الرئيسيةمحلياتنظام الطيبات وفجوة الثقة: أثر اجتماعي...
محليات

نظام الطيبات وفجوة الثقة: أثر اجتماعي يعيد صياغة العلاقة بين الطب والجمهور

03/06/2026 11:00

أحدث النظام الصحي الذي يروّج له ضياء العوضي، والمعروف بـ”نظام الطيبات”، حالة من الاستقطاب المعرفي غير المسبوقة، لم تعد مجرد اختلاف في وجهات النظر قابلة للنقاش والأخذ والرد، بل تحولت إلى ما يشبه الصراع بين حقيقة يُزعم أنها مخفية ونظام صحي سائد. وتكمن الإشكالية الأساسية في أن هذا النظام استطاع أن يجذب جمهوراً واسعاً، رغم ما يثيره من تشكيك حاد وانقلاب على معظم التوصيات الصحية الراسخة في مجالي التغذية وعلاج الأمراض المزمنة.

تراجع الثقة وزيادة الحيرة

الأثر الاجتماعي للنظام هو ما يستحق التأمل، وليس الجانب الطبي منه. فمن أخطر تبعات هذه الظاهرة تراجع ثقة الجمهور وزيادة حالة الحيرة والارتباك بين الناس، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليل الالتزام بالتوصيات الصحية الرسمية، بل ويدفع بعض الأفراد إلى اللجوء إلى مصادر غير متخصصة أو مؤثرين غير مؤهلين علمياً.

وهنا يبرز سؤال مشروع وغاية في الأهمية: لماذا أحدث نظام الطيبات كل هذا اللغط بين الناس بهذا الشكل غير المسبوق؟ وكيف استطاع أن يزعزع الثقة في المرجعيات الصحية التقليدية لدى شريحة واسعة من الجمهور؟

فجوة بين الخطاب الصحي واحتياجات الناس

إن انتشار نظام صحي مثير للجدل بهذا الحجم قد يكون كاشفاً عن وجود فجوة عميقة بين الخطاب الصحي السائد وبعض احتياجات الناس وأسئلتهم التي لم يجدوا لها إجابات مقنعة. ولذلك، فإن مجرد وجود جمهور كبير لفكرة لم تثبت صحتها بعد بدليل علمي قاطع، يشير إلى وجود احتياجات معرفية واجتماعية تستحق الدراسة والتحليل.

الأثر الاجتماعي الذي أحدثه هذا النظام يؤكد ضرورة تغيير طريقة التواصل المجتمعي بين العاملين في القطاع الصحي وعامة الناس. فكثير من المواطنين يعتقدون أن الخطاب الصحي الرسمي يقدم توصيات عامة تستند إلى دراسات علمية غير متاحة لهم، ولا تفسر واقعهم المعاش، ولا يفهمونها أصلاً. ومن ثم يشعرون أن هذه الدراسات لا تعكس تجاربهم الفردية.

لغة متعالية وفضاء مفتوح للمساءلة

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأطباء مشاهير يحظون بمتابعة شريحة كبيرة من المجتمع، وأصبحوا في مواجهة مباشرة مع الجماهير. لكن لغة الخطاب الطبي السائد بقيت متعالية في كثير من الأحيان، وغير قابلة للنقاش أو الدحض. فكل من يعترض أو يناقش يُتهم بالجهل أو بالإيمان بنظرية المؤامرة. ومن هنا نشأت أطروحات بديلة تجذب الجماهير، لأنها تقدم تفسيراً شاملاً وبسيطاً لمشكلات صحية معقدة. فالمشكلة، إذن، مشكلة ثقة وطريقة تواصل فعالة.

النجاح ليس بقوة العلم بل بامتلاء الفراغ

نجح نظام الطيبات في إثارة المجتمع ليس لقوته العلمية أو أدلته الدامغة، بل لأنه وجد فراغاً أو حاجة لم تُشبع داخل الخطاب الصحي السائد. فبعد أن أصبح الطبيب أو المختص الصحي حاضراً في فضاء مفتوح يخضع للنقاش والمساءلة اليومية، لم يعد بإمكانه البقاء معزولاً في عيادته. والمطلوب منه الآن منح مساحة كافية لتساؤلات الجمهور ومخاوفهم الصحية، بطريقة أكثر انفتاحاً وشفافية، مع شرح الأدلة العلمية بلغة يفهمها الناس، وبناء الثقة من خلال الحوار لا من خلال سلطة التخصص.

كل ما يقدمه نظام الطيبات لا يتجاوز قائمة من الممنوعات والمسموحات، والالتزام بها – بحسب ضياء العوضي – كفيل بشفاء كثير من الأمراض المزمنة. وهو بهذا يمنح الجمهور إحساساً بوجود حقيقة مخفية أو جانب غائب، ويقدم نفسه في صورة المخلص أو المنقذ عبر قائمة طعام سهلة الاستيعاب. الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من ظاهرة نظام الطيبات لا يتعلق بمدى صحة النظام علمياً، بل بأثره الاجتماعي الذي كان سببه الرئيسي فجوة التواصل بين المختص الصحي والجماهير.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *