تصعيد عسكري واسع في اليمن: غارات جوية ومواجهات برية ومقتل قائد أمني

تصعيد عسكري واسع في اليمن: غارات جوية ومواجهات برية ومقتل قائد أمني

شهد اليمن خلال الساعات الأخيرة موجة تصعيد عسكري غير مسبوقة منذ أشهر، حيث تبادلت القوات الحكومية وجماعة الحوثي القصف والاشتباكات في عدة محافظات، وسط غارات جوية مكثفة أسفرت عن سقوط قتلى، بينهم قائد عسكري بارز في وزارة الداخلية.

وأعلنت الحكومة اليمنية مقتل محمد الخولاني، الذي كان يشغل منصب قائد أركان حرب قوات لواء الطوارئ التابع لوزارة الداخلية، وذلك خلال مواجهات اندلعت على جبهة الكدحة في محافظة تعز. ويُعد الخولاني أرفع مسؤول عسكري يُعلن مقتله منذ تجدد التصعيد في يوليو من العام الماضي، وفق ما أفاد به مراسل الأناضول.

مواجهات عنيفة في تعز و47 غارة خلال ساعات

وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش اليمني في بيان صادر الجمعة أن اشتباكات عنيفة دارت بين قواته وجماعة الحوثي على الجبهة الشمالية لمدينة تعز، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وجاءت هذه الاشتباكات بعد نحو 24 ساعة من تصاعد حدة القتال في عدة جبهات بالمحافظة نفسها، تزامناً مع عشرات الغارات الجوية التي استهدفت مواقع للجماعة.

وقال متحدث الجيش ماجد النزيلي، في بيان، إن القوات شنت 20 غارة استهدفت تحركات وتعزيزات وتجمعات وعناصر وعربات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين في مناطق متفرقة من تعز، شملت حمير وبني بكاري وسامع والأقروض وشارع الستين والأعمور وميدي بني حسن والوازعية. وأكد النزيلي أن الغارات حققت إصابات مباشرة في الأهداف وألحقت خسائر بشرية ومادية بالجماعة.

وكان الجيش قد أعلن مساء الخميس شن 27 غارة على مواقع وتجمعات للحوثيين في تعز، مما يرفع إجمالي الغارات إلى 47 خلال فترة وجيزة. وأوضح الجيش حينها أن الغارات استهدفت مخازن صواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح وآليات.

ومع استمرار القتال، أعلنت القوات اليمنية حظر المرور في 19 طريقاً داخل محافظة تعز والمناطق المتصلة بها حتى إشعار آخر. وشملت الطرق المغلقة طرق صنعاء وذمار وإب والقاعدة والحوبان وجولة القصر (شرقي تعز)، وطريق الحوبان والدمنة والراهدة وحيفان (جنوبي تعز)، والقبيطة (لحج)، والمفاليس، وطريق مفرق شرعب الرونة والربيعي وهجدة والكَنب والبرج ومفرق المخا (جنوب غرب تعز)، والكدحة وموزع والوازعية والمخا وطريق الوازعية وموزع وذباب (جنوب غرب). ودعا البيان المواطنين وسائقي المركبات إلى تجنب هذه الطرق لأن الحوثيين يستخدمونها في تحركاتهم وإمداداتهم العسكرية.

من جهتها، ذكرت قناة المسيرة الناطقة باسم الحوثيين أن طائرات سعودية شنت 4 غارات على عدة مناطق في تعز، بينها حيفان والكدحة ومديرية سامع وكلية المجتمع.

تصعيد في صنعاء وصعدة

ولم يقتصر التصعيد على تعز، بل امتد إلى العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، معقل الحوثيين. وقال النزيلي، في تدوينات على منصة إكس، إن القوات استهدفت أهدافاً ذات قيمة عالية في العاصمة صنعاء، دون تقديم تفاصيل إضافية. وأضاف أن القوات استهدفت أيضاً 11 هدفاً عالي القيمة في محافظة صعدة، دون أن يذكر نوع الأسلحة المستخدمة. وأكد النزيلي أن هذه الضربات تؤكد وحدة الصف والجبهات، مجدداً التأكيد على أن قواته لن تتخلى عن محافظة تعز.

إسقاط مسيرات حوثية في عدن

مع اتساع رقعة التصعيد، أعلن النزيلي يوم الجمعة أن القوات اعترضت وأسقطت مسيرات حوثية انتحارية في سماء عدن، العاصمة المؤقتة جنوبي البلاد. وأوضح أن إسقاط المسيرات تم قبل وصولها إلى أهدافها في المناطق والأحياء المدنية، مؤكداً جاهزية القوات ويقظتها المستمرة للتصدي لأي تهديد يستهدف المدنيين والأعيان المدنية. وتعد هذه الحادثة الأولى من نوعها منذ 24 أغسطس الماضي، حين أعلنت القوات الحكومية التصدي لمسيرات معادية غربي عدن.

قلق أممي ودعوات لوقف القتال

على الصعيد الدولي، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقه البالغ إزاء التطورات في محافظة تعز، حيث تصاعدت حدة القتال بشكل كبير. وقال غروندبرغ، في بيان مساء الخميس، إن العمليات العسكرية التي ينفذها الحوثيون في المنطقة تشكل مخاطر جسيمة على السكان المدنيين. وأضاف أن مكتبه تلقى تقارير مقلقة للغاية تفيد بسقوط ضحايا وتضرر البنية التحتية وإغلاق طرق، مما يعوق قدرة السكان على مغادرة المنطقة.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن تعز تُعد ثالث أكبر مدينة في اليمن، وتستضيف حالياً غالبية اليمنيين الذين نزحوا مؤخراً جراء القتال في مناطق أخرى. وشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وبذل كل جهد للحيلولة دون وقوع مزيد من الأضرار، مع ضمان وصول المساعدات بأمان ودون عوائق إلى المحتاجين. وجدد غروندبرغ دعوته للحوثيين إلى وقف هجومهم العسكري، مؤكداً أنه على تواصل وثيق مع الحكومة اليمنية والجماعة بشأن الخطوات اللازمة لاحتواء الوضع على وجه السرعة وضمان حرية حركة المدنيين.

وفي سياق متصل، أفادت قناة المسيرة بإصابة شخصين بغارة على منطقة ميتم بمديرية ريف في محافظة إب. وتأتي هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022. وكانت وتيرة القتال قد تسارعت خلال سبتمبر الماضي، مما أدى إلى سيطرة الحوثيين على مراكز حيوية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية وجزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *