مؤشر مديري المشتريات: القطاع الخاص غير النفطي يواصل التوسع في أكتوبر 2026 بوتيرة أهدأ

مؤشر مديري المشتريات: القطاع الخاص غير النفطي يواصل التوسع في أكتوبر 2026 بوتيرة أهدأ

واصل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية تحسين ظروف أعماله خلال أكتوبر 2026، مسجلًا الشهر السابع على التوالي من التحسن، مع أن مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات تراجع إلى 54 نقطة بعد 55.3 نقطة في سبتمبر، وهي قراءة تفيد باستمرار التوسع لكن بخطى أقل سرعة على مستوى المؤشر الرئيسي.

وأظهرت نتائج المسح، الذي يصدره بنك الرياض بالتعاون مع مؤسسة «إس آند بي جلوبال»، مسارات متباينة داخل النشاط الاقتصادي؛ إذ تعزز نمو الإنتاج بفضل تحسن الطلب المحلي وتكثيف جهود البيع والتسويق، في حين جاء نمو الطلبات الجديدة والتوظيف أبطأ من الشهر الذي سبقه، ما يطرح تساؤلًا حول مدى توافق توسع الشركات في إنتاجها مع تحركات الطلب وما تحتاجه من عمالة.

وتوضح هذه الأرقام أن القطاع الخاص غير النفطي ظل يتوسع خلال أكتوبر، لكن بإيقاع أقل في المؤشر العام، فيما لم تسر جميع مكونات النشاط في الاتجاه ذاته.

الإنتاج يتسارع بينما تهدأ الطلبات الجديدة

أشارت نتائج أكتوبر إلى استمرار صعود الطلبات الجديدة لدى شركات القطاع الخاص غير النفطي، غير أن معدل ارتفاعها كان أبطأ من سبتمبر، وهو الشهر الذي سجل فيه نمو الأعمال الجديدة أقوى زيادة له في سبعة أشهر.

على الجهة المقابلة، تسارع نمو الإنتاج في أكتوبر، مدفوعًا بتحسن الطلب المحلي وزيادة جهود المبيعات والتسويق، بحسب ما جاء في نتائج المسح.

ويبين هذا الاختلاف في الاتجاهين أن الشركات حققت زيادة أسرع في الإنتاج رغم تباطؤ نمو الأعمال الجديدة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة انفصالًا دائمًا بين الطلب والإنتاج؛ فالمؤشر يقيس التغيرات التي أفادت بها الشركات خلال شهر واحد مقارنة بالشهر السابق.

وفي ما يتعلق بالطلب الخارجي، واصلت طلبات التصدير انخفاضها للشهر الثامن على التوالي، مع إشارة نتائج المسح إلى أن اضطرابات الشحن وارتفاع كلفة النقل والتأمين والمنافسة في الأسواق كانت من العوامل المؤثرة في الطلبات الخارجية.

زيادة محدودة في التوظيف للشهر الرابع

وفي سوق العمل، واصلت شركات القطاع الخاص غير النفطي رفع أعداد العاملين لديها للشهر الرابع على التوالي خلال أكتوبر، لكن وتيرة التوظيف تباطأت مقارنة بسبتمبر وظلت الزيادة محدودة.

وتكشف هذه النتيجة أن تسارع نمو الإنتاج لم يقابله تسارع مماثل في التوظيف خلال الشهر، رغم استمرار الشركات في إضافة عاملين.

ولا يقدم مؤشر مديري المشتريات عدد الوظائف التي أُضيفت فعليًا ولا نسبة نمو العمالة، بل يرصد اتجاه التغير في أعداد العاملين لدى الشركات المشمولة بالمسح؛ ومن ثم فإن تباطؤ مؤشر التوظيف لا يعني تراجع إجمالي عدد العاملين، كما أن استمرار ارتفاعه لا يحدد حجم فرص العمل الجديدة.

قراءة المؤشر ليست معدلًا لنمو الاقتصاد

وتظهر السلسلة الشهرية للمؤشر الرئيسي صعوده من 52.8 نقطة في مايو إلى 53.3 نقطة في يونيو، ثم انخفاضه انخفاضًا طفيفًا إلى 53.1 نقطة في يوليو، قبل أن يرتفع إلى 53.8 نقطة في أغسطس و55.3 نقطة في سبتمبر، ليتراجع بعد ذلك إلى 54 نقطة في أكتوبر.

وبذلك بقي المؤشر فوق مستوى 50 نقطة طوال الأشهر الستة، وهو ما يدل على استمرار تحسن ظروف الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي مقارنة بالشهر السابق، مع اختلاف وتيرة التحسن من شهر إلى آخر.

ويُحسب مؤشر مديري المشتريات بوصفه مؤشر انتشار يعتمد على إجابات الشركات حول ارتفاع المتغيرات أو انخفاضها أو استقرارها؛ ولذلك فإن قراءة 54 نقطة لا تعني أن الاقتصاد نما بنسبة 4%، ولا يصح استخدامها بديلًا عن بيانات الناتج المحلي الإجمالي أو مؤشرات التوظيف الرسمية.

ماذا تعكس مؤشرات أكتوبر؟

تشير نتائج أكتوبر إلى أن القطاع الخاص غير النفطي السعودي واصل توسعه، لكنها تُظهر تباينًا بين مكونات النشاط؛ فالإنتاج تسارع نموه، والطلبات الجديدة واصلت ارتفاعها بوتيرة أبطأ، والتوظيف سجل زيادة للشهر الرابع مع تباطؤ معدلها.

وفي الوقت نفسه، ارتفع نشاط المشتريات والمخزون، في حين بقيت سلاسل الإمداد تحت ضغط، وتسارعت زيادة تكاليف مستلزمات الإنتاج، مقابل تباطؤ ارتفاع أسعار البيع.

وتبقى هذه المؤشرات وصفًا للتغيرات التي رصدها المسح خلال أكتوبر، ولا تقدم بمفردها قياسًا لحجم الوظائف الجديدة أو لمعدل نمو الاقتصاد. واستمرار التباعد بين الطلبات والإنتاج والتوظيف في الأشهر المقبلة سيكون ضروريًا لتحديد ما إذا كان اختلاف الوتيرة في أكتوبر تطورًا مؤقتًا أم اتجاهًا ممتدًا.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *