انطلاق عملية فصل التوأم التنزاني لايتيينس ولوفنس في الرياض بمشاركة 44 مختصاً

في صباح الخميس الموافق 29 أكتوبر 2026، شرع فريق طبي سعودي في إجراء عملية جراحية لفصل التوأم الملتصق التنزاني لايتيينس ولوفنس، البالغتين من العمر عامين وشهرين، وذلك داخل مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض.
توجيهات عليا وبرنامج إنساني
تُجرى هذه العملية استجابةً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وذلك في إطار البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الذي يشرف عليه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
تفاصيل الجراحة: 9 مراحل و15 ساعة
وفقاً للمعلومات الطبية الرسمية، تتكون العملية من تسع مراحل جراحية متتالية، يشارك فيها 44 من الأطباء والمتخصصين والكوادر الطبية والفنية، ومن المتوقع أن تستغرق نحو 15 ساعة.
وأوضح الدكتور عبدالله الربيعة، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة ورئيس الفريق الطبي والجراحي، أن حالة التوأم تتسم بالتصاق في منطقة الحوض والوركين، إذ تشترك الطفلتان في أجزاء من الأمعاء والعمود الفقري والفقرات القطنية والحبل الشوكي. وأضاف أن هذا التعقيد يستدعي تضافر جهود عدة تخصصات طبية دقيقة، تشمل التخدير وجراحة الأطفال وجراحة الأعصاب للأطفال وجراحة المسالك البولية وجراحة التجميل.
وأشار الدكتور الربيعة إلى أن تعدد المراحل يأتي من الحاجة إلى تنفيذ الإجراءات بطريقة منظمة، مع التقييم الطبي المستمر أثناء الجراحة.
تحضيرات استمرت شهوراً
وصلت الطفلتان إلى المملكة العربية السعودية في 27 يناير 2026، ومنذ ذلك الحين خضعتا لفحوص وتقييمات طبية متخصصة. وعقد الفريق الطبي اجتماعات متعددة لوضع خطة الفصل ودراسة طبيعة الالتصاق والأعضاء المشتركة. كما خضعت الطفلتان لعملية تمديد الجلد استمرت عدة أشهر، بهدف التحضير لمرحلة الفصل، وهو إجراء أساسي في حالات اشتراك الأنسجة والأعضاء.
نسبة النجاح والنتائج المرتقبة
أعلن الدكتور الربيعة أن نسبة نجاح العملية المقدرة تبلغ 70%، وفق التقييم الطبي الذي أجراه الفريق المختص، مؤكداً أن هذه النسبة هي تقدير طبي سابق للعملية ولا تعني تأكيد نجاح الفصل أو ضمان النتيجة النهائية. كما شدد على أن اكتمال الجراحة لا يمثل نهاية رحلة الرعاية الطبية، إذ تخضع حالات الفصل عادةً لخطط متابعة وعلاج وتأهيل يحددها الأطباء بحسب احتياجات كل حالة.
البرنامج السعودي: إرث إنساني يمتد لعقود
تُعد هذه العملية الرابعة لتوائم ملتصقة من تنزانيا، والخامسة والسبعين ضمن البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة. ووفقاً للبيان الرسمي، قدم البرنامج منذ عام 1990 الرعاية إلى 160 توأماً من 29 دولة في خمس قارات، مما يعكس اتساع نطاق هذا البرنامج الإنساني والطبي واستمراره في استقبال حالات من دول مختلفة.
بدأت العملية صباح الخميس، ولم يكن بدء الإجراءات بحد ذاته إعلاناً عن اكتمال فصل الطفلتين. ويظل أي تحديث بشأن انتهاء العملية والحالة الصحية بعد الجراحة مرتبطاً بالبيانات الرسمية الصادرة عن الفريق الطبي والجهات المشرفة على البرنامج. وتتجه الأنظار إلى نتائج هذا التدخل الجراحي المعقد، الذي يجمع تخصصات عديدة في مسار طبي واحد، مع استمرار الرعاية للطفلتين بحسب ما يقرره الأطباء.






