الانتقام بعد تشييع المرشد: صراع أجنحة إيران الداخلية وتداعيات المفاوضات

في خضم مراسم تشييع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، تصاعدت الدعوات العامة إلى “الانتقام”، ولم تكن هذه الأصوات عابرة. فقد كان المجتبى أول من صرح بأنه سيسترد دماء والده، الذي رحل في أول أيام الصراع. وقد ارتكزت الخطة على دعم إسرائيلي مع تمكين أمريكي، ساعية إلى إنهاء القتال بسرعة وتحقيق أهداف محددة. إلا أن النظام الإيراني لم ينهار، بل أبطل فعالية أسلوب الاغتيالات الذي كان يتبناه العدو الإسرائيلي، وأدى ذلك إلى توقف الحرب، ما اضطر الرئيس الأمريكي إلى الدخول في مفاوضات لإنهاء النزاع.
دعوات الانتقام وترديد الهتافات
بعد ذلك، تكررت نداءات الانتقام بأشكال متعددة؛ فقد صرح قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي بأنه “سينتقم لمقتل خامنئي”، وأعلن رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن “الثأر لخامنئي سيشمل مشاركة واسعة في تشييعه”. وفي الشوارع، تجلت الدعوات بصورة أكثر صراحة، حيث تم التحريض على اغتيال دونالد ترمب، مستذكرة هتافات سابقة أُطلقت عقب مقتل القائد قاسم سليماني. يبقى هذا التهديد أداة لتعبئة العواطف، دون أن يُظهر أي إمكانات تنفيذية واضحة.
المشهدية السياسية في ختام التشييع
في غياب المرشد، ظهر في اليوم الأخير من التشييع طيف من المسؤولين البارزين: رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، ورئيس السلطة القضائية، ووزير الخارجية. استقبلوا المعزين من دول متعددة، على أن تُرفع آيات قرآنية تحمل رسائل سياسية ضمن الأجواء. سعت هذه الطقوس، إلى جانب حضور الحشود الضخمة، إلى إظهار وحدة النظام وتماسكه، مع ترديد عبارات مثل “مات المرشد، عاش المرشد”. وقد كان هذا الموقف موحداً أثناء الحرب، حتى بين الفئات المعارضة داخلياً وخارجياً، لكن مع مضي الوقت بدأت الانقسامات تظهر مجدداً في ظل ما بعد التشييع ومفاوضات ما بعد النزاع.
المفاوضات وإطار المرشد
التزم المفاوضون الإيرانيون بالحدود التي حددها المجتوبي، فلم تُصدَّر “مذكرة التفاهم” إلا بعد حصول الرئيس مسعود بزشكيان على إذن صريح من المرشد. ومع ذلك، صرح الأخير أنه يحمل “وجهة نظر مختلفة” بخصوص المذكرة، لكنه أباح توقيعها بحجة أن “الرئيس ومسؤولين آخرين يضمنون حماية حقوق الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة”. عقب ذلك، شهدت المذكرة انتقادات حادة، حيث تم اتهام الحرس الثوري بدعمها، وترددت أصوات نقد في خطب الجمعة، مع هتافات في مجالس العزاء تعارض ما تُسميه المفاوضات. أشار بزشكيان إلى وجود “تيارات” تحاول تشويه صورة المفاوضين، ما يدل على صراع داخلي بين أجنحة داخل الحرس والنظام.
الخلافات حول مذكرة التفاهم
تشير مصادر متعددة إلى أن الغالبية داخل الحرس ترغب في “إنهاء الحرب” وتعزيز “السيادة الفعلية على مضيق هرمز”. غير أن نصوص مذكرة التفاهم أصبحت أداةً في صراع الأجنحة، حيث تحولت الانتقادات إلى اتهامات بالخيانة وعصيان المرشد، وحتى إلى رفض فكرة التفاوض مطلقاً لأن “التفاوض مع قاتل الإمام الشهيد” غير مقبول. وبما أن المذكرة لا تعتبر اتفاقاً نهائياً ولا تستلزم مفاوضات تفصيلية، فقد قللت الأصوات المعارضة من أهميتها، معتبرة إياها “كأس سم جديدة”، بينما احتفى الخطاب الرسمي بـ”الانتصار” الذي حققته إيران ومطالبها.
آفاق المستقبل ومصير البرنامج النووي
استناداً إلى الاختلاف الذي أشار إليه المجتوبي، يتحمل المفاوضون الإيرانيون – الذين وصفهم ترمب بـ”العقلانيين” – مسؤولية استخراج المنافع التي وضعت في مذكرة التفاهم. من جانبها، لا تقدم الولايات المتحدة تنازلات مجانية؛ فرفع العقوبات على صادرات النفط أو تحرير الأموال المجمدة لن يتم إلا بعد تحقيق تقدم نحو اتفاق نووي جديد. ولا ترغب واشنطن، أو لا تستطيع، إما السيطرة على مضيق هرمز أو إنهاء ما في لبنان، وفقاً لتطلعات طهران. وبالتالي، سيستمر الجدل الداخلي داخل إيران، وقد يتصاعد مع اقتراب موعد اتخاذ قرار حاسم بشأن البرنامج النووي. وإذا حدث أي تعديل جذري في النظام، فمن المحتمل أن يظهر فقط بعد توقيع اتفاق نهائي.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



