منصة «استطلاع» تطرح 71 مشروعاً تنظيمياً للمراجعة العامة بمشاركة 32 جهة حكومية

أفادت منصة «استطلاع» الإلكترونية، التي تتبع المركز السعودي للتنافسية والأعمال، بأنها أطلقت حزمة تضم 71 مشروعاً ذا طابع اقتصادي وتنموي بالتنسيق مع اثنتين وثلاثين جهة حكومية، بهدف فتح المجال أمام العموم لإبداء المرئيات والمقترحات قبل اعتماد هذه المشروعات بصيغتها النهائية.
آليات المشاركة ونطاقها
تتيح المنصة الموحدة للأفراد والمنشآت والجهات الحكومية تقديم آرائهم في مشروعات الأنظمة واللوائح وما في حكمها المتصلة بالشؤون الاقتصادية والتنموية، وذلك قبل إقرارها رسمياً. وتندرج هذه المنصة ضمن مهام وحدة دعم الأنظمة واللوائح بالمركز، التي أُنشئت تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 476، وتتولى إنشاء المنصة والإشراف عليها وإعداد نماذج الاستطلاع وتقويم الآثار التنظيمية.
لا يقتصر باب الإسهام على الكيانات التي تمتلك خبرة مباشرة في المشروع المطروح، بل تستهدف الغاية المعلنة إتاحة الفرصة للعموم أيضاً. وتوضح التعليمات أن المشاركة متاحة للجميع، ويحق للمستخدم التعليق بصفة زائر دون كشف هويته، مع ضمان سرية بياناته ما لم يوافق على مشاركتها مع الجهة المالكة للمشروع. ورغم أن هذه الخصائص توسع دائرة التفاعل، إلا أن الإعلان عن الـ71 مشروعاً لم يورد أرقاماً حول عدد المشاركين أو حجم المرئيات الواردة.
ثلاثة نماذج بارزة
تكشف العينات التي أبرزها الإعلان عن تنوع الموضوعات المطروحة؛ فقد عرضت وزارة المالية تعديلاً على لائحة تنظيم تعارض المصالح في تطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية، سعياً لمواءمتها مع أحكام النظام. وفي موازاة ذلك، طرحت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية قواعد لتنظيم مهنة الاستشارات الجيولوجية، تتناول شروط الترخيص وتصنيف الممارسين وفق المؤهلات والخبرات ومجالات الممارسة والالتزامات المهنية. أما مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، فقد طرح تحديثاً لضوابط التراخيص والتصاريح، يستهدف معالجة تحديات التطبيق وتوضيح المتطلبات والمسؤوليات وتعزيز التنسيق بين الجهات. وحدد الإعلان الثامن والعشرين من نوفمبر 2026 موعداً لانتهاء الاستطلاع على هذه المشروعات الثلاثة.
اقرأ أيضاً: مجلس الوزراء يعدل قواعد قبول الهبات والتبرعات في الجهات الحكومية بضوابط جديدة
تتصل هذه الأمثلة بمصالح متباينة: نزاهة المنافسة على العقود الحكومية، وتنظيم ممارسة مهنية متخصصة، وإجراءات تنفيذ مشروعات البنية التحتية. غير أنها تظل عينة من الإعلان، ولا تفصّل توزيع المشروعات الـ71 حسب القطاع أو نوع الأثر، كما لا تذكر عدد الملاحظات المقدمة على كل مشروع، ولا ما إذا كانت هناك فئات أو مناطق أكثر مشاركة من غيرها.
مسار ما بعد الاستطلاع
ترسم المنصة مساراً واضحاً لمرحلة ما بعد انتهاء فترة الاستطلاع: تدرس الجهة الحكومية المرئيات الواردة، ثم تنشر ملخصاً بها في صفحة المشروع، لتستكمل بعد ذلك إجراءات إصدار المشروع والإعلان عنه. وتلزم ضوابط المشاركة الإلكترونية الصادرة عن هيئة الحكومة الرقمية بنشر نتائج المشاركة وتوضيح أثر مساهمات الأفراد في القرار أو السياسة النهائية. ومن ثم فالتشاور ليس تصويتاً ملزماً، ولا يعني أن كل مقترح سيُعتمد؛ إنما يكمن الاختبار في أن تدرس الجهة الملاحظات، ثم تبيّن ما أخذته بها وكيف انعكس على الصياغة النهائية.
اقرأ أيضاً: منصة فرصة تحقق إنجازات كبيرة في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة
لا تكفي قراءة رقم 71 منفرداً للحكم على مدى المشاركة، فهو يصف عدد المشروعات المطروحة والجهات المتعاونة، لا عدد المواطنين أو المنشآت الذين شاركوا، ولا نسبة الملاحظات التي انعكست على الصياغات النهائية. ويكتمل المشهد حين تُنشر تقارير نتائج الاستطلاع إلى جانب المسودات، مع بيان الملاحظات المقبولة أو التي لم يُؤخذ بها وأسباب ذلك، ثم متابعة ما صدر رسمياً بعد انتهاء النقاش.
دور الأطراف في إنجاح العملية
بالنسبة للأفراد والشركات، تظل الفرصة مرهونة بقراءة نص المشروع لا عنوانه فقط: تحديد مادة تمس نشاطاً أو خدمة، وشرح أثرها العملي، وإرسال ملاحظة محددة قبل الموعد المعلن. أما الجهة الحكومية، فيكتمل جانب المشاركة حين تعود إلى الجمهور بنتيجة واضحة. عندئذ فقط يصبح السؤال عن عدد المشروعات بدايةً لقياس المشاركة، لا نهايتها.
المزيد في قسم محليات






