في حلب.. أب وابنته يعيدان حياة السجاد العريق

في حلب.. أب وابنته يعيدان حياة السجاد العريق

ورشة ترميم متواضعة في حلب

16 أكتوبر 2026

في ورشة بسيطة بمدينة حلب السورية، يعمل الحرفي عمر الرواس وابنته ميسم، البالغة من العمر 17 عاماً، على ترميم قطع سجاد ومنسوجات يدوية عريقة تضررت خلال السنوات والحرب. يهدفان إلى الحفاظ على إرث ثقافي تنقله الأجيال.

ميسم الرواس: غرزة تُضمّد جراح

تتلقى ميسم تعليماً فنياً وبدأت العمل في الورشة بدافع شغفها بالمهنة التي تعلمتها من والدها، لتصبح الحرفية الوحيدة في العائلة التي تواصل هذا العمل في حلب.

تقول إنها استهلت تجربتها بترميم سجادة حريرية من نوع “أوبوسون” يعود عمرها إلى 120 عاماً.

توضح أن من أصعب مراحل الترميم العثور على خيوط قديمة تتطابق ألوانها تماماً مع ألوان النسيج الأصلي، لذا يمزجون خيوطاً صوفية بألوان مختلفة للوصول إلى أقرب درجة ممكنة من اللون الأصلي.

وتضيف: “مع كل غرزة أصلحها، أضمد جراح الناس”. وتؤكد أن كل غرزة تحمل ذكرى مخبأة، وأن عملها يترك أثراً إيجابياً في أذهان الناس وقلوبهم، وكأنها تضمّد جراح مدينة عانت آلاماً وأزمات كبيرة.

عمر الرواس: إرث يمتد لأكثر من أربعة عقود

يعمل عمر الرواس، البالغ من العمر 51 عاماً، في مهنة ترميم السجاد منذ 42 عاماً، ويعدّها إرثاً عائلياً يتحدى الزمن والصعاب.

قرر نقل هذا الفن لابنته بعد أن لمس شغفها بالفن والنسيج، لتشاركه العمل على قطع سجاد تاريخية يتراوح عمرها بين 150 و170 عاماً.

ويصف تأثير عملهما قائلاً: “عندما نرمم السجاد الذي تحول إلى أنقاض وسط الحرب، نشعر وكأن الإنسانية والمباني الحجرية المدمرة تعود إلى الحياة من جديد”.

يضيف أن شغفه بهذه المهنة يزداد كلما كان في الورشة أو يعكف على ترميم السجاد القديم، ويعتقد أن العاملين في الحرف اليدوية والتقليدية والفن والثقافة يجب أن يحبوا مهنتهم.

أثر الورشة يتجاوز الحدود

مع عودة الحلبيين إلى منازلهم بعد انقضاء سنوات الحرب القاسية، وجد الكثيرون ضالتهم في ورشة “الرواس” لترميم سجادهم المتضرر المتوارث في عائلاتهم، أملاً في استعادة رونقه والحفاظ على الذكريات المنسوجة في خيوطه.

لم يقتصر صيت الورشة على الداخل السوري، بل جذب زبائن من دول مثل سويسرا والولايات المتحدة، يحملون سجادهم التاريخي خصيصاً لترميمه بين يدي الرواس.

ويختم عمر الرواس حديثه قائلاً إن “إعادة إحياء ذكريات أصحاب السجاد تمنحنا سعادة كبيرة. فالناس الذين يعودون إلى منازلهم المدمرة يستعيدون ذكرياتهم المرتبطة بالسجاد الذي نُرمّمه”.}

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *