خارج حسابات المرشحين.. من يضخ مليارات في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026؟

لم يمرّ أسبوعان من شهر أكتوبر في سباق مجلس الشيوخ بولاية أوهايو حتى تجاوزت الأموال المنفقة على الإعلانات السياسية حاجز 111 مليون دولار. والأمر المفارق أن جهات سياسية تعمل من خارج حملات المتنافسين هي التي ضخّت أكثر من 83% من ذلك المبلغ، وفق ما خلص إليه تحليل أعدّه مشروع ويسليان للإعلام.
وتمثّل أوهايو نموذجًا مصغّرًا لما استقرّ عليه المشهد في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026؛ فلم يعد المرشح الظاهر على الشاشة هو بالضرورة صاحب أكبر ميزانية للترويج لنفسه. فخلف كثير من هذه الإعلانات تقف لجان سياسية مستقلة ومجموعات ضغط وممولون من أصحاب الثروات الكبيرة، تتوزّع اهتماماتهم بين التشريعات الاقتصادية والتكنولوجيا والطاقة وسواها من الملفات التي ستكون مطروحة على طاولة الكونغرس الجديد.
اقرأ أيضاً: سباق 8 ولايات يحدد مصير مجلس الشيوخ في انتخابات 2026 الأمريكية
وتذهب تقديرات منظمة «أوبن سيكرتس»، التي تتخصص في رصد تمويل الحملات السياسية الأمريكية، إلى أن مجموع ما سيُنفق على الانتخابات الفيدرالية في 2026 قد يبلغ 11.9 مليار دولار بعد اكتمال عمليات الإفصاح، وهو أعلى رقم تسجله انتخابات التجديد النصفي في تاريخ الولايات المتحدة.
اقرأ أيضاً: الهيئة السعودية للمياه توقّع اتفاقية لتمويل مشروع إنشاء منظومتي إنتاج الجبيل والخبر بقيمة (650) مليون دولار
وتكشف أحدث البيانات جانبًا آخر من الصورة؛ إذ بلغت المساهمات التي لا تتضح مصادرها النهائية، أو ما يُعرف بـ«الأموال المعتمة»، نحو 1.47 مليار دولار، في وقت دخل فيه ممولون من قطاع الذكاء الاصطناعي بقوة إلى سوق الإعلانات السياسية.
ومع توجه الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، تفرض هذه الأرقام سؤالًا يتجاوز هوية الفائز: من يملك التحكم في الرسائل التي تصل إلى الناخب، وكيف تتحوّل أموال الشركات والأثرياء والمجموعات السياسية إلى آلاف الإعلانات التي تغطي الشاشات؟
اقرأ أيضاً: استطلاعات الرأي تمنح الديمقراطيين تقدماً في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026
من أوهايو إلى تكساس.. كلفة قياسية تقارب 12 مليار دولار
تُظهر المقارنة مع الدورات السابقة حجم القفزة التي أصابت كلفة المنافسة السياسية في الولايات المتحدة. فقد بلغ إجمالي الإنفاق في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 نحو 8.9 مليارات دولار، وهو ما يعادل قرابة 10.2 مليارات دولار بأسعار 2026 بعد احتساب التضخم.
أما الدورة الحالية، فتسير وفق تقديرات «أوبن سيكرتس» نحو 11.9 مليار دولار، أي بزيادة اسمية تقارب 34% عن الدورة الماضية، وزيادة حقيقية تبلغ نحو 17% عند احتساب التضخم.
ويبقى هذا الرقم تقديرًا أوليًا قبل اكتمال جميع التقارير المالية، لأن عمليات الإفصاح وتسوية المصروفات تستمر بعد انتهاء التصويت.
وتتوقع المنظمة أن يبلغ الإنفاق الخارجي نحو 3.9 مليارات دولار، مقابل نحو ملياري دولار في انتخابات 2022، ما يجعله في مقدمة العوامل التي تدفع الكلفة الإجمالية إلى الارتفاع.
وهذه الأموال تختلف عن التبرعات التقليدية التي تدخل حسابات المرشحين؛ فالجهات الخارجية قادرة على جمع مبالغ ضخمة وتوجيهها إلى الإعلانات والاتصالات الانتخابية المستقلة، في الحدود التي تسمح بها القواعد القانونية الناظمة لذلك.
غير أن صعود هذا النوع من الإنفاق لا يعني أن حملات المرشحين تراجعت ماليًا؛ فتقديرات «أوبن سيكرتس» تشير إلى أن حملات مرشحي مجلسي النواب والشيوخ ستنفق نحو 3.7 مليارات دولار من حساباتها الخاصة بحلول نهاية الدورة.
وتبرز البيانات كذلك تفاوتًا في مصادر التمويل واتجاهات صرفه؛ فقد قُدّر الإنفاق الخارجي للمجموعات المحافظة بنحو 2.03 مليار دولار، في مقابل 1.67 مليار دولار للمجموعات الليبرالية، مع توقع أن يتجاوز ما ينفقه المرشحون الديمقراطيون من حساباتهم ما ينفقه نظراؤهم الجمهوريون.
وهذا التداخل بين تمويل الحملة والتمويل الخارجي يجعل الاكتفاء بالنظر إلى ميزانية الحملة غير كافٍ لفهم الكلفة الحقيقية للمنافسة في أي دائرة انتخابية.
المجموعات المستقلة تنفق ما يقارب ثلاثة أضعاف الحملات
في دراسة نشرها مشروع ويسليان للإعلام يوم 29 أكتوبر 2026، بالتعاون مع شركة «أد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات، بلغ الإنفاق الإعلاني المرصود في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ ومناصب حكام الولايات أكثر من 7.14 مليارات دولار، وذلك في الفترة الممتدة من مطلع 2025 حتى 25 أكتوبر 2026.
وتفيد التفاصيل بأن الجهات السياسية الخارجية أنفقت نحو 1.98 مليار دولار على إعلانات سباقات مجلس الشيوخ، في مقابل 736 مليون دولار أنفقتها حملات المرشحين أنفسهم.
وفي سباقات مجلس النواب، بلغ إنفاق الجهات الخارجية 1.13 مليار دولار، مقابل نحو 639 مليون دولار للمرشحين.
وبذلك اقترب الإنفاق الخارجي من ثلاثة أضعاف إنفاق المرشحين في سباقات الشيوخ، ومن ضعفيه في سباقات النواب.
والملاحظ أن الصورة تنقلب في انتخابات حكام الولايات، حيث ظلت حملات المرشحين هي الأكثر إنفاقًا مقارنة بالجهات الخارجية، ما يدل على أن هيمنة المجموعات المستقلة تتركّز بوضوح أكبر في السباقات التشريعية الفيدرالية.
وفي الأسبوعين الممتدين من 12 إلى 25 أكتوبر وحدهما، بلغ الإنفاق الإعلاني المرصود نحو 1.39 مليار دولار، مقابل متوسط يقارب مليار دولار لكل أسبوعين في فترات سابقة من المرحلة الأخيرة للحملات.
وتعكس هذه الزيادة ارتفاع الطلب على المساحات الإعلانية مع اقتراب يوم التصويت، ولا سيما في الولايات التي تجتذب مبالغ كبيرة من الممولين.
ففي أوهايو تجاوز الإنفاق 111 مليون دولار خلال أسبوعين، وبلغ نحو 89 مليونًا في تكساس، وحوالي 66 مليونًا في ميشيغان، و65 مليونًا في أيوا.
وهي أرقام تخصّ إنفاقًا إعلانيًا في مدة قصيرة، ولا تمثل مجموع مصروفات الحملات في كل ولاية.
وتكشف الظاهرة قدرة الجهات الخارجية على ضخ أموال طائلة في أسواق إعلانية بعينها خلال وقت وجيز، حتى حين تكون حملة المرشح المباشرة أصغر بكثير من مجموع ما يُنفق للترويج له أو لمهاجمة منافسيه.
مسارات المال: الحملات واللجان و«الأموال المعتمة»
يخضع تمويل الحملات في الولايات المتحدة لمسارات قانونية متعددة، ولكل مسار قواعده التي تحدد مصادر الأموال وطريقة استخدامها والإفصاح عنها.
المسار الأول هو حملة المرشح الرسمية، التي تتلقى تبرعات من مصادر يجيزها القانون ضمن سقوف محددة، وتصرفها على الإعلانات والموظفين والتنقلات والأنشطة الانتخابية.
أما المسار الثاني فيمرّ عبر لجان الأحزاب السياسية، التي تجمع الأموال وتدعم المرشحين بأنشطة متنوعة، بعضها مستقل وبعضها خاضع لقواعد الإنفاق المنسّق المسموح به.
ويأتي المسار الثالث عبر لجان العمل السياسي الكبرى، المعروفة بـ«سوبر باك»، التي تستطيع جمع مساهمات غير محدودة من أفراد وشركات ونقابات ومجموعات سياسية مؤهلة قانونًا.
ويمكن لهذه اللجان تمويل إعلانات تدعم مرشحًا أو تعارض منافسه، بشرط أن يكون الإنفاق مستقلًا وألا يجري بتنسيق محظور مع حملة المرشح أو الجهات المرتبطة بها.
وهناك أيضًا لجان هجينة تجمع بين حسابات مخصصة للمساهمات التقليدية وأخرى للإنفاق المستقل، وتؤدي دورًا بارزًا خصوصًا في سباقات مجلس النواب.
لكن الحلقة الأكثر تعقيدًا تتصل بالمنظمات غير الربحية وبعض الكيانات التي لا تُلزم بالإعلان عن جميع مموليها النهائيين للجمهور.
فعندما تتبرع منظمة من هذا النوع للجنة سياسية ملزمة بالإفصاح، قد يظهر اسم المنظمة في السجلات الرسمية من دون أن تظهر أسماء كل الأفراد أو الجهات التي موّلتها، وهنا تظهر ظاهرة «الأموال المعتمة».
وبذلك يمكن تتبع وصول المال إلى اللجنة السياسية، في حين يظل مصدر جزء منه، قبل وصوله إلى اللجنة، غير مرئي للجمهور.
وتشير «أوبن سيكرتس» إلى أنها تتبعت نحو 1.47 مليار دولار من المساهمات المعتمة التي وصلت إلى جهات إنفاق خارجي خلال دورة 2026، وهو رقم أولي قابل للتغير بعد استكمال مراجعة الإفصاحات.
وتزداد أهمية هذا التفصيل لأن الكشف عن الجهة التي دفعت كلفة الإعلان لا يفضي دائمًا إلى معرفة الممول النهائي الذي وفّر الأموال.
وتقدّم بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية صورة أكثر تفصيلًا لطريقة استخدام الأموال المستقلة؛ فبحسب لوحة تتبع تعتمد على سجلات الإنفاق المستقل في «الجدول إي»، بلغ الإنفاق المسجل نحو 2.1 مليار دولار، توزّع بين ما يقارب 622 مليون دولار لدعم مرشحين ونحو 1.48 مليار دولار لمعارضتهم.
وهذا يعني أن قرابة 70% من الأموال المسجلة في هذه الفئة صُنّفت إنفاقًا يهدف إلى إسقاط مرشحين.
ويلزم هنا التمييز بين التصنيف المالي والمضمون الإعلامي؛ فالإنفاق المعارض في سجلات اللجنة هو إنفاق يدعو إلى هزيمة مرشح بعينه، أما وصف الإعلان بأنه هجومي فيتطلب تحليل الرسالة التي يحملها.
وقد أظهرت دراسة ويسليان أن الإعلانات الهجومية شكّلت نحو 40% من مرات بث إعلانات مجلس الشيوخ على التلفزيون التقليدي خلال الدورة، وهي نسبة أدنى من نظيراتها في بعض الدورات السابقة.
وتسمح القواعد الأمريكية بالإنفاق المستقل سواء لدعم المرشح أو لمعارضته، ولا تشترط أن يكون الإعلان سلبيًا ليكتسب صفة الاستقلال.
لذلك يحتاج تفسير الميل القوي نحو المعارضة إلى درس قرارات الممولين واستراتيجيات الحملات، إلى جانب الأرقام القانونية.
ومع ذلك، تُظهر البيانات أن حصة كبيرة من المال المخصص للتأثير الانتخابي تتجه إلى رسائل تستهدف إضعاف المنافس بدل تقديم المرشح المدعوم بصورة مباشرة، وهو ما يفسّر بعض كثافة الإعلانات التي تركّز على السجلات السياسية السابقة والتصريحات والمواقف الخلافية مع اقتراب الناخب من لحظة الاختيار.
الذكاء الاصطناعي ممولًا ومحتوىً.. والتلفزيون يحتفظ بالصدارة
من أبرز التطورات في انتخابات 2026 بروز شبكات تمويل مرتبطة بمستثمرين وشركات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقد وجد تحقيق نشرته منصة «بيلينغكات» في 2 نوفمبر 2026 أن بعض هذه الشبكات تموّل إعلانات انتخابية تدعم مرشحين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على الرغم من اختلاف مواقف الممولين أنفسهم إزاء تنظيم التكنولوجيا.
وتضم إحدى هذه الشبكات لجنة «ليدينغ ذي فيوتشر»، التي تتبنى موقفًا معارضًا للقيود التي تعدّها معيقة للابتكار في الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تحليل «بيلينغكات» لإفصاحات لجنة الانتخابات الفيدرالية، تلقت الشبكة نحو 125 مليون دولار من ممولين من بينهم غريغ بروكمان وزوجته آنا بروكمان، وشركة رأس المال الجريء «أندريسن هورويتز» ومؤسساها.
ويشغل بروكمان منصب رئيس شركة «أوبن إيه آي»، إلا أن الشركة أوضحت في بيان رسمي خلال يونيو أن مساهماته السياسية ذات طابع شخصي، وأنها لم تتبرع لأي لجنة من لجان العمل السياسي الكبرى ولم تدِر أنشطة «ليدينغ ذي فيوتشر».
وفي الاتجاه المقابل، أعلنت شركة «أنثروبيك» تقديم مساهمات إجمالية بقيمة 40 مليون دولار إلى منظمة «بابليك فيرست أكشن»، التي تدعو إلى إرساء ضوابط تحمي المجتمع من مخاطر الذكاء الاصطناعي.
وقالت الشركة إن مساهماتها مخصصة لأنشطة التوعية والسياسات العامة التي تنفذها المنظمة، ولا يجوز استخدامها للتأثير في انتخاب مرشح بعينه.
وتُظهر إفصاحات اللجان السياسية، التي تتبعها تحقيق «بيلينغكات»، انتقال أموال من منظمة «بابليك فيرست أكشن» إلى لجان سياسية مستقلة مرتبطة بها؛ مع بقاء طبيعة كل مساهمة وشروط استخدامها مسألة تستلزم التمييز عند تتبع مسار التمويل، من دون افتراض أن الأموال التي خصصتها «أنثروبيك» للتوعية استُخدمت بالضرورة في الإعلانات الانتخابية.
غير أن المفارقة الأكثر لفتًا ظهرت في مضمون الإعلانات نفسها؛ فقد راجع التحقيق 336 إعلان فيديو سياسيًا من سجلات «غوغل» الإعلانية، ممولة عبر أربع لجان مرتبطة بشبكتي التمويل المتنافستين، واستهدفت دعم أو معارضة 40 مرشحًا.
وخلص التحقيق إلى أن الإعلانات المتصلة بمرشحين اثنين فقط تضمنت إشارات إلى الذكاء الاصطناعي، في حين لم تذكر الإعلانات التي شملها الفحص مراكز البيانات.
أما الغالبية فتناولت موضوعات مألوفة للناخب الأمريكي، من بينها كلفة المعيشة والضرائب والهجرة والأمن المحلي والمواقف من الرئيس دونالد ترامب.
وفي مثال دالّ، موّلت شبكة «ليدينغ ذي فيوتشر» عبر لجنتين مرتبطتين بها إعلانات تدعم مرشحًا ديمقراطيًا في ولاية يوتا ومرشحًا جمهوريًا في تكساس، مع اختلاف الرسائل بما يناسب طبيعة الجمهور المستهدف في كل سباق.
وهكذا تنشأ مسافة بين المصالح السياسية المعلنة للممول وبين القضية التي يختار الإعلان عرضها على الجمهور، وهو ما يفتح بابًا لفهم استراتيجية بعض ممولي التكنولوجيا: دعم شخصيات سياسية قد تتقاطع مواقفها مع توجهاتهم التشريعية، عبر إعلانات تركّز على القضايا التي تشغل الناخبين في دوائرهم.
ولا يعني هذا التفسير ثبوت أي تنسيق مخالف للقانون، فتحقيق «بيلينغكات» لم يقدّم دليلًا على تنسيق غير قانوني بين المرشحين واللجان التي تناولها.
وللذكاء الاصطناعي دور آخر في انتخابات 2026 يتصل بصناعة المحتوى الإعلاني ذاته؛ فقد رصد مشروع ويسليان للإعلام إنفاقًا يتجاوز 187 مليون دولار على إعلانات سياسية استُخدمت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج أو التحسين، ضمن عينة شملت 289 إعلانًا جرى التعرف فيها على استخدام التقنية.
ويؤكد المشروع أن الرقم يمثل حدًا أدنى تقديريًا، لأن بعض الإعلانات لا تفصح عن استخدام التقنية، ولأن رصد جميع أشكال المحتوى المولّد أو المعدّل بالذكاء الاصطناعي ليس ممكنًا دائمًا بالفحص البصري وحده.
وبذلك تعمل التكنولوجيا على مستويين داخل السوق الانتخابية الأمريكية: مستوى اقتصادي عبر تمويل جهات مرتبطة بالقطاع لأنشطة سياسية، ومستوى إعلامي عبر دخول أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة الرسائل والصور والمحتوى الذي يصل إلى الجمهور.
ويضع هذا التطور تحديًا إضافيًا أمام وسائل الإعلام والناخبين عند التحقق من صحة الصور والمقاطع والتصريحات، خصوصًا مع اتساع استخدام الفيديوهات القصيرة والإعلانات الرقمية.
وعلى الرغم من التوسع الكبير في الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، ما زال التلفزيون التقليدي يستحوذ على الحصة الأكبر من الإنفاق الإعلاني السياسي؛ فبحسب بيانات ويسليان، ذهب نحو 52.8% من الإنفاق الإعلاني المرصود حتى 25 أكتوبر إلى المحطات التلفزيونية الأرضية المحلية.
واستحوذت خدمات البث التلفزيوني المتصل بالإنترنت على 23.2%، بينما بلغت حصة المنصات الرقمية مثل «غوغل» و«ميتا» و«سناب شات» و«إكس» نحو 12.5%، وحصل التلفزيون الكبلي المحلي على نحو 8.6%، وتوزع الباقي على وسائل أخرى.
وتعني هذه الأرقام أن سوق الإعلان السياسي بات يجمع بين قدرة التلفزيون على الوصول الجماهيري وقدرة المنصات الرقمية على توزيع الرسائل بحسب المناطق والشرائح والجمهور المستهدف، إذ تتيح الإعلانات على التلفزيونات المتصلة بالإنترنت الوصول إلى المشاهد داخل منزله عبر التطبيقات وخدمات البث، بأدوات شراء واستهداف تختلف عن أساليب حجز المساحات التلفزيونية التقليدية.
لكن ثمة عاملًا اقتصاديًا آخر يجعل مقارنة الإنفاق بين المرشحين والجهات الخارجية أكثر تعقيدًا؛ فحملات المرشحين المؤهلة قانونًا تستفيد من قواعد تسمح لها بشراء وقت البث بأسعار تفضيلية في الفترات المحددة قبل الانتخابات، في حين تدفع الجهات الخارجية عادة أسعارًا أعلى.
وتظهر هذه الفجوة بوضوح في بيانات الأسبوعين الأخيرين من أكتوبر؛ ففي إعلانات مجلس الشيوخ على التلفزيون التقليدي استحوذت الجهات الخارجية على نحو 71% من إجمالي الإنفاق، لكنها لم تمثل سوى نحو 43% من مرات بث الإعلانات.
وفي مجلس النواب، أنفقت المجموعات الخارجية نحو 64% من الأموال المخصصة للإعلانات التلفزيونية، مقابل 39% من مرات البث؛ أي أن الأموال الخارجية لا تشتري بالضرورة عددًا من الإعلانات يوازي حصتها المالية.
المزيد في قسم عربي و عالمي






