تحالف بحري بقيادة سعودية.. 5 محاور استراتيجية وانتظار إعلان الانتشار

في الأول من نوفمبر 2026، افتتح نائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن فهد بن عبدالله الغفيلي وفد وزارة الدفاع في “حوار المنامة 2026” في دورته الثانية والعشرين، بمشاركة وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين. حضر ملف الأمن البحري على مدى يومين متتالين: في كلمة نائب وزير الخارجة ولد الخريجي في 31 أكتوبر، ثم في الكلمة الافتتاحية للغفيل.
حوار المنامة.. الكشاف عن محاور الرؤية السعودية
لم تعرض المملكة في المنامة تحالفًا قيد التأسيس؛ إذ سبق العرض إعلان في 2 سبتمبر عن بدء العمل الفعلي من مقر القيادة الجديد في السعودية، ثم إعلان بلوغ القدرة التشغيلية الأولية والاستعداد للانتشار في 18 سبتمبر. يبقي السؤال الأهم عن الخطوة المتبقية بين اكتمال القيادة العاملة وبلوغ القدرة الأولية من جهة، وبدء الوجود العملياتي في البحر من جهة أخرى.
بحسب كلمة الغفيلي، انضمت إلى التحالف 14 دولة إلى الآن، فيما أبدت دول أخرى رغبتها في الانضمام فور استكمال إجراءاتها الوطنية. أما محاور رؤية المملكة للأمن البحري الخمسة فهي: احترام سيادة الدول وحقوقها المشروعة، وضمان حرية الملاحة والعبور وفق القانون الدولي، وعدم استخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط أو التصعيد، والرفض القاطع لاستهداف السفن التجارية والمنشآت المدنية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التهديدات البحرية. الأساس الذي شدد عليه هو أن الأمن البحري مسؤولية مشتركة، وأن القوة لا يمكن أن تكون بديلًا عن القانون.
ربط الغفيلي هذه الرؤية بآلية عمل مقترحة، داعيًا إلى بناء منظومة مستدامة للأمن البحري الإقليمي تقوم على الوقاية والإنذار المبكر وتبادل المعلومات والتنسيق العملياتي والتعامل المشترك مع المخاطر قبل تحولها إلى أزمات. وصفه للممرات البحرية جاء في قوله إن البحار يجب أن تبقى جسورًا للتواصل والازدهار لا ساحات للصراع، وأن تبقى المضائق الدولية ممرات آمنة للملاحة لا أدوات للضغط السياسي أو العسكري.
إدانة رسمية لتصعيد الميليشيا الحوثية
خلال المنتدى نفسه وتحديدًا في 31 أكتوبر، أدان نائب وزير الخارجية وليد الخريجي استمرار تصعيد ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران ضد اليمن وشعبه وضد المملكة، بما يشمل استهداف الأعيان المدنية وتهديد أمن الملاحة البحرية. جدد الخريجي دعم المملكة للحكومة اليمنية الشرعية وسعيها إلى تسوية سياسية شاملة، وقال إن سياسة المملكة تستند إلى قناعة بأن أمنها مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الإقليمي، وأن التنمية والازدهار يتطلبان سلامًا مستدامًا.
اقرأ أيضاً: بمباركة القيادة السعودية.. وزير الداخلية يلتقي رئيسة بلغاريا ويناقش تعزيز التعاون الأمني
تطورات التحالف.. من التأسيس إلى الجاهزية
بحسب الحالة العملياتية التي عرضتها المملكة في المنامة، كان التحالف قد أعلن في 18 سبتمبر بلوغه “القدرة التشغيلية الأولية”، تمهيدًا للانتشار والوجود العملياتي في البحر. جاء الإعلان في تصريحات قائده اللواء البحري الركن عبدالله بن سالم الشهري وبيان للتحالف عقب اجتماع التخطيط الرابع في جدة. انعقد اجتماع التخطيط الرابع يوم الخميس 17 سبتمبر في قيادة الأسطول الغربي بجدة، بمشاركة 154 من قادة القوات البحرية والمخططين والسفراء وممثلي الاتحاد الأوروبي، يمثلون 41 دولة، بحسب بيان التحالف. ناقش مستجدات العمل وتقدم انضمام الدول، ويوجد في التحالف 28 ضابط ارتباط، وبحث المشاركون تحديد مساهمات الدول المشاركة بالقدرات لدعم التنفيذ العملياتي الدفاعي بصورة منسقة ومتكاملة.
بحسب التسلسل الذي أعلنته وزارة الدفاع، بدأ المسار في 30 يوليو، حين أعلنت 14 دولة إنشاء التحالف بعد 10 أيام من إعلان ميليشيا الحوثي الإرهابية فرض حصار بحري على المملكة وتهديدها الملاحة في البحر الأحمر. الدول المعلنة عند التأسيس هي المملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، وجيبوتي، والصومال، والسودان، والأردن، والكويت، وقطر، والبحرين، وبنغلاديش، ونيجيريا، واليمن، بحسب بيان الوزارة كما نشرته ذيفنس بوست. عينت الوزارة في 6 أغسطس اللواء البحري الركن عبدالله بن سالم الشهري قائدًا للتحالف. أعلن اجتماع التخطيط الثالث في جدة توقيع 15 دولة على البيان المشترك، واستكمال 13 دولة إجراءاتها الوطنية وتوقيعها الميثاق وانضمامها رسميًا. اعتمد الاجتماع هيكله التنظيمي وترتيبات قيادته ومقر القيادة وشعاره. اكتملت القيادة العاملة في 2 سبتمبر، حين باشر العميد البحري الركن راشد شيخ، من باكستان، مهامه نائبًا لقائد التحالف من مقر القيادة في السعودية.
اقرأ أيضاً: الأمير فهد بن جلوي يتفقد بعثة السعودية في أولمبياد الشباب بدكار 2026
الانتشار المقبل.. خطوة واحدة تبقى
الهدف الذي حدده البيان المشترك للدول المؤسسة، يشمل “تعزيز الأمن البحري، وحماية حرية الملاحة، وتأمين خطوط التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وحماية المصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن”. يمثل باب المندب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، الذي تعبره السفن المتجهة إلى موانئ المملكة على البحر الأحمر وإلى قناة السويس، ويمثل خليج عدن الامتداد الجنوبي لهذا المسار.
تناول مجلس الوزراء في اجتماعه في الثالث من نوفمبر الجاري، بعد يومين من كلمة المنامة، ملفي الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة ضمن بيان رسمي. جدد المجلس رفض المملكة جميع الانتهاكات التي تهدد أمن الملاحة البحرية وسلامة إمدادات الطاقة العالمية، ودعا إلى إجراءات دولية عاجلة لضمان الأمن البحري وتطبيق القانون الدولي. أكد المجلس أن المملكة واصلت رغم التحديات الإقليمية “توفير إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية بموثوقية”، وأرجع بيان المجلس هذا الاستمرار إلى استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية والتخزين وسلاسل الإمداد.
تبقى الخطوة المتبقية بين اكتمال القيادة وبلوغ القدرة الأولية وبدء الوجود العملياتي في البحر هي إعلان موعد بدء الانتشار، بعد دمج مساهمات الدول المشاركة بالقدرات ونشرها تحت قيادة موحدة وبدء تنفيذ المهام العملياتية في قطاع المسؤولية، من دون موعد معلن حتى تاريخه. الرسالة التي حدد بها قائد التحالف طبيعة الانتقال إلى هذه المرحلة، قال فيها عبدالله بن سالم الشهري: “حماية الممرات الدولية مسؤولية دولية، وأي تهديد لحرية الملاحة البحرية سيواجه بالردع من دول تعمل تحت قيادة واحدة وبقدرات متكاملة”.
المزيد في قسم محليات






