مئات العضات وحالات وفاة بداء الكلب.. الكلاب الضالة تهدد سكان تعز وتستنفر السلطات

تحولت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في مدينة تعز اليمنية إلى أزمة صحية وإنسانية حادة، بعد تسجيل مئات حالات العض وارتفاع عدد الوفيات جراء داء الكلب منذ مطلع العام الحالي. وأثار هذا الوضع حالة من الرعب بين السكان، لا سيما الأطفال، مما دفع السلطات المحلية إلى الإعلان عن إجراءات عاجلة للحد من تفاقم المشكلة.
شهادات مواطنين: خوف دائم على الأطفال
أعرب عدد من سكان تعز عن قلقهم المتزايد من تواجد الكلاب الضالة بكثافة في شوارع وأحياء المدينة. وقالت أم عبد الله، وهي ربة منزل، إنها باتت تخشى على أطفالها من الخروج إلى الخارج بسبب انتشار الكلاب بشكل لافت في مختلف المناطق. وأضافت للأناضول أن الكلاب تسببت في إصابة عدد من السكان، معظمهم أطفال، مشيرة إلى أن أبناءها لم يتعرضوا للعض حتى الآن، لكنهم عادوا أكثر من مرة إلى المنزل وهم في حالة خوف بعد أن طاردتهم الكلاب في الطرقات.
إحصاءات رسمية: 540 حالة عض و4 وفيات خلال 7 أشهر
حذر عامر البوصي، المنسق العام لبرنامج مكافحة داء الكلب في تعز (حكومي)، من أن انتشار الكلاب الضالة يشكل تهديداً لحياة نحو 4 ملايين نسمة هم سكان المحافظة. وأوضح البوصي للأناضول أن المركز سجل من يناير حتى 18 يوليو 2026، 540 حالة تعرض لعضات كلاب وحيوانات أخرى ناقلة للمرض، مثل القطط والحمير. وتضمنت الإحصاءات 4 حالات وفاة جراء عضات كلاب مسعورة، فيما لم يصل الضحايا إلى المركز إلا بعد 20 إلى 40 يوماً من تاريخ الإصابة.
وأشار البوصي إلى أن هذه الأرقام تمثل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بـ439 حالة تعرض خلال الفترة المماثلة من عام 2025، وحالة وفاة واحدة فقط، مما يعني تضاعف عدد الوفيات وارتفاع الإصابات بنحو 25%. وأكد أنه بمجرد ظهور أعراض داء الكلب تصبح الوفاة مؤكدة بنسبة 100% لعدم وجود علاج معتمد عالمياً في تلك المرحلة. وأرجع تأخر وصول المصابين إلى المركز إلى ضعف الوعي بالإجراءات الصحيحة، وقلة التوعية الصحية، وبعض التدخلات غير المسؤولة. وناشد البوصي الجهات المعنية والمنظمات الداعمة مساندة البرنامج الذي يمتلك خططاً وأنشطة توعوية وصحية وتدريبية تحتاج إلى الدعم لتفعيلها.
ناشط: الحرب والإهمال وراء انتشار الكلاب
أرجع الناشط المجتمعي عبده السحولي انتشار الكلاب الضالة في تعز إلى تداعيات الحرب والإهمال، وإلى قيام بعض السكان بتربيتها داخل الأحياء، مما أدى إلى تكاثرها وخروج أعداد كبيرة منها إلى الشوارع. وأوضح للأناضول أن الكلاب الضالة ليست جميعها مسعورة، بل تصاب بداء الكلب بعد تعرضها لعضة حيوان مصاب مثل الثعالب. وأضاف أن الكلاب المسعورة قد تظهر بسلوكين: بعضها يصبح منعزلاً وعدوانياً، والبعض الآخر يتحرك باستمرار ويهاجم الأشخاص والحيوانات. وأوصى السحولي المواطنين بالتوجه فوراً إلى مركز مكافحة داء الكلب عند التعرض لأي عضة، وعدم الاكتفاء بالعلاج في الصيدليات أو المراكز غير المتخصصة، داعياً إلى الحد من تربية الكلاب داخل الأحياء السكنية إلا لأغراض الحراسة.
المحافظ يوجه بحملة ميدانية عاجلة
دفع تفاقم المشكلة محافظ تعز نبيل شمسان إلى عقد اجتماع في 16 يوليو 2026 لمناقشة إجراءات عاجلة للحد من انتشار الكلاب الضالة. ووجه شمسان السلطات المحلية بالبدء الفوري في الإعداد والتدشين لحملة ميدانية واسعة في شوارع وأحياء المدينة، وتسخير الإمكانات والموارد المتاحة كافة لضمان نجاحها في المديريات المستهدفة. واستعرض الاجتماع آليات التنسيق المشترك بين الجهات الخدمية والأمنية والمجتمعية لمعالجة الظاهرة بشكل جذري.
يشار إلى أن داء الكلب، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (يونيو 2024)، هو مرض فيروسي حيواني ينتقل عبر لعاب الحيوانات المصابة عن طريق العض أو الخدش أو اللمس المباشر للغشاء المخاطي. وتعد الكلاب مسؤولة عن نقل الفيروس إلى البشر في نحو 99% من الحالات، ويشكل الأطفال بين 5 و14 عاماً أكثر الضحايا. ويعاني القطاع الصحي اليمني أزمة حادة جراء الحرب المستمرة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ 2014، مما يحرم أكثر من نصف السكان من الخدمات الصحية الأساسية، وفقاً لمنظمة يونيسيف.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



