السعودية تعلن ارتفاع توطين الإنفاق العسكري إلى 27.3% ووصول عدد العاملين بالقطاع إلى 49 ألفا

السعودية تعلن ارتفاع توطين الإنفاق العسكري إلى 27.3% ووصول عدد العاملين بالقطاع إلى 49 ألفا

انطلقت في العاصمة الرياض، اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، فعاليات ملتقى الصناعات العسكرية الذي تشرف عليه الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك وسط إعلان مؤشرات جديدة تعكس تنامي القطاع ومساهمته في الاقتصاد الوطني، حيث بلغت نسبة توطين الإنفاق العسكري 27.3% خلال العام الماضي 2025، في حين ارتفع إجمالي العاملين إلى 49 ألف شخص.

جهود لتطوير البيئة التشريعية وتعزيز الشراكات

يأتي الملتقى ضمن مساعي المملكة لتطوير منظومة الصناعات العسكرية وزيادة مشاركة القطاع الخاص، إضافة إلى استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية ونقل التقنيات الحديثة، دعما لمستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى توطين أكثر من 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية.

وأكد بندر بن إبراهيم الخريف، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء ومحافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المكلف، أن المملكة تعمل على ترسيخ مكانتها كشريك صناعي عالمي في هذا المجال، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وحجم الطلب المحلي وقدراتها الاستثمارية. وأوضح الخريف في كلمته بالملتقى أن التطورات الجيوسياسية والتقدم التقني السريع يعيدان تشكيل أولويات الصناعة العسكرية عالميا، مما يتيح للمملكة فرصة المساهمة في سد فجوات سلاسل الإمداد الدولية وتطوير شراكات صناعية جديدة. كما أشار إلى مواصلة العمل على تحسين البيئة التشريعية والتنظيمية، وتسهيل مسيرة المستثمرين، وتعزيز التعاون الدولي لنقل التقنية والمعرفة، إلى جانب تمكين الصادرات السعودية من الوصول إلى أسواق جديدة.

القطاع الخاص محرك رئيسي للنمو

وشدد الخريف على أن القطاع الخاص يمثل المحرك الأساسي لنمو الصناعات العسكرية في السعودية، مؤكدا توجه الهيئة إلى تمكين الشركات المحلية والدولية وتوفير البيئة المناسبة لتوسيع استثماراتها. وأوضح أن الجهود الحالية تركز على معالجة التحديات المتعلقة بالتمويل وتوفير الأراضي والتجمعات الصناعية، إلى جانب تطوير الحوافز الاستثمارية ودعم الصادرات، بما يعزز قدرة الشركات على النمو والمنافسة. وأضاف أن المملكة تمتلك مقومات تؤهلها لأن تصبح مركزا صناعيا متقدما، من خلال تكامل الاستثمارات والتقنيات الحديثة والطلب المحلي، مع التركيز على بناء قدرات إنتاجية مستدامة.

مؤشرات التوطين والمحتوى المحلي

وكشف نواف البواردي، نائب محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية لقطاع التوطين، أن نسبة توطين الإنفاق العسكري بلغت 27.3% خلال عام 2025، مسجلة معدل نمو مركب بلغ نحو 11%، مما يعكس زيادة حصة الشركات المحلية من الإنفاق العسكري. ويأتي هذا التقدم مقارنة بنسبة بلغت 24.89% خلال عام 2024، وفق المؤشرات السابقة المعلنة من الهيئة، مما يشير إلى ارتفاع مساهمة المنشآت المحلية في تلبية احتياجات القطاع. وأوضح البواردي أن الهيئة وضعت إطارا لقياس مؤشرات التوطين والمحتوى المحلي، يعتمد على مقارنة إيرادات الشركات المحلية بإجمالي الإنفاق العسكري، بما يوفر مؤشرات لقياس التقدم في تحقيق المستهدفات. وأكد أن التوجه الجديد يقوم على ربط صفقات التسليح بتعزيز المحتوى المحلي، لدعم نقل المعرفة وتطوير القدرات الصناعية الوطنية.

وأظهرت المؤشرات المعلنة خلال الملتقى وصول نسبة المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية السعودية إلى نحو 41%، مع تفاوت النسب بين القطاعات المختلفة. وسجل المجال الجوي أعلى نسبة محتوى محلي عند 45%، يليه قطاع التسليح بنسبة 43%، ثم القطاع البحري بنسبة 36%، والقطاع البري بنسبة 33%، فيما بلغت النسبة في الإلكترونيات الدفاعية 30%. وتوضح هذه المؤشرات اتساع مساهمة المنتجات والخدمات والقدرات المحلية في منظومة الصناعات العسكرية، مع وجود فرص إضافية لتعميق التصنيع في المجالات التقنية المتقدمة. وأوضح البواردي أن قياس المحتوى المحلي يشمل تعويضات العاملين والسلع والخدمات وتطوير القدرات، مما يتيح متابعة الأثر الاقتصادي للقطاع بصورة أشمل.

مساهمة اقتصادية متزايدة ونمو في الوظائف

على الصعيد الاقتصادي، كشف الملتقى أن مساهمة قطاع الصناعات العسكرية في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بلغت 7.5 مليارات ريال، في مؤشر على تنامي الدور الاقتصادي للصناعات الدفاعية. كما ارتفعت تعويضات العاملين في القطاع إلى 5.2 مليارات ريال، مقارنة بنحو 4.3 مليارات ريال خلال عام 2024، بزيادة بلغت نحو 900 مليون ريال. وتشير هذه البيانات إلى تنامي النشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاع، سواء من خلال التصنيع والخدمات أو الإنفاق على الكفاءات البشرية والوظائف المتخصصة.

وامتد النمو إلى سوق العمل، إذ ارتفع عدد العاملين في الصناعات العسكرية من 34 ألفا إلى 49 ألف شخص، بزيادة بلغت نحو 15 ألف عامل، فيما وصلت نسبة السعودة إلى قرابة 56%. وأكد الخريف أن تنمية الكوادر الوطنية تمثل ركيزة أساسية لاستدامة القطاع، مشيرا إلى التعاون مع الأكاديمية الوطنية للصناعات العسكرية لتطوير المهارات الفنية والهندسية والتخصصية. وتستهدف هذه الجهود إعداد الشباب السعودي من الجنسين للعمل في المجالات الصناعية المتقدمة وتقنيات المستقبل، بما يواكب احتياجات الشركات ويعزز مساهمة الكفاءات الوطنية في تطوير القطاع.

إدارة المخاطر واستدامة الأعمال

وناقش الملتقى أيضا أهمية تعزيز جاهزية الشركات الصناعية للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والتحديات العالمية، خصوصا ما يتعلق بسلاسل الإمداد والتقنيات والمواد اللازمة للإنتاج. وأوضح الخريف أن الهيئة أصدرت مؤخرا دليلين استرشاديين لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بهدف مساعدة الشركات على تطوير خططها التشغيلية والتعامل مع التحديات المحتملة. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لتعزيز استدامة الاستثمارات الصناعية ورفع قدرة القطاع على مواصلة أعماله في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.

تعكس المؤشرات المعلنة في ملتقى الرياض استمرار التوسع في منظومة الصناعات العسكرية السعودية، بالتوازي مع زيادة المشاركة المحلية ونمو الوظائف وارتفاع المساهمة الاقتصادية. ومع وصول توطين الإنفاق العسكري إلى 27.3% والمحتوى المحلي إلى 41%، تتجه المملكة إلى تعزيز قدراتها التصنيعية والتقنية، مع استمرار العمل للوصول إلى مستهدف توطين أكثر من نصف الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. وتراهن السعودية في المرحلة المقبلة على توسيع دور القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات الدولية، وتطوير سلاسل الإمداد والكوادر الوطنية، لتحويل الصناعات العسكرية إلى أحد القطاعات الداعمة لتنويع الاقتصاد ورفع تنافسيته عالميا.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *