وزير الثقافة السوري يهدى سيفًا دمشقيًا لرئيس الوزراء اللبناني تأكيدًا على بناء المؤسسات

الهدية الرمزية والسيف الدمشقي
قدم وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح سيفًا دمشقيًا لرئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال استقباله في السراي الكبير ببيروت، وذلك تزامنًا مع مشاركته في افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب. وأوضح الوزير أن السيف يرمز إلى عودة الاستقرار بعد تحرير سوريا، وأنه ينبغي أن يعود إلى غمده مزهوًا مع بدء مرحلة بناء المؤسسات.
اللقاء الثنائي وتعزيز التعاون الثقافي
خلال اللقاء حضر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة والقائم بالأعمال السوري لدى لبنان إياد الهزاع. أكد صالح أن مرحلة ما بعد التحرير تستدعي بناء المؤسسات وتعزيز العلاقات الأخوية بالتوازي مع ذلك، مشيرًا إلى أن السيف الدمشقي يعود إلى غمده كدلالة على الانتقال من الصراع إلى التأسيس. وأضاف أن البلدين شركاء في البناء وأن العلاقات يجب أن تُبنى على أسس من الاحترام المتبادل لسيادتيهما واستقلالهما.
من جانبه شدد نواف سلام على أهمية إقامة العلاقات اللبنانية السورية على قاعدة احترام السيادة والاستقلال، ولفت إلى أن الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين تمثل أساسًا لتطوير التعاون في مجالات الثقافة والفنون وسائر القطاعات. كما بحث صالح مع نظيره غسان سلامة في المكتبة الوطنية ببيروت سبل تعزيز التعاون الثقافي وتطوير الشراكة في المجالات الفنية والفكرية، وتناول اللقاء إمكانات التعاون في النشر والموسيقى والدراما والسينما والآثار والمتاحف، بالإضافة إلى بحث إعداد اتفاقية متكاملة للتعاون الثقافي بين البلدين.
أوضح الوزير اللبناني أن الوقت قد حان لإعطاء التعاون بين سوريا ولبنان بعدًا عمليًا يشمل الصناعات الثقافية والآثار ومختلف المجالات الثقافية، مؤكدًا أن العلاقات لا ينبغي أن تقتصر على الزيارات الرسمية بل أن تنعكس في تعاون عملي يسهم في التعافي الاقتصادي للبلدين. وأكد صالح بدوره أن الوقت حان لبناء العلاقات بين سوريا ولبنان وشعبيهما على الأسس الصحيحة وتعزيز الشراكة بينهما.
افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب وسياق العلاقات
تأتي زيارة الوزير السوري إلى بيروت للمشاركة في افتتاح الدورة الـ67 من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، الذي انطلقت فعالياته يوم الجمعة ويستمر حتى 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بمشاركة 163 دار نشر ونحو 90 نشاطًا ثقافيًا. وتكتسب الزيارة أهمية في سياق مساعي دمشق وبيروت لتطوير علاقاتهما الثنائية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 وتولي إدارة سورية جديدة السلطة.
ويأتي التركيز على بناء institutions وتوسيع التعاون الثقافي ضمن مساعي البلدين لتطوير العلاقات الثنائية على أسس جديدة، بعد عقود من التداخل السياسي والأمني بينهما، حيث شهد عهد النظام السابق ملفات خلافية متراكمة مرتبطة بالسيادة والوجود السوري السابق في لبنان وترسيم الحدود والتعاون الأمني، ما يجعل التأكيد على احترام سيادة البلدين واستقلالهما أحد المرتكزات المعلنة لتنظيم العلاقات بينهما في المرحلة الجديدة.






