روبوتات الذكاء الاصطناعي تخترق خصوصية المستخدمين: كيف تُستخدم بياناتك السرية؟

تبدأ تفاعلات الأفراد مع مساعدات الذكاء الاصطناعي بأسئلة عادية، لكنها سرعان ما تتحول إلى منصة للبوح بتفاصيل حميمة تتعلق بالشؤون المالية والعلاقات الشخصية والمخاوف النفسية وحتى المشكلات الصحية. ومع الانتشار المتزايد لهذه الأدوات، تتراكم معلومات تمنح الأنظمة القدرة على رسم صورة شاملة عن هوية المستخدم.
وفقاً لموقع «أكسيوس»، يبرز تساؤل جوهري مع هذا التطور: ما مصير المعلومات التي يبوح بها المستخدمون للذكاء الاصطناعي؟ هل تظل حبيسة نافذة الدردشة، أم تتحول إلى أرشيف دائم يُستغل في تخصيص الخدمات والتوصيات والإعلانات؟
تجاوز حدود المحادثة
لم تعد شركات التكنولوجيا تقتصر على البيانات التي يدخلها المستخدم في خانة الدردشة، بل تسعى إلى توسيع نطاق المعلومات التي تصل إليها أنظمة الذكاء الاصطناعي. فقد أعلنت OpenAI عن ميزة اختيارية تسمح لـChatGPT بحفظ سجل التطبيقات والمواقع التي يستخدمها الشخص على جهازه. في المقابل، أعلنت غوغل إمكانية استخدام الصور والمواد الأخرى التي يحمّلها المستخدم عبر البحث في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مع منح خيار إلغاء الاشتراك.
وهذا يعني أن الأنظمة قد تصبح قادرة على تكوين صورة أكثر شمولاً عن المستخدم، بدلاً من الاعتماد على محادثة واحدة أو مجموعة محدودة من البيانات.
معلومات شخصية أكثر حساسية
تتميز روبوتات المحادثة بقدرتها على دفع المستخدم إلى مشاركة معلومات قد لا يفصح عنها في خدمات رقمية أخرى. فقد يتجنب الشخص البحث عن تفاصيل تتعلق بمشكلة عائلية أو مالية، لكنه قد يناقشها بسهولة مع روبوت يتفاعل معه بأسلوب شخصي. ومع استمرار المحادثات، يمكن أن تتكون قاعدة معلومات شديدة الحساسية تكشف اهتمامات المستخدم ومخاوفه وحتى نقاط ضعفه.
وتحذر ميراندا بوجن، كبيرة التقنيين في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، من أن اعتماد الأشخاص المتزايد على الذكاء الاصطناعي لتخفيف أعبائهم اليومية أو الشعور بالوحدة قد يدفعهم إلى مشاركة أجزاء أكبر من حياتهم الرقمية.
هل تتحول الأسرار إلى إعلانات؟
تبحث شركات مثل ميتا وغوغل وOpenAI عن طرق لتحقيق عائدات من خدمات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إدخال الإعلانات إلى تجارب المحادثة. ويثير ذلك مخاوف من إمكانية استخدام المعلومات التي يكشفها المستخدم لتخصيص الإعلانات والمحتوى بدرجة أكبر، خصوصاً مع تراكم البيانات بمرور الوقت. وقد يؤدي هذا النموذج إلى جعل روبوتات المحادثة أكثر قدرة على فهم ما يهم المستخدم وما يؤثر في قراراته، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود التأثير التجاري للذكاء الاصطناعي.
لا سياسة موحدة للخصوصية
تختلف طريقة تعامل الشركات مع بيانات المستخدمين. وتعتمد آبل بدرجة كبيرة على معالجة البيانات على الجهاز ضمن خدمات Apple Intelligence، مع استخدام خدمات سحابية خاصة للمهام الأكثر تعقيداً. في المقابل، تقول ميتا إن بعض التفاعلات مع Meta AI يمكن استخدامها لتخصيص المحتوى والإعلانات، لكنها تستثني محادثات تتعلق بموضوعات حساسة معينة، مثل الصحة والسياسة والدين.
كما توفر بعض خدمات الذكاء الاصطناعي محادثات مؤقتة لا تدخل في الذاكرة أو تدريب النماذج، بينما تعتمد خدمات أخرى على موافقة المستخدم أو إلغاء الاشتراك بحسب إعدادات الخصوصية.
«ذاكرة» الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف جديدة
تزداد حساسية المسألة مع توسع ميزات الذاكرة، التي تسمح للأنظمة بالاحتفاظ بمعلومات عن المستخدم بهدف تقديم إجابات أكثر ملاءمة له. لكن التخصيص الأكبر يأتي مقابل معرفة أوسع بالمستخدم، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المعلومات المخزنة، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، والطرق التي قد تُستخدم بها مستقبلاً. ومع تحول الذكاء الاصطناعي إلى مساعد رقمي يتابع تفاصيل متزايدة من حياة المستخدم، لم يعد السؤال فقط عما يعرفه النظام، بل عما يمكنه فعله بهذه المعرفة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



