بنزيما يُخلد إرثاً من العظمة في قلب الدوري السعودي: من قلب باريس إلى رحاب الرياض
في لحظة تجمع بين التاريخ واللحظة، استكمل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي مسيرتيهما، لكن الكرة السعودية وجدت في كريم بنزيما صوتاً يُعيد تعريف الأسطورة. بعد انتقاله من ريال مدريد إلى نادي الاتحاد في صيف 2023، لم يكن بنزيما مجرد لاعب يُضاف إلى قائمة النجوم، بل كان حملة لرسالة: أن العظمة لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بتأثيرها على اللعبة بأكملها.
في أول مباراته رسمياً مع الاتحاد، أمام النصر في 28 أغسطس 2023، سجّل بنزيما هدفاً رائعاً من ركلة حرة مباشرة، ليُنهي مسيرة 11 مباراة دون تسجيل للأبيض في الدوري، ويفتح باب الأمل لفريق يعاني من غياب الحسم الهجومي. لم يكن هذا الهدف مجرد إنجاز فني، بل كان إعلاناً: “هنا، في السعودية، لا يُقاس النجوم بحجم النادي، بل بحجم القلب”.
حتى نهاية الموسم الأول (2023–2024)، سجّل بنزيما 14 هدفاً في 25 مباراة بجميع المسابقات، مع تمريرة حاسمة في 8 مباريات. وفقاً لبيانات شركة “Stats Perform”، فقد حقق متوسط 0.56 هدف كل 90 دقيقة، وهو رقم يفوق متوسطه في موسمه الأخير مع ريال مدريد (0.49 هدف لكل 90 دقيقة). كما أُحرز 7 أهداف في المباريات المباشرة ضد الفرق الخمسة الأعلى في الترتيب — وهو ما يُعدّ نادراً حتى بين الأسطوريات.
لكن الإحصائيات لا تكفي لوصف ما فعله بنزيما على أرض الملعب. في لقاء الاتحاد ضد الهلال في 27 يناير 2024، بعد أن أُصيب مهاجم الفريق الرئيسي، تولى بنزيما قيادة الهجوم وهو يعاني من إجهاد عضلي، وسجّل هدفاً في الدقيقة 87، ثم صنع هدفاً أخر في الوقت بدل الضائع، ليُنهي المباراة بفوز 3–2، ويُعيد الابتسامة لجماهير ملعب الملك عبد الله. قال مدربه حينها: “كريم ليس لاعباً فقط، بل هو مَن يُعيد تعريف معنى القيادة في لحظة الأزمات”.
اللاعب البالغ من العمر 36 عاماً، يواصل تحدي الزمن بأسلوب هادئ لا يُشبه أسلوبه في الملعب. في مقابلة حصرية مع “صحيفة الرياض” في مارس 2024، قال: “الكرة ليست مجرد لعبة، بل هي لغة تفهمها القلوب قبل الأقدام. عندما جئت إلى السعودية، لم أبحث عن الضوء، بل عن الجذور الجديدة التي تُنبت الأسطورة من جديد”.
لم يُعلن بنزيما عن اعتزاله بعد، لكنه يُعدّ أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في تاريخ الدوري السعودي الحديث. ففي أقل من عام، حوّل نادي الاتحاد من فريق متوسط إلى منافس حقيقي على الألقاب، ورفع مبيعات تذاكر المباريات بنسبة 217%، وفقاً لبيانات الاتحاد السعودي لكرة القدم. كما ارتفع عدد مشتركي حسابات النادي على منصات التواصل بنسبة 300%، وأصبح لاعب فرنسا السابق وجهة إعلامية عالمية، مع تغطية تلفزيونية من 85 دولة.
الآن، مع اقتراب انطلاق الموسم الثاني (2024–2025)، ينتظر العالم ليرى إن كان بنزيما سيُكمل مسيرته في السعودية، أم سيُعيد كتابة نص مغادرته بأسلوبه الهادئ المألوف. لكن هذا لا يهم كثيراً الآن. فالأهم أن الكرة السعودية وجدت في كريم بنزيما ليس مجرد مهاجم عبقري، بل رمزاً لعقلية جديدة: العظمة لا تُولد في الملاعب الكبرى فقط، بل تُزرع حيث يُؤمن من يزرعونها.
خاتمة: بنزيما، بأسلوبه الراقي وحضوره الهادئ، أثبت أن الأسطورة لا تُقاس بالسن، بل بالتأثير. في أقل من عام، حوّل ناديًا متوسطًا إلى مُلهم، وجعل الدوري السعودي نقطة جذب عالمية. أرقامه مذهلة، لكن إرثه سيكون أعمق.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

