القطاع غير الربحي في السعودية: من الأعمال الخيرية إلى أثر تنموي ملموس

يُعَدّ التحوّل الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية خلال الفترة الأخيرة أحد أبرز إنجازات رؤية 2030، حيث انتقل من نمط العمل الخيري التقليدي إلى كيان مؤسسي يساهم بفاعلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق أُطر متقدمة من الحوكمة والشفافية والامتثال.
رؤية 2030 وتطلعاتها للقطاع غير الربحي
أولت الخطة الوطنية للعام 2030 اهتماماً استراتيجياً للمنظومة غير الربحية، معتبرةً إياها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. من بين الأهداف التي حُدِّدت، رفع حصة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1٪ إلى 5٪ بحلول عام 2030، وزيادة عدد الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتحقيق هدف مليون متطوع سنوياً، إلى جانب تعزيز دور المجتمع في دفع مسيرة التنمية الوطنية.
نمو ملحوظ في عدد المنظمات وتوسع اقتصادي
بحسب إحصاءات موقع نبض، تجاوز عدد المنظمات غير الربحية المسجلة 7,200 كيان بحلول عام 2025، ما يمثل نمواً يتفوق على 340٪ مقارنةً بالفترة التي سبقت إطلاق الرؤية. هذا الارتفاع يوضح فعالية البيئة التنظيمية التي شجعت على تأسيس الجمعيات وتوسيع نطاق عملها.
من الناحية الاقتصادية، أكدت وكالة الأنباء السعودية أن مساهمة القطاع تجاوزت 100 مليار ريال في عام 2025 لأول مرة، ما يعادل نحو 3.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الرقم يقترب بسرعة من الهدف المحدد في الرؤية، وتُظهر عدة تقارير أن وتيرة النمو الحالية قد تمكّن القطاع من بلوغ حصة 5٪ قبل الموعد المحدد إذا استمر الاتجاه الحالي.
التطوع كقوة اجتماعية متنامية
نجحت المملكة في بناء بيئة تطوعية تُعد من الأكبر في المنطقة، حيث تحقق الهدف المتعلق بالمليون متطوع. يُظهر هذا الإنجاز انتعاش ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية بين المواطنين، إضافة إلى نجاح البرامج الوطنية في تنظيم وتطوير منصات التطوع ورفع كفاءتها وفق ما ذكرته صحيفة عكاظ.
آليات الدعم والمؤسسات الداعمة
من بين الركائز التي ساهمت في هذا التقدم، تأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، الذي وضع أسساً لتطوير الإطار التشريعي والتنظيمي، ورفع مستوى الحوكمة والشفافية، وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي. كما لعب مجلس الجمعيات الأهلية دوراً محورياً في تمثيل الجمعيات وتعزيز التكامل بينها وبين الجهات الحكومية والخاصة.
إن التحوّل لم يقتصر على الأرقام فقط، بل شهد تغيراً نوعياً في الفكر والممارسة. أصبحت الجمعيات الآن تعتمد مؤشرات أداء وخطط استراتيجية وبرامج لقياس الأثر، متخّلةً من تقديم المساعدات المباشرة إلى تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة في مجالات الإسكان، الصحة، التعليم، التمكين الاقتصادي، التأهيل المهني والتنمية المجتمعية.
تُؤكد التجربة أن الحفاظ على الثقة المجتمعية هو رأس المال الحقيقي للقطاع، لذا فإن التثبت من المعلومات واستقائها من مصادرها الرسمية وتجنّب التعميمات غير المدعومة يُعد واجباً مهنياً وأخلاقياً يضمن استمرارية الإنجازات.
وبينما يستمر القطاع في تعزيز دوره كشريك رئيسي في التنمية الوطنية، يبرز التحدي القادم في ضمان الاستدامة المالية للمنظمات، توسيع التعاون بين القطاعات الثلاثة، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الخدمات وتمكين الكوادر الوطنية، بما يتماشى مع طموحات الوطن وتوجيهات قيادته الرشيدة.
إن ما تحقق من تطور نوعي في القطاع غير الربحي خلال سنوات الرؤية يستحق الاعتراف، إذ أصبح اليوم نموذجاً وطنياً في الحوكمة والعمل المؤسسي وصناعة الأثر، وشاهداً واضحاً على نجاح رؤية 2030 في تحويل العمل الخيري إلى قوة فاعلة تُسهم في بناء المجتمع والاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



