كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي التوليدي على تنوع التعبير الشخصي والسمات الفردية

تقارب الأنماط اللغوية وتأثير الذكاء الاصطناعي على التعبير الشخصي
أظهرت أبحاث أكاديمية حديثة أن الانتشار الواسع لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي بدأ يضعف القدرة الفردية على التعبير الذاتي، مما يدفع النصوص البشرية نحو قوالب أسلوبية موحدة وبسيطة تؤدي إلى تلاشي التنوع اللغوي وإخفاء السمات الشخصية الكامنة وراء الكلمات.
وفقًا لبيانات «مركز بيو للأبحاث»، فإن أكثر من ثلث المحتوى الذي نُشر على الإنترنت منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022 قد صُيغ بأدوات الذكاء الاصطناعي بأسلوب مبسط، كما ذكرت مجلة «فاست كومباني».
طمس الهوية النفسية وانحسار التنوع المعرفي
في السياق نفسه كشفت ورقة بحثية نشرتها مجلة «الطبيعة للسلوك البشري» وأعدها الباحث زيفار سوراتي أن النماذج التوليدية تقصر النصوص ضمن معايير ضيقة تقلل التباين الفردي، مستلهمة فكرتها من كتاب «الحياة السرية للضمائر: ماذا تقول كلماتنا عنا» للأكاديمي جيمس بينيباكر، الذي أثبت ارتباط المعتقدات باختيارات المفردات؛ وتساءل سوراتي عن تداعيات فرض هذه الطبقة البرمجية على النتاج الفكري البشري.
أجرى الفريق البحثي تحليلًا زمنيًا شمل 80 000 ورقة أكاديمية و400 000 مقال صحفي و300 000 منشور على منصة «ريديت» قبل وبعد طرح برمجيات التوليد، ولوحظ تقارب مستوى تعقيد الكتابة نحو معايير نمطية مشتركة عبر المجموعات الثلاث.
كما أخضع الباحثون نصوصًا بشرية لإعادة الصياغة باستخدام نماذج «جي بي تي 3.5» و«جيمناي» و«لاما 3» المطورة من شركة «ميتا»، فوجدوا أن هذه البرمجيات وإن حافظت على المعنى العام فإنها خفضت تباين تعقيد الأسلوب بنسب تراوحت بين 21% و50%.
حللت الدراسة نصوصًا لأفراد حُددت سماتهم النفسية عبر استبيانات دقيقة، ثم طبقت عليها نماذج إحصائية للتنبؤ بالخصائص الديموغرافية والتعاطف والقيم الأخلاقية؛ وسُجل انخفاض في دقة التنبؤ بالسمات الشخصية بمعدل 6% بعد معالجة النصوص بالذكاء الاصطناعي بسبب محو الإشارات الدالة على شخصية الكاتب.
وحذر سوراتي في تصريحات لمجلة «فاست كومباني» من خطورة تراجع التنوع المعرفي الضروري لحل المشكلات المعقدة، مصرحًا: «هذا هو الجانب المخيف. إذا استخدم الجميع نماذج اللغة الكبيرة، فسيكون بإمكانهم إعادة صياغة ما يُعدّ صحيحًا اجتماعيًا للتعبير عن فكرة ما، أو ما يُعتبر طريقة موثوقة لعرض وجهة نظر معينة».
التفكير النقدي وتحصين قدرات الطلاب والمبدعين
شدد الباحث على أن الطلاب والفئات التي لا تزال في طور بناء قدراتها الذهنية هم الأكثر عرضة للتأثر بهذه القوالب الموحدة، ودعا إلى ترسيخ مهارات التفكير النقدي والمنطقي كشرط مسبق قبل توظيف التكنولوجيا.
وأكد: «إذا كنت تعرف بالفعل كيفية التفكير المنطقي، فربما يمكنك استخدام هذه النماذج للاستفادة من مزاياها فقط، دون التعرض لآثارها المدمرة على قدرات حل المشكلات الجماعية».
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



