الرئيسيةكتاب و آراءتنافس الشاهي والقهوة يخلق حزبين في...
كتاب و آراء

تنافس الشاهي والقهوة يخلق حزبين في كل حي سعودي

27/07/2026 17:00

في العام 2026، يشهد المشهد الاجتماعي في المملكة العربية السعودية ظاهرة لافتة، تتمثل في الانتشار المتزايد لمحلات الشاي التقليدي، إلى جانب التوسع الكبير الذي تشهده مقاهي القهوة المختصة. لكل من هذين المشروبين رواده وعشاقه الذين لا يختلفون فقط في تفضيلاتهم الذوقية، بل تمتد الفروق لتشمل ثقافة الحوار، وطريقة الجلوس، وحتى اختيار المكان، وأسلوب تحضير المشروب في المنزل.

حزبان غير معلنين في كل حي

أصبحت مدن المملكة ومحافظاتها ساحة لهذا التنافس الثقافي، حيث يمكن للمرء أن يجد في كل حي محل شاهي يفتح أبوابه مقابل مقهى مختص أو بجواره، والعكس صحيح. وقد نشأ من هذا التنافس ما يمكن وصفه بـ”حزب الشاهي” و”حزب القهوة” (ويقصد بها القهوة السوداء أو المختصة تحديداً)، وهما حزبان غير معلنين لكنهما حاضرتان بقوة في المشهد اليومي.

ثقافة القهوة: دقة وتفاصيل

عند إلقاء نظرة فاحصة على ثقافة كل حزب، يبدو أن رائد القهوة المختصة لديه معايير دقيقة قبل أن يطأ قدمه المكان. فهو يهتم بجودة البن، وتنوع المشروبات، وطريقة التقديم، كما يحرص على قراءة التقييمات على تطبيق قوقل. ويولي اهتماماً خاصاً بفن التقديم نفسه، مثل الرسم على الرغوة، وتناسق الأكواب وأشكالها التي تجعلها قابلة للتصوير والنشر على وسائل التواصل. هذا الاهتمام بالتفاصيل ليس تكلفاً، بل هو ذوق رفيع. الجلسات في مقاهي القهوة غالباً ما تكون أسرع وأكثر تركيزاً، والأحاديث تميل إلى المواضيع العملية أو السريعة، لأن الوقت محسوب. فحين يفرغ الكوب، لا يعني ذلك بالضرورة الرحيل، لكنه إشارة إلى أن غرض الجلسة قد انتهى.

ثقافة الشاهي: أنس وامتداد

في المقابل، يختلف أسلوب حزب الشاهي منذ البداية. فالبحث عن المكان لا يتسم بالتعقيد، لأن السعادة عندهم تكمن في الأنس والصحبة لا في الديكورات الفاخرة. معيارهم الأساسي في اختيار المكان هو أن يتحمل ضحكاتهم وسوالفهم الطويلة. “البيالة” (فنجان الشاي) لا تُحفظ بالصورة بقدر ما تُحفظ بالصوت: صوت إبريق الشاي وهو يصب، وصوت ضحكات الأحاديث، واللقطة الجماعية العفوية التي قد تحضر بدلاً من فنجان مرتب على الطاولة. طاولتهم لا تتوقف عند بيالة واحدة، بل تمتد “بيالة ورا بيالة”، والأحاديث تنتقل بين الجد والضحك بلا حدود. لا أحد يراقب مستوى البيالة ليقول إن وقتك قد انتهى؛ فالبيالة الفارغة هي دعوة لصب أخرى، وليست بالضرورة إشارة لنهاية الجلسة.

التباين يمتد إلى المنازل

نفس التباين نلمسه داخل البيوت. فعاشق القهوة السوداء يحوّل ركنه إلى معمَل صغير مليء بالموازين والأدوات، مهتماً بنوع المحصول وطريقة التحميص والاستخلاص. أما عاشق الشاهي فيكتفي بإبريق ونار هادئة، والنتيجة هي “بيالة خادرة” تعدل المزاج، نعناع أو سادة، سكر أو بدونه. الدقة في جانب والبساطة في الجانب الآخر، لكل منهما منطقه الخاص، ولا يمكن القول إن أحدهما أرقى أو أفخم من الآخر.

في المحصلة، يمثل الشاهي والقهوة وجهين لعملة ثقافية واحدة. كل منهما يعبّر عن مزاج صاحبه بطريقته الخاصة: الأول يمنح إيقاعاً سريعاً وذوقاً متخصصاً، والثاني يمنح مساحة للسمر والأحاديث الطويلة. والسؤال ليس أيهما أفضل، بل مع من تميل مزاجك اليوم؟

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *