قوة الطلبات تدفع القطاع غير النفطي السعودي للتوسع وسط تحديات التصدير

أظهر مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات في تقريره الصادر يوم الأحد نمواً ملحوظاً في القطاع غير النفطي داخل المملكة مع اقتراب انتهاء الربع الثاني من عام 2026. وقد ارتكز هذا الارتفاع على انتعاش ملحوظ في حجم المبيعات والعقود الجديدة، وهو أعلى مستوى سجله المؤشر خلال أربعة أشهر متتالية، ما أسهم في إحياء نشاط التجارة العامة رغم استمرار بعض العوائق اللوجستية المتعلقة بالتصدير وتفاقم الضغوط التضخمية.
ارتفاع المؤشر وتعزيز الثقة
سجل المؤشر الأساسي، بعد تعديلاته وفق المتغيرات الموسمية، زيادة إلى 53.3 نقطة في شهر يونيو مقارنة بـ 52.8 نقطة في مايو، محافظاً على موقعه الإيجابي فوق حدّ الخمسين نقطة. وهذا يعكس تحسناً واضحاً في بيئة الأعمال والعمليات التشغيلية داخل السوق المحلي.
دوافع الانتعاش الداخلي
عزا التقرير هذا التقدم إلى تدفق الشراكات التجارية وتفاقم الإنفاق المحلي، حيث حصلت المؤسسات على موافقات لتفعيل مشاريع جديدة واستأنفت عمليات البيع التي كانت مؤجلة نتيجة لتراجع المخاوف المرتبطة بالاضطرابات الإقليمية. وقد أسهم ذلك في رفع مستوى الطمأنينة لدى المستهلكين والمستثمرين على حدٍ سواء.
كما أظهر الاستطلاع أن نحو 18% من الشركات المستجيبة شهدت توسعاً في نشاطها، في حين لم يتجاوز معدل الانخفاض 2% فقط خلال شهر يونيو.
تحليل خبير بنك الرياض
قال الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن القوة التي تشهدها عمليات الإنتاج إلى جانب الارتفاع المتسارع في الطلبات خلال الأشهر الأربعة الأخيرة تدل على عودة النشاط التجاري إلى زخمه الإيجابي مع اختتام الربع الثاني. وأضاف أن هذه المعطيات تُظهر مرونة الأسواق المحلية وقدرتها على بناء قاعدة صلبة تدعم نمو القطاع غير النفطي وتُسهم في التنمية الشاملة للمملكة.
وأشار الغيث إلى أن الشركات حافظت على انضباط سياساتها الداخلية، إذ لم تسجل تغييرات جوهرية في عدد العاملين، بينما انخفضت الالتزامات والأعمال المؤجلة لأول مرة منذ عام كامل. وهذا يُظهر كفاءة الإدارات في استيعاب الأعباء المتزايدة دون إعاقة القدرة الإنتاجية، مع تركيز أكبر على تحسين الجودة والتوسع المدروس.
عقبات التصدير وضغوط الأسعار
على صعيد آخر، أظهر التقرير أن الانتعاش المحلي لم ينعكس على صادرات المملكة، حيث تراجعت الطلبات الواردة من المستهلكين الأجانب للمرة الرابعة على التوالي نتيجة للمعوقات التشغيلية في المنطقة وارتفاع حدة المنافسة في الأسواق الخارجية. كما ظلت الضغوط السعرية تمثل أبرز العوائق أمام الشركات، إذ سجلت أسعار مدخلات الإنتاج أقوى ربع سنوي لتضخم التكاليف منذ خمسة عشر عاماً، متأثرة بارتفاع أسعار الوقود، والشحن، وتكلفة الأجور.
نتيجة لذلك، ارتفعت أسعار بيع المنتجات والخدمات لدى حوالي 22% من الشركات، مسجلةً ثاني أسرع وتيرة لزيادة الأسعار خلال ست سنوات.
وعلق الغيث على قدرة الشركات في مواجهة هذه التحديات قائلاً إن رغم استمرار ارتفاع ضغوط التكاليف، فإن الشركات تديرها بذكاء دون التأثير جوهرياً على مستوى التفاؤل أو حجم النشاط. وهذا يعكس مرونة داخلية عالية تمكنها من موازنة الحفاظ على الربحية مع التوسع المستدام في السوق، ما يضمن استمرار نمو القطاع غير النفطي.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



