إعادة النظر في حفلات التخرج بدلاً من إلغائها

لا يمكن إنكار أن بعض المدارس مالت إلى المبالغة في تنظيم حفلات التخرج خلال السنوات الماضية. الفعالية التي كان من المفترض أن تكون احتفالاً تربوياً بسيطاً بانتقال الطالب من مرحلة إلى أخرى تحولت في بعض الأحيان إلى تنافس على المظهر والتجهيزات والتكاليف، مما أثار شكاوى كثيرة من الأسر.
الرسوم المباشرة وغير المباشرة
يقول البعض إن الأنظمة تمنع أصلاً مطالبة أولياء الأمور بدفع رسوم مالية لإقامة حفلات التخرج، وهذا صحيح. لكن المشكلة لم تقتصر على الرسوم المباشرة؛ فالمدرسة قد لا تطلب مالاً للحفل لكنها تفرض على الأسر شراء عباءة تخرج أو رداء خاص أو مشلح أو مستلزمات موحدة أو جلسات تصوير وغيرها، وفي النهاية تتحول هذه المتطلبات إلى تكلفة تتحملها الأسرة. إذاً العبء المالي موجود وإن اختلفت طريقة تحصيله.
هل الإلغاء هو الحل المناسب؟
إذا أخطأت بعض المدارس في التطبيق، فهل يكون الحل بإلغاء حفلات التخرج من الأساس، وهل من المنطقي أن يُحرم جميع المدارس والطلاب من هذه المناسبة بسبب تجاوزات حدثت في بعض المدارس؟ عندما ننظر إلى الدول التي تتصدر مؤشرات التعليم عالمياً مثل فنلندا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، لا نجد أنها تعالج هذه الإشكالات بالإلغاء. بل تسمح هذه الدول للمدارس بالاحتفاء بالطلاب وتعزيز شعورهم بالإنجاز والانتماء، مع وضع ضوابط واضحة تمنع المبالغة وتحافظ على الهدف التربوي للمناسبة. هناك فرق كبير بين منع المظاهر المرهقة ومنع المناسبة نفسها.
دور وزارة التعليم ومقترحات إعادة التنظيم
واللافت أن وزارة التعليم تعمل منذ سنوات على تطوير البيئة المدرسية وتعزيز ارتباط الطالب بمدرسته، وتتبنى برامج متنوعة لرفع الدافعية والتحفيز الإيجابي. لذلك يطرح التساؤل: كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف وفي الوقت نفسه تقليل واحدة من المناسبات التي ينتظرها كثير من الطلاب وأسرهم؟ صحيح أن طالب الروضة أو المرحلة الابتدائية لا يتخرج بالمعنى الأكاديمي المعروف، لكن انتقاله من مرحلة إلى أخرى يمثل محطة مهمة في حياته. والاحتفاء بهذه المحطات ليس مجرد صورة تذكارية أو لحظة عابرة، بل رسالة تربوية تعزز الثقة بالنفس وتمنح الطالب شعوراً بالتقدير والإنجاز، ومعان تحرص الأنظمة التعليمية الحديثة على ترسيخها لا على إضعافها.
ما تحتاجه المدارس اليوم ليس إلغاء حفلات التخرج، بل إعادة تنظيمها. يمكن للوزارة أن تضع ضوابط أكثر صرامة تمنع أي أعباء مالية مباشرة أو غير مباشرة على الأسر، وتحظر فرض أي ملابس أو مستلزمات خاصة، وتكتفي باحتفالات مدرسية بسيطة تقام داخل المدرسة وتركز على الطالب لا على المظاهر المحيطة به.
الإدارة الناجحة لا تُقاس بعدد ما تلغيه من الأنشطة، بل بقدرتها على معالجة الخلل مع الحفاظ على الفوائد. والمبالغة التي شهدتها بعض حفلات التخرج تستحق المعالجة، بل تستحق الحزم أيضاً، لكن معالجة الخطأ لا تعني بالضرورة إلغاء الفكرة نفسها. لهذا يبدو أن التقنين والتنظيم كانا سيحققان الهدف بصورة أكثر توازناً من الإلغاء الشامل. فالproblem لم تكن في فرحة الطالب، وإنما في المبالغة التي أحاطت بها، وبين الأمرين فرق كبير يستحق التأمل.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



