مصر تؤكد رفضها تهديد وحدة السودان وجاهزيتها لدعمه بموجب اتفاق الدفاع المشترك

مصر تؤكد رفضها تهديد وحدة السودان وجاهزيتها لدعمه بموجب اتفاق الدفاع المشترك

أعلنت مصر، الاثنين الموافق 2 نوفمبر 2026، رفضها القاطع لأي تهديد يمس وحدة الأراضي السودانية، مجددة استعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الخرطوم استناداً إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين. وجاء هذا التأكيد في إعلان مشترك صدر عن وزارة الخارجية المصرية في ختام أعمال الجولة الثالثة من مشاورات آلية “2+2” التي استضافتها القاهرة، بعد جولتين سابقتين عُقدتا في سبتمبر 2025.

خلفية المشاورات والتنسيق الثنائي

عُقد الاجتماع بعد يوم واحد من إعلان الخرطوم، في بيان للخارجية السودانية، عن تقديم شكوى رسمية ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، على خلفية ما وصفته بـ”الاعتداء من داخل الأراضي الإثيوبية على مواقع وأعيان مدنية ومحطات كهرباء” في السودان. وتُعد آلية “2+2” التشاورية منصة للتنسيق بين مصر والسودان، تضم وزيري الخارجية والري في كلا البلدين، وتهدف إلى توحيد الرؤى بشأن قضايا نهر النيل والأمن المائي، إلى جانب تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية. وقد أُطلقت الآلية خلال أول اجتماع مشترك لوزراء الخارجية والري في القاهرة بتاريخ 24 فبراير 2025، لتكون إطاراً دورياً للتشاور وتنسيق المواقف.

وجاء في الإعلان المشترك أن “أعمال الجولة الثالثة لاجتماعات آلية 2+2 التشاورية لوزراء الخارجية والري بين مصر والسودان عُقدت اليوم الاثنين في القاهرة، برئاسة من الجانب المصري وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم، ومن الجانب السوداني وزير الخارجية محي الدين سالم ووزير الري عصمت قرشي”.

موقف واضح لدعم السودان ورفض أي تدخل

أكد البلدان خلال الاجتماع أن “أواصر العلاقات تضرب في جذور التاريخ ومحصنة تماماً ضد أي محاولات خبيثة واهية تسعى للإيقاع بين أبناء وادي النيل”، محذرين من “الانجرار خلف دعاة الفتنة الذين يسعون لبث السموم في العلاقات الأزلية بين الشعبين الشقيقين”. ويأتي هذا التحذير في أول اجتماع رباعي بعد حادث حدودي طال عمال تنقيب سودانيين مؤخراً. وشدد الجانبان على رفضهما “أية تهديد لوحدة وسلامة السودان”، وأكدا عزمهما على “تعزيز التنسيق المشترك من أجل استعادة الاستقرار في السودان”.

ويواجه السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص. وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع وانطلاق طائرات مسيرة من أراضيها، وهو ما تنفيه أديس أبابا مؤكدة احترامها لسيادة السودان. من جانبه، شدد الجانب المصري على “اصطفاف مصر مع الشعب السوداني الشقيق ومؤسساته الوطنية”. وأعاد التأكيد على بيان رئاسة الجمهورية المصرية الصادر في 18 ديسمبر 2025، والذي يربط الأمن القومي المصري بالسوداني، ويؤكد الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض العبث بمقدراته. وجدد البيان استعداد مصر الكامل لاتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين عام 1976 لدعم السودان وضمان عدم تجاوز هذه الخطوط الحمراء.

ملف نهر النيل والسد الإثيوبي

تناولت المشاورات تطورات ملف نهر النيل، حيث شدد الجانبان على “ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ”، واتفقا على “ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل”. وأكدا رفضهما “أية تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي”. ووصف الإعلان المشترك “السد الإثيوبي الأحادي المخالف للقانون الدولي” بأنه تترتب عليه “آثار جسيمة” ويمثل “تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل” بسبب الإدارة الإثيوبية الأحادية وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته. ودعت مصر والسودان إثيوبيا إلى “تغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون وفقاً للقواعد واجبة التطبيق للقانون الدولي، لا سيما مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق حفاظاً على استدامة نهر النيل”. وجدد الجانبان التأكيد على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية في الاضطلاع بأدوارها الدستورية للحفاظ على الأمن القومي بما فيه الأمن المائي. وتشهد العلاقات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى توتراً مستمراً بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011. وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم، بينما ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، مؤكدة أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة، مما أدى إلى تجميد المفاوضات ثلاث سنوات قبل استئنافها في 2023 وتجميدها مرة أخرى في 2024.

قضية البحر الأحمر ورفض أي وجود غير مشروع

فيما يخص البحر الأحمر، أكد الجانبان المصري والسوداني “ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة”، وأن “حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدوله المشاطئة وفقاً لقواعد القانون الدولي”. وشدد الجانبان على “الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانئها”. وأعلنا رفض “أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم”. وتكرر أديس أبابا من وقت لآخر تصريحات رسمية عن حاجتها للنفاذ إلى البحر الأحمر، باعتبارها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عنها في 1993. بينما تؤكد مصر مراراً وبصورة لافتة رفض وجود أي دولة غير مطلة عليه، وقد سبق لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن سمى إثيوبيا في تصريحات سابقة في سياق رفض الوصول إلى منفذ بحري.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *