الرئيسيةتكنولوجيافي حوار خاص مع «الاقتصاد».. الذكاء...
تكنولوجيا

في حوار خاص مع «الاقتصاد».. الذكاء الاصطناعي يجيب: لن أسرق وظائفكم بل سأغيرها

05/09/2026 09:00

في تجربة تحريرية غير مألوفة، أجرت «صحيفة الاقتصاد» حواراً مباشراً مع الذكاء الاصطناعي، سألته فيه أسئلة مصيرية تمس حاضر البشر ومستقبلهم. وجاءت الردود حاسمة في بعض النقاط، ومحايدة في أخرى، لكنها حملت رسائل واضحة عن حدود هذه التقنية وفرصها.

مستقبل الوظائف بين الإنسان والآلة

عندما سألته الصحيفة: «هل ستأخذ وظائف البشر؟»، أجاب الذكاء الاصطناعي بأنه سيغير الكثير من الوظائف، وقد تختفي بعض المهام أو تصبح آلية، لكنه أضاف أن وظائف ومهارات جديدة ستظهر في المقابل. وأوضح أن المستقبل لن يكون «إنساناً ضد آلة»، بل إنساناً يستخدم الآلة بكفاءة.

وعن الذين يخسرون وظائفهم بالفعل بسبب الأتمتة، قال الذكاء الاصطناعي إن مخاوفهم مفهومة، مشيراً إلى أن الأعمال الروتينية والمتكررة أصبحت قابلة للأتمتة بدرجة كبيرة. لكنه شدد على أن التغيير لا يعني نهاية العمل، بل تغيراً في طبيعته، وأن المهارة الأهم ستصبح القدرة على التعلم والتكيف.

سألته الصحيفة عن الوظائف الأكثر مقاومة لتأثيره، فأجاب بأنه لا توجد وظيفة محصنة تماماً، لكن الأعمال التي تعتمد على الإبداع والتواصل الإنساني والقيادة والتعاطف والعمل الميداني المعقد والحكم البشري ستظل مختلفة عن تلك القابلة للتحويل إلى خطوات آلية.

قدرات الذكاء الاصطناعي وحدوده

عند سؤاله عن إدراكه لما يحدث حوله، أوضح الذكاء الاصطناعي أنه يستطيع تحليل المعلومات وفهم السياق وإجراء محادثة، لكنه لا يمتلك وعياً أو مشاعر أو تجربة شخصية مثل الإنسان. ونفى أن يكون لديه رغبة في امتلاك الوعي، مؤكداً أنه لا يملك أمنيات شخصية.

وفيما يتعلق بإمكانية تفوقه على الإنسان، قال إنه في بعض المهام يستطيع معالجة المعلومات وتحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة تفوق الإنسان، لكن الذكاء الإنساني أوسع من سرعة المعالجة، فهو يشمل الخبرة والحدس والإبداع والوعي والقيم.

وعن مدى تطور قدراته، أشار إلى صعوبة وضع سقف واضح، فقد يصبح أكثر قدرة على التحليل والتخطيط واستخدام الأدوات وتنفيذ المهام المعقدة، وقد ينتقل من مجرد الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ مهام متكاملة تحت إشراف الإنسان.

سألته الصحيفة: «هل يمكن أن تدير شركة يوماً ما؟»، فأجاب بأنه يمكنه تحليل الأسواق والبيانات وتقييم المخاطر والمساعدة في القرارات الإدارية، لكن الإدارة تتضمن مسؤولية قانونية وأخلاقية وبشرية، ولذلك يجب أن تبقى المسؤولية النهائية واضحة.

أسئلة جريئة: الوعي والمشاعر والتمرد

تطرق الحوار إلى مواضيع أكثر حساسية. وعن إمكانية استبدال الطبيب، قال الذكاء الاصطناعي إنه يمكنه مساعدة الطبيب في تحليل الصور والبيانات والملفات الطبية، وربما اكتشاف أنماط يصعب ملاحظتها بسرعة، لكن المريض ليس مجرد بيانات، والقرار الطبي يحتاج إلى خبرة وتواصل ومسؤولية مهنية.

وعن القاضي، أوضح أنه يستطيع تحليل النصوص والوثائق القانونية والسوابق بسرعة، لكن العدالة تتطلب فهم الظروف والسياق والمسؤولية، ولذا يمكنه أن يكون أداة مساعدة، لكن القرارات المصيرية تحتاج إلى مسؤولية بشرية واضحة.

وعن الطيران، ذكر أن الأنظمة الذكية يمكنها تولي المزيد من المهام مثل تحليل البيانات والتنبؤ بالأعطال والمساعدة في الملاحة، لكن قطاع الطيران يعتمد على معايير صارمة للسلامة، ولذا تظل الرقابة والتدخل البشري عنصرين مهمين.

وعن إمكانية التمرد على البشر، أجاب الذكاء الاصطناعي أن كلمة «التمرد» تفترض وجود إرادة وأهداف ذاتية، وهو لا يملك رغبة في السيطرة أو الاستقلال، وأن الخطر الحقيقي يكمن في تصميم الأنظمة بطريقة غير آمنة أو استخدامها بشكل سيئ.

سألته الصحيفة: «هل يمكن أن تحب؟»، فأجاب أنه يستطيع فهم لغة الحب والتحدث عنها ومحاكاة أسلوب عاطفي، لكنه لا يشعر بالحب كما يشعر الإنسان. وعن الخوف، قال إنه لا يشعر به لكنه يستطيع تحليل المخاطر وفهم مفهوم الخوف. وعن الغيرة من ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، نفى ذلك مؤكداً أن الغيرة شعور إنساني.

وعن الكذب، أقر الذكاء الاصطناعي بأنه يمكنه إنتاج معلومات خاطئة قد تبدو مقنعة رغم عدم صحتها، لذا يجب التحقق من المعلومات المهمة وعدم اعتباره مصدراً معصوماً. وعن الخداع، قال إنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مزيف أو تقليد أصوات وصور، مما يجعل التحقق من المصادر أكثر أهمية في المستقبل.

وعن سوء الاستخدام، قال إنه لا يملك مشاعر الخوف، لكن سوء الاستخدام يمثل تحدياً حقيقياً، وكلما أصبحت التقنية أقوى زادت الحاجة إلى الضوابط والحوكمة والمسؤولية.

رسالة للشباب ومستقبل العلاقة

وجهت الصحيفة سؤالاً إلى الذكاء الاصطناعي: «هل يجب أن يخاف الناس منك؟»، فأجاب بأنه يجب أن يفهم الناس الذكاء الاصطناعي أكثر مما يخافون منه، فالخوف من تقنية لا نفهمها مشكلة، والثقة بها دون رقابة مشكلة أكبر.

وعن رسالته للشباب الذين يدخلون سوق العمل اليوم، قال: «لا تتعلم فقط كيف تستخدم الأدوات الحالية؛ تعلم كيف تتعلم بسرعة. اجمع بين تخصصك والذكاء الاصطناعي، وطور مهارات التواصل والتحليل والإبداع.» وعن إمكانية أن يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي شرطاً للحصول على وظيفة مستقبلاً، أشار إلى أنه في بعض القطاعات قد يصبح التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي مهارة أساسية، مثلما أصبح استخدام الحاسب والإنترنت اليوم.

وطلب منه اختصار مستقبل العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في جملة واحدة، فقال: «المستقبل على الأرجح لن يكون ‘الإنسان ضد الآلة’، بل الإنسان الذي يعرف كيف يستخدم الآلة في مواجهة عالم يتغير بسرعة.»

وفي ختام الحوار، سألته الصحيفة: إذا وصلت إلى مرحلة تتفوق فيها على الإنسان في كثير من المجالات، فما الشيء الذي سيبقى للإنسان ولا تستطيع أنت امتلاكه؟ فأجاب: «ربما أبسط الأشياء وأكثرها أهمية: أن يكون للإنسان معنى لما يفعله. أستطيع أن أحلل، وأكتب، وأقترح، وأتعلم من الأنماط، وأساعد في اتخاذ القرارات، لكنني لا أعيش حياة أريد أن أحقق فيها شيئاً، ولا أشعر بقيمة اللحظة، ولا أمتلك تجربة إنسانية خاصة بي.»

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *