديمقراطيون 6 مقاعد على الأقل كانت بحوزة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ما ضمن لهم الأغلبية، فيما لا تزال نتائج سباقات انتخابية متقاربة في ولايات بينها ميشيغان ومينيسوتا معلقة.

اقرأ أيضاً: حملة #ام_تركي_تنخاكم_ياشعب__طويق تثير جدلاً واسعاً في وسائل التواصل الاجتماعي

وتمثل هذه الانتصارات تحولاً كبيراً في موازين القوى السياسية في واشنطن، إذ تمنح الديمقراطيين السيطرة على جدول الأعمال التشريعي لمجلس الشيوخ، ورئاسة لجانه، وإجراءات المصادقة على التعيينات. وفي جورجيا، فاز السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بولاية جديدة، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك كولينز. واعتبر أوسوف، في خطاب ألقاه أمام أنصاره بعد إعلان فوزه، أن النتائج تمثل رفضاً شعبياً لإدارة ترامب، قائلاً: “من خلال انتصارات واسعة وحاسمة، وجّه الشعب الأمريكي توبيخاً للفساد والانحطاط وعدم الكفاءة لدى الرئيس دونالد ترامب، الذي بات رئيساً فاقداً للنفوذ السياسي”. ويضم مجلس الشيوخ 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، وتستمر ولاية العضو ست سنوات، مع تجديد نحو ثلث المقاعد كل عامين، وشمل اقتراع الثلاثاء 35 مقعداً.

حكام الولايات

وامتدت مكاسب الحزب الديمقراطي إلى انتخابات حكام الولايات، بما في ذلك تكساس، حيث فازت الديمقراطية جينا هينوجوسا على الحاكم الجمهوري غريغ أبوت، الذي شغل المنصب لثلاث ولايات متتالية. ويمثل فوز هينوجوسا تحولاً انتخابياً لافتاً في ولاية تُعد منذ سنوات إحدى أبرز قواعد النفوذ الانتخابي للحزب الجمهوري.

كما فاز مرشحان ديمقراطيان بمنصبي حاكمي ولايتي آيوا وأوهايو، ما وسّع نطاق مكاسب الحزب إلى خارج الكونغرس. ونقلت “سي بي إس نيوز” عن ترامب قوله: “أعتقد أن الديمقراطيين سيرغبون بالعمل معي، وإلا فسأستخدم حق النقض (الفيتو) ضد كل شيء”.

المزيد في قسم عربي و عالمي

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *