الجيش اليمني يحرز تقدماً في لحج وتعز ومنظمة حقوقية توثق مقتل 28 مدنياً بهجمات الحوثيين

التطورات الميدانية في لحج وتعز
أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، أنها تمكنت من استعادة مواقع كانت تحت سيطرة جماعة الحوثي في محافظة لحج، وتمكنت في الوقت نفسه من صد هجمات شنتها الجماعة في محافظة تعز، الواقعة جنوب غرب البلاد. وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة، في بيان رسمي، أن القوات الحكومية استعادت مواقع في منطقة الخزان الأحمر، الواقعة بجبهة النُسيرة في عزلة الصوالحة بمديرية المقاطرة شمال لحج، وتمكنت من إجبار عناصر الحوثيين على الانسحاب منها.
وأضاف البيان أن المدفعية التابعة للجيش استهدفت تجمعات للجماعة ومعداتها في منطقة السخير، في حين اندلعت اشتباكات مباشرة في منطقتي معيق وعنعن ضمن جبهة المقاطرة. وفي تطور منفصل، أفاد المركز الإعلامي بأن القوات الحكومية تصدت لتعزيزات حوثية تقدمت باتجاه خط الكربة وهيجة العبد، قادمة من منطقتي التربة والوازعية في تعز، وشملت عربات قتالية ودبابة. وأوضح أن الجيش نجح في إيقاف تقدم هذه القوات وإجبارها على التوقف عند منطقة الشَرَج بعد معارك استمرت لساعات.
وفي جبهة الأعبوس في مديرية حيفان جنوبي تعز، قال البيان إن القوات الحكومية خاضت اشتباكات مع الحوثيين في محيط جبال الكرب والممشاح، وكبدتهم خسائر في الأرواح والمعدات. وأعلن المركز الإعلامي أيضاً، الثلاثاء، أن الطيران الحربي نفذ غارتين استهدفتا تحشيدات وآليات قتالية للحوثيين في مفرق جبل حبشي غربي تعز، وأسفرتا عن تدمير وإعطاب عدد من الآليات، بالإضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.
وأكد موقع “سبتمبر نت” التابع للجيش اليمني، الثلاثاء، أن القوات المسلحة أحرزت تقدماً ميدانياً في جبهات شمال لحج، بعد معارك عنيفة تمكنت خلالها من استعادة عدة مواقع استراتيجية، دون أن يقدم تفاصيل إضافية. وفي المقابل، ساد هدوء حذر في جبهات محافظتي الجوف ومأرب شمال ووسط البلاد، حيث لم تُسجل أي تطورات ميدانية بارزة خلال الساعات الماضية، وفقاً لمراسل الأناضول. كما لم تشهد جبهة باب المندب أي تطورات جديدة، الثلاثاء، رغم المواجهات العنيفة التي اندلعت فيها الاثنين، دون تحقيق أي طرف تقدماً أو حسم ميداني.
خسائر المدنيين والانتهاكات
في سياق متصل، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، الثلاثاء، أنها وثقت 164 جريمة وانتهاكاً ارتكبها الحوثيون بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظتي تعز ولحج خلال الـ48 ساعة الماضية، تضمنت إطلاق نحو 450 مقذوفاً على أحياء ومناطق مأهولة. وأوضحت الشبكة غير الحكومية، في بيان، أن هذه الاعتداءات أسفرت عن مقتل 28 مدنياً، بينهم 5 أطفال و3 نساء، وإصابة 57 آخرين، بينهم 14 طفلاً و6 نساء، إضافة إلى 10 من العاملين في القطاع الصحي ضمن قائمة المصابين.
وأضافت الشبكة أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، وارتكاب مجزرتين بحق المدنيين، وعمليات اختطاف واحتجاز، واستهداف الأحياء السكنية والطرقات العامة وطواقم الإسعاف والمركبات الخاصة. كما رصدت الشبكة عمليات استقطاب وتجنيد لشباب من فئة المهمشين. وأشارت إلى أن الهجمات الحوثية تسببت في أضرار طالت 51 منزلاً ومنشأة صحية، من بينها 10 منازل دُمرت كلياً، بالإضافة إلى تضرر 12 مركبة خاصة في محافظتي تعز ولحج. واتهمت الشبكة جماعة الحوثي بشن “حملة اختطافات” في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، أسفرت عن اختطاف 16 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة.
اتهامات الحوثيين والموقف السعودي
في المقابل، ادعت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” التابعة للحوثيين، الثلاثاء، أن الطيران السعودي استهدف مصنعاً للأحذية البلاستيكية في منطقة مفرق شرعب بمديرية التعزية في محافظة تعز. وادعت الوكالة أن القصف أدى إلى مقتل 3 مواطنين وإصابة 8 آخرين، في حصيلة أولية. ولم يصدر أي تعليق فوري من الجانب السعودي بشأن هذه الاتهامات. وفي خبر آخر، ذكرت الوكالة أنه جرى في محافظة صنعاء تشييع الملازم أول نسيم محمد صالح المحلس، والمساعد كمال يحيى محمد اليسري، والمساعد سلطان يحيى محمد اليسري، الذين قتلوا حسب الوكالة “وهم يؤدون واجبهم الجهادي دفاعاً عن الوطن”، دون توضيح ظروف مقتلهم أو توقيته.
خريطة السيطرة وتداعيات الصراع
تعد لحج البوابة البرية لعدن، إذ تحيط بالعاصمة المؤقتة من الشمال والغرب، مما يجعلها خط الدفاع الأول عنها وعصب الشرايين البرية التي تربط عدن ببقية المحافظات. كما تتصل لحج بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، وتشرف بعض مديرياتها على مناطق قريبة من مضيق باب المندب وخليج عدن، مما يمنحها وزناً عسكرياً كبيراً. ومنذ أسابيع، تدور مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، دون حسم لأي طرف. وتسيطر القوات الحكومية على معظم المحافظة، فيما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة قرب الحدود مع تعز.
وتشهد تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكاناً، انقساماً في السيطرة؛ إذ لا تزال القوات الحكومية تسيطر على مركز المحافظة (مدينة تعز) ومناطق أخرى، فيما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وفقاً للمعطيات الميدانية. وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع سيطرة الحوثيين في أجزاء واسعة من ريف المحافظة وساحلها، مقابل تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها. وهذه التقديرات لا تمثل إحصاءً رسمياً أو خريطة نهائية للسيطرة، في ظل تواصل المعارك وتبدل خطوط التماس.
وتجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في يوليو الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة، وفقاً لتقارير أممية. وأدى هذا التصعيد المتجدد إلى كسر الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022، فيما تواصلت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان جراء استمرار المواجهات والنزوح. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.






