السعودية تقفز سبع مراتب في تصنيف شهادات نظم الإدارة العالمي للعام 2025

حققت المملكة السعودية قفزة ملحوظة في مؤشرات المطابقة الدولية، باصعاده سبع درجات دفعة واحدة، لتحل المرتبة ال14 عالميا في نتائج مسح عام 2025 لإجملي شهادات نظم الإدارة، صعودا من المركز ال21 المسجل عام 2024. يأي هذا الإنجاز كثمرة ديناميكية متكاملة تجمع بين توسع القاعدة الرقابية للمركز السعودي للاعتماد، وتنامي الثقة الدولية في الشهادات الوطنية الصادرة، بالتازي مع الإقبال الواسع من المنشآت المحلية على استيفاء متطلبات الجودة.
رحلة نيل الشهادة: من ترخيص الجهة إلى منح شهادة المنشأة
تعتمد رحلة نيل شهادات نظم الإدارة على حلقة تنظيمية دقيقة، تبدا بتقدم المنشآت الراغبة في توثيق جودتها إلى جهات تدقيق متخصصة ومستقلة تتولى مراجعة عملياتها الميدانية. فيما يضطلع المركز السعودي للاعتماد بمهمة الترخيص والاعتماد لتلك الجهات بعد التثبت التام من استيفائها للمعايير الفنية والتنظيمية الحاكمة، وبخاصة متطلبات المواصفة الدولية (ISO/IEC 17021-1). وتخضع تلك الهيئات قبل تفويضها إلى فحص وثائقي صارم وزيارات معاينة وتدقيق لمقراتها الرسمية.
وقد أكد المركز أن هذه النتائج تبرهن على الوعي المؤسسي المتنامي بالمواصفات الدولية، إذ توزعت الوثائق الممنوحة على 16 تخصصا تنظيميا، تقدمتها قطاعات إدارة الجودة، والبيئة، والصحة والسلامة المهنية، وأمن المعلومات، وسلامة الغذاء، ومطابقة الأجهزة الطبية، وإدارة استهلاك الطاقة، وضمان استمرارية الأعم.
نمو قياسي بنسة 46% وصعود سبع مراتيب دولية
أفادت البيانات الإحصائية الرسمية للمركز السعودي للاعتماد بارتفاع إجمالي الشهادات الصادرة داخل المملكة إلى 29,913 شهادة في مسح عام 2025، مقارنة بنحو 20,489 شهادة في رصد 2024، لتسجل المنظومة فائضا مقداره 9,424 شهادة جديدة بمعدل نمو بلغ 46%. وهو ما مكن المملكة من حجز مقعدها في الترتيب الرابع عشر بين ما يزيد على 190 دولة شملها التقييم الدولي.
ويوثق المسح، الذي أعلنت مخرجاته رسميا في أكتوبر 2026، الشهادات السارية والموافع التابعة لها حتى تاريخ 31 ديسمبر 2025، مستندا منذ دورته الحالية إلى قراءة مجمعة ومجهلة للبيانات عبر المنصة الرقمية التابعة للمنتدى الدولي للاعتماد (IAF CertSearch). وتعد هذه الأرقام الحصيلة الإحصائية الأحدث المعتمدة حتى تاريخ 25 أكتوبر 2026 من قبل منظمة التقييس الدولية (ISO) ومؤسسة (Global ACI).
مظلة الاعتراف الدولي وتعزيز التبادل التجاري
واكبت الطفرة الرقمية للشهادات خطوات حثيثة لتوسيع الاعترافات الدولية المتبادلة. ففي عام 2024 نال المركز السعودي للاعتماد اعترافا دوليا رسميا في مجالات منح الشهادات وفق معايير (ISO/IEC 17021-1)، ليشمل قطاعات حيوية كالبيئة والغذاء والطاقة والمعدات الطبية والسلامة المهنية. وعزز المركز هذا المسار في يوليو 2025 بانتزاع اعتراف دولي إضافي شمل نظم إدارة الجودة وأمن المعلومات، فضلا عن اعتماد جهات منح شهادات المنتجات والخدمات والعمليات طبقا لمتطلبات المواصفة (ISO/IEC 17065). وهو ما أتاح للسلع والخدمات الحاملة لتلك الشهادات موثوقية عالية في الأسواق العالمية ويسر حركة التجارة البينية عبر الحدود.
التكامل الصناعي والاستثمار في الكفاءات الوطنية
لم تكن القفزة وليدة المسار التنظيمي المجرد، بل استندت إلى تعاون مؤسسي وثيق دشتنه مذكرة التفاهم الموقعة في يناير 2024 بين المركز ووزارة الصناعة والثروة المعدنية لتنسيق تقويم المطابقة في المصانع الوطنية وتحفيزها للحصول على شهادات نظم الإدارة، والاستفادة من البنية الفنية للمركز. وتزامن ذلك مع حراك لتأهيل رأس المال البشري، إذ تم تدريب وتأهيل أكثر من 2,084 متدربا في أبريل 2024، وتخريج ما يزيد على 260 مقيم وخبير سعودي لقيادة عمليات التدقيق والاعتماد الميدانية وفق أرقى الممارسات العالمية.
امتد هذا الزخم التشغيلي لما بعد النطاق الزمني لمسح 2025. فبعد أن تخطى عدد جهاات تقويم المطابقة المعتمدة 500 جهاة في الرابع الأول من 2024، أعلن المركز في أغسطس 2026 وصول الشبكة المرخصة إلى 1,000 جهة تغطي أنشطة المختبرات والمعاينة وإصدار الشهادات. كما أبرم المركز في يوليو 2026 شراكة استراتيجية مع (السعودة للطاقة) لتمكينها من خدمات التفتيش والاعتماد ودعم التدريب المشترك. وتؤكد هذه المؤشرات المتضافرة أن وصول المملكة للمرتبة الرابع عشرة عالميا جاء تتيجا لبنية مؤسسية تشريعية وفنية وبشرية تواصل التوسع وتعمل بتناغم مستمر.






