دراسة: مؤشر S&P 500 يسجل مكاسب بعد كل انتخابات نصفية منذ 1982 ومتوسط العائد 13.7%

كشفت دراسة أجرتها شبكة سي إن بي سي الأمريكية أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 حقق مكاسب بعد جميع الانتخابات النصفية الـ11 التي جرت بين عامي 1982 و2022، بغض النظر عن النتائج السياسية، وهو المؤشر الذي يقيس أداء أسهم أكبر 500 شركة أمريكية مدرجة ويعد المعيار الأبرز لسوق الأسهم في الولايات المتحدة.
ونشرت نتائج الدراسة الاثنين الموافق 2 نوفمبر 2026، وهي تغطي الفترة من 1980 إلى 2024.
مكاسب متدرجة بعد الانتخابات
وأظهرت البيانات أن المؤشر ارتفع في المتوسط بنسبة 0.2% بعد يوم واحد من الانتخابات، وبالنسبة نفسها بعد أسبوع، ثم 1.1% بعد شهر، سواء في الانتخابات النصفية أو الرئاسية. وبعد عام كامل، بلغ متوسط المكاسب 13.7% عقب الانتخابات النصفية و13.8% بعد الانتخابات الرئاسية، فيما كانت العائدات إيجابية في 91% من الحالات التي شملتها الدراسة.
الحكومة المنقسمة تفضل الأسواق
ووفق الدراسة، أظهرت البيانات التاريخية أداء أفضل للأسواق في ظل ما يُعرف بـ”الحكومة المنقسمة”، أي سيطرة حزب على البيت الأبيض وحزب آخر على أحد مجلسي الكونغرس على الأقل. ففي 15 حالة من هذا النوع (10 انتخابات نصفية و5 رئاسية)، ارتفع المؤشر بمعدل 15% بعد عام، وكانت العائدات إيجابية في 14 حالة.
وبالمقارنة، بلغ متوسط المكاسب 11.5% فقط بعد الانتخابات التي أسفرت عن سيطرة حزب واحد على البيت الأبيض والكونغرس.
وقال رايان ديتريك، كبير استراتيجيي الأسواق في مجموعة كارسون والمساهم في سي إن بي سي: “يوجد بعض القلق قبل هذه الانتخابات. وبمجرد تجاوزها، يحل ارتياح كبير، وتميل الأسواق إلى الأداء الجيد”. وأضاف أن الأسواق “لا تفضل كثيراً الموجة الحمراء أو الزرقاء الكبيرة”، لأنها تعني تركزاً مفرطاً في السلطة وإنفاقاً في اتجاه واحد، مشيراً إلى أن الموجة الحمراء تعني سيطرة جمهورية واسعة بينما تعني الموجة الزرقاء سيطرة ديمقراطية واسعة.
وفي حال أسفرت انتخابات الثلاثاء عن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس مع استمرار الرئيس الجمهوري دونالد ترامب في البيت الأبيض، وهو سيناريو شهدته الأسواق في أعوام 1986 و1990 و2006، أظهرت البيانات التاريخية انخفاضاً طفيفاً للمؤشر بنسبة 0.5% في اليوم التالي للانتخابات، ثم ارتفاعاً بنسبة 3.4% بعد شهر و10.9% بعد عام.
عوامل تتجاوز نتائج الانتخابات
ويؤكد المحللون، وفق تقرير سي إن بي سي، أن الانتخابات قد تتزامن مع عوامل أكثر تأثيراً في حركة الأسواق، أبرزها سياسة الاحتياطي الفيدرالي ودورة أرباح الشركات. ويُستشهد في هذا السياق بانهيار المؤشر بنسبة 22.1% بعد انتخابات عام 2000 بسبب فقاعة الإنترنت، وبمكاسب بلغت 38.3% بعد انتخابات 2020 بفضل التعافي من أزمة كورونا. كما تراجع السوق بعد انتخابات 2018 رغم صعود الديمقراطيين في مجلس النواب، بسبب تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة أربع مرات خلال ذلك العام.
الذكاء الاصطناعي عامل حاسم في الوقت الراهن
أما في الوقت الحالي، فيشير ديتريك إلى أن العامل الحاسم هو استمرار موجة الذكاء الاصطناعي. وقال إن السوق الصاعد “لا يزال حياً على الأرجح” ما دام الاقتصاد ينمو والذكاء الاصطناعي يتقدم، لكن سيطرة ديمقراطية كاملة على مجلسي الكونغرس قد تضغط على خطط بناء البنية التحتية لهذا القطاع.
ووفق تقرير للوكالة الدولية للطاقة (IEA) في سبتمبر 2026، تشهد الولايات المتحدة استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، حيث تستحوذ على نحو 45% من الاستهلاك العالمي للكهرباء في هذه المراكز، وسط توقعات بمضاعفة الطلب بحلول 2030.
وحذر جيم ريد، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في دويتشه بنك، من أن “الموسمية ليست قدراً محتوماً”، مشيراً إلى مخاوف قائمة بشأن إيران وسوق السندات والوضع في فرنسا.
تفاصيل الانتخابات النصفية 2026
وتفتتح مراكز الاقتراع في الولايات المتحدة، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، أبوابها أمام الناخبين في انتخابات التجديد النصفي، لحسم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. ويحسم الناخبون أعضاء لشغل 35 مقعداً في مجلس الشيوخ (33 مقعداً دورياً ومقعدان في انتخابات خاصة)، إلى جانب جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً.
ويشغل الجمهوريون حالياً 53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47 للكتلة الديمقراطية (بما في ذلك عضوان مستقلان)، ما يعني أن الديمقراطيين بحاجة إلى انتزاع 4 مقاعد مع الاحتفاظ بجميع مقاعدهم للوصول إلى الأغلبية. وفي حال التعادل 50-50، تكون الكلمة الفصل لنائب الرئيس الجمهوري جي دي فانس.






