الرئيسيةمحلياتالخطاط عبد الرحيم أمين بخاري: منقّش...
محليات

الخطاط عبد الرحيم أمين بخاري: منقّش حروف الكعبة بخيوط الذهب

15/06/2026 05:00

يتبوأ اسم عبد الرحيم أمين بخاري مكانة بارزة في سجل من اهتموا بكسوة الكعبة المشرفة، إذ ارتبط اسمه بصناعة هذا الزيّ المقدس عبر عقود طويلة، ما جعله أحد أبرز رواد الخط العربي الذين تركوا بصمتهم الخالدة على أكمام البيت العتيق. وقد خُصّ صُنع الكسوة باسمه تعبيرًا عن تقدير إبداعه وعطائه.

نشأة فنية في مكة المكرمة

وُلد بخاري في مكة المكرمة عام 1335هـ، ونشأ في بيئة تُعنى بالفنون الإسلامية الأصيلة. تَظهر موهبته في الخط العربي مبكرًا، ثم تحوَّلت إلى مسيرة مهنية استثنائية استمرت لعقود، مكرّسًا خبرته لإبراز جماليات الحروف والنقوش الدينية التي تُطرّز على كسوة الكعبة.

إبداع في كتابة الزخارف والآيات

قضى بخاري جزءًا كبيرًا من عمله في مجال كتابة الآيات القرآنية والعبارات الإسلامية والزخارف التي تُنسج بخيوط الذهب والفضة على الثوب الأسود للمسجد الحرام. تتطلب هذه الأعمال دقة فائقة ومهارة فنية عالية، نظراً للمكانة الدينية والرمزية العظيمة التي تحظى بها الكسوة عند المسلمين حول العالم.

مسؤوليات قيادية في دار الكسوة

تنقّل بخاري بين عدة مناصب فنية وإدارية داخل مؤسسات صناعة الكسوة. عُيّن رئيسًا فنيًا في دار الكسوة والصناعة بأجياد، ثم شارك في كتابة الخطوط والزخارف لأول باب للكعبة في العهد السعودي. لاحقًا، تولى مهام وكيل مصنع كسوة الكعبة بأم الجود، حيث أشرف على مراحل التصميم والتنفيذ والإنتاج وساهم في تطوير الأعمال الفنية المرتبطة بالكسوة.

إرث فني خالد

من أبرز إنجازاته كتابة الخطوط المطرزة على كسوة الكعبة، وتصميم ستارة باب الكعبة، وتنفيذ زخارف أبوابها، إضافة إلى كتابة خطوط الروضة الشريفة. لا تزال هذه الأعمال شاهدة على مدرسة فنية جمعت بين أصالة الخط العربي وروح الإبداع الإسلامي.

لم يقتصر دور بخاري على التنفيذ الفني فقط؛ بل لعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على الهوية البصرية للكسوة ونقل خبراته إلى الأجيال الصاعدة من الخطاطين والحرفيين، خاصةً في فترة شهدت إدخال تقنيات تشغيل آلية إلى المصانع مع الحفاظ على أصالة القيم التاريخية.

خلال مسيرته، شارك في إنتاج إحدى وعشرين كسوة منذ تطبيق التشغيل الآلي، وأشرف على زخرفة ثلاثة أبواب للكعبة، مسجلاً أكثر من ثلاثة عقود من الخدمة المتفانية لهذا العمل الجليل، مستغلاً موهبته لخدمة أحد أهم الرموز الإسلامية.

تكريمًا لمسيرته المتميزة، أُدرج اسم عبد الرحيم أمين بخاري على كسوة الكعبة في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود –رحمه الله–، ما يعكس قدرته وإسهاماته الثابتة في خدمة البيت الحرام. يبقى اسمه محفورًا على الكسوة حتى اليوم، دليلًا على رحلة إبداعية طويلة.

يُعدّ عبد الرحيم أمين بخاري نموذجًا ساطعًا للكفاءات الوطنية التي خدمت الحرمين الشريفين، إذ تجاوزت أعماله حدود الخط والزخرفة لتصبح جزءًا من ذاكرة الكعبة البصرية، ويستمر إرثه في كل مرة تُجدد فيها كسوة الكعبة، متمثلاً في أحد أبرز الخطاطين الذين نقشوا آياتها وزخارفها بخيوط الذهب.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *