تقديرات الربع الثالث تكشف تجاوز الاقتصاد السعودي قاع الانكماش بنمو فصلي 1.3%

أظهرت التقديرات السريعة والأولية التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء عن الربع الثالث من عام 2026 أن استراتيجية التنوع الهيكلي تمكنت من دفع الاقتصاد السعودي إلى مرحلة تعافٍ تحمل آفاقاً واعدة. ورغم التراجع السنوي المؤقت في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8%، وهو تراجع يعزى إلى الالتزام بحصص إنتاج النفط وإلى ظروف جيوسياسية خارجية، فإن القراءة الأدق للمشهد تتمثل في الارتداد الإيجابي القوي الذي سجله الاقتصاد بنمو فصلي معدل موسمياً بلغ 1.3% مقارنة بالربع الثاني، وهو ما يمثل نقطة تحول حاسمة تضع حداً لوتيرة التراجع الربع سنوي وتعلن انطلاق دورة صعود جديدة.
الفارق بين القراءتين يعكس حيوية محركات النمو
ويوضح التباين بين القراءة السنوية والقراءة الفصلية حيوية محركات النمو الداعمة؛ إذ يُقاس الانكماش السنوي على أساس قاعدة نمو مرتفعة واستثنائية في الربع الثالث من العام الماضي، في حين تعبر نسبة النمو الفصلي الحالية عن ديناميكية التعافي الآني. ويعود هذا الانطلاق الفصلي الطموح إلى الارتداد السريع والواثق للأنشطة النفطية التي حققت نمواً فصلياً بنسبة 5.7%، بفضل الكفاءة العالية للمملكة في تأمين المسارات البديلة لنقل الخام وتشغيلها، يُضاف إلى ذلك الأداء الراسخ والمستدام للأنشطة غير النفطية التي أبقت على وتيرتها التصاعدية بنسبة 0.6% على الأساس الفصلي.
اقرأ أيضاً: انطلاق أعمال الدورة السادسة والأربعين لندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في المدينة المنورة
القطاع غير النفطي صمام الأمان الفعلي للاقتصاد
وعند تفكيك مساهمات الأنشطة الاقتصادية بالنقاط المئوية على أساس سنوي، يبرز القطاع غير النفطي بوصفه صمام الأمان الفعلي للاقتصاد؛ فقد تسارع نموه السنوي إلى 1.9% مضيفاً 1.1 نقطة مئوية إيجابية أسهمت بفعالية في كبح الضغوط النفطية الخارجية التي جرّت المؤشر سنوياً بنسبة 20.4%، أي بأثر بلغ سالب 4.7 نقطة مئوية. وفي السياق ذاته، سجلت الأنشطة الحكومية تراجعاً محسوباً بنسبة 2.7%، بما يعادل سالب 0.4 نقطة مئوية، وهو ما يترجم التوجه الاستراتيجي المتفائل للدولة في ترشيد النفقات الاستهلاكية وإعادة توجيهها بذكاء صوب الإنفاق الاستثماري الرأسمالي والتنموي طويل الأجل.
اقرأ أيضاً: أرباح أرامكو السعودية تقفز 41% في الربع الثالث من 2026 متجاوزة توقعات المحللين
ثمانية أرباع ترسم مساراً تصحيحياً متميزاً
وتكشف سلسلة الأرباع الثمانية الماضية بوضوح عن المسار التصحيحي المتميز الذي يسلكه الاقتصاد؛ فبعد مرحلة تباطؤ طبيعية بدأت في أواخر عام 2025 وبلغت ذروتها في الربع الثاني من عام 2026 بانكماش سنوي قدره 4.7% وانكماش فصلي بلغ 4.8%، أبدى الربع الثالث الحالي كفاءة عالية في استيعاب الصدمات وتحسين الأداء السنوي إلى سالب 3.8%، مع كسر الاتجاه الهابط على الأساس الفصلي بتسجيل نمو موجب بلغ 1.3%، وهو ما يؤكد أن الاقتصاد تجاوز بنجاح قاع الدورة الانكماشية ودخل مرحلة الصعود الفعلي صوب قمم جديدة.
اقرأ أيضاً: انطلاق المرحلة الميدانية لتمرين "وطن 2026" في قطر بمشاركة أكثر من 40 جهة
توقعات مبشرة للربع الرابع وآفاق واسعة للفرص
ومع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأرقام تقديرات أولية وسريعة قابلة للتعديل الإيجابي في البيانات النهائية عند اكتمال المسوح، فإن التوقعات المستقبلية للربع الرابع وما يليه تبدو مبشرة ومفعمة بالفرص الواعدة. فالمؤشرات اللوجستية ومتابعة الصادرات تدل على قفزة قوية في تدفقات النفط السعودي لتتجاوز 7.1 مليون برميل يومياً، بفضل الكفاءة التشغيلية لخط أنابيب شرق-غرب نحو ميناء ينبع، وهو ما يعزز الرؤية التي تتبناها المؤسسات الدولية وتصنف بموجبها عام 2026 منصة انطلاق صلبة تمهد لقفزة نمو اقتصادي استثنائية وقوية للمملكة قد تبلغ 7.9% في عام 2027، مدفوعة بازدهار القطاع الخاص وتكامل محركات الرؤية.
المزيد في قسم اقتصاد






