مخلفات النخيل في القصيم: فرصة استثمارية مستدامة

مخلفات النخيل في القصيم: فرصة استثمارية مستدامة

لا تقتصر فائدة النخلة على إنتاج التمور فقط، إذ تحمل بقاياها مواد أولية قابلة لإعادة الاستخدام في العديد من المجالات مثل الحرف اليدوية، الزراعة، الصناعات التحويلية والطاقة الحيوية.

من الحرف اليدوية إلى الصناعات التحويلية

يوضح الحرفي صالح العبودي أن عملية التصنيع تبدأ باختيار السعف أو الجريد المناسب، ثم تنظيفه وتجفيفه وتجهيزه قبل تشكيله وفق القطعة المطلوبة. ويضيف أن خصائص كل جزء من النخلة تختلف، ما يستلزم معرفة بالتعامل مع كل مادة وصبر ودقة أثناء التنفيذ. ويرى أن القيمة الحرفية لا تقتصر على المادة فحسب، بل تحمل دلالات عن علاقة الإنسان بالنخلة والبيئة المحلية، ويمكن تحويل هذه الحرف إلى مشروعات اقتصادية ناشئة عند توافر المهارة وجودة المنتج وقنوات التسويق الملائمة.

فرص الاستثمار والاقتصاد الدائري

يمكن استغلال بقايا النخيل في صنع ألواح ومواد ليفية وسماد عضوي، بالإضافة إلى أعلاف بعد معالجة مناسبة وتطبيقات للطاقة الحيوية. كما تسمح الألياف المستخلصة من أجزاء النخلة بإنتاج مواد مركبة ذات قيمة مضافة عبر تقنيات المعالجة والتصنيع، ما يوسع الاستخدام الصناعي لهذه الموارد الزراعية. وفي قطاع التمور، يمكن استغلال النوى بعد معالجتها في مجالات غذائية وصناعية واستخلاص مكونات ذات قيمة، وفقًا للمعايير المعتمدة. كما يمكن توجيه التمور التي لا تلبي متطلبات التسويق الطازج، مع بقائها صالحة للتصنيع الغذائي، إلى إنتاج مشتقات متنوعة، مما يقلل الفاقد ويعزز الاستفادة من المحصول.

منظومة متكاملة لتحويل المخلفات إلى قيمة

يعتمد النجاح على نظام متكامل يبدأ بجمع المخلفات وفرزها ونقلها، مرورًا بمعالجتها وتصنيعها، وصولًا إلى تسويق المنتجات الناتجة. ويتطلب ذلك دعم البحث والتطوير ونقل التقنيات ورفع كفاءة عمليات المعالجة، إلى جانب تعزيز الشراكات بين المزارعين والمستثمرين والجهات البحثية والقطاع الصناعي. بهذا تتحول الموارد الفائضة إلى مدخلات إنتاج يمكن توظيفها في قطاعات متعددة، وتوسيع دائرة القيمة المرتبطة بالنخلة ما بعد التمرة، وربط الحرفة بالصناعة والزراعة، وتقليل الفاقد ورفع كفاءة الموارد وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *