شظايا صاروخين حوثيين في وادي المغمس تذكّر بحملة أبرهة

في تطور أمني جديد، أعلن الدفاع المدني السعودي، اليوم السبت، عن سقوط أجزاء من صاروخين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك بعد اعتراضهما من قبل الدفاعات الجوية. الحادثة أعادت إلى الأذهان ذاكرة وادي المغمس الذي ارتبط بحملة أبرهة الحبشي على الكعبة، مما أثار مقارنات بين عدوان قديم واعتداء حديث يهدد قدسية الأماكن المقدسة.
شظايا الحوثي في وادي ارتبط بجيش أبرهة
أوضح الدفاع المدني أن حطام الصاروخين سقط في وادي المغمس الواقع شرق العاصمة المقدسة، بينما تناثرت شظايا عملية الاعتراض على حي النزهة في محافظة جدة، ووادي جليل بمحافظة الطائف، ومركز مستورة بمحافظة رابغ. ولم يشر البيان إلى أي إصابة مباشرة للمسجد الحرام أو المسجد النبوي، لكنه وثّق اعتداءً استهدف المنطقتين المقدستين، وانتهى بسقوط شظايا في مواقع من بينها الوادي الذي يحمل في طياته ذكرى حملة أبرهة.
ماذا فعل أبرهة في وادي المغمس؟
يقع وادي المغمس شرقي مكة المكرمة، ويشكل الحد الطبيعي للجهة الشمالية الشرقية من مشعر عرفات. وتذكر المصادر التاريخية أن أبرهة الحبشي اتخذ من هذا الوادي معسكراً لجيشه خلال زحفه نحو مكة بهدف هدم الكعبة المشرفة. ويروي ابن كثير في تفسير سورة الفيل أن أبرهة نزل بالمغمس، ثم أغار جنوده على إبل أهل مكة، وكان من بينها مئتا بعير تعود لعبد المطلب جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ومن هناك تتابعت أحداث الحملة التي انتهت بالفشل الذريع، وبقيت في الذاكرة الإسلامية مثالاً على العدوان على البيت الحرام.
الحوثي كأبرهة.. مقارنة يفرضها تهديد المكان المقدس
من الناحية الأخلاقية، يستدعي السلوك الحوثي صورة أبرهة في استخدام القوة لتهديد أرض لها حرمتها ومكانتها عند المسلمين. غير أن المقارنة لا تعني تطابق الوقائع تماماً؛ فحملة أبرهة ارتبطت، في الروايات التاريخية، بقصد هدم الكعبة، بينما يثبت البيان السعودي الأخير إطلاق صاروخين باتجاه منطقتي مكة والمدينة، دون تحديد الحرمين نفسيهما هدفاً مباشراً. لكن هذا التمييز لا يخفف من إدانة الحوثي، بل يجعلها قائمة على وقائع ملموسة: جماعة تتحدث باسم الدين، ثم تطلق سلاحاً يهدد أمن المدن المقدسة وسكانها. فأي صدقية تبقى لشعارات حماية المقدسات حين يصبح محيطها عرضة للصواريخ وشظاياها؟
من الصواريخ باتجاه مكة إلى محطة تخدم المسجد النبوي
لم يبدأ هذا السجل باعتداء اليوم وحده. ففي أكتوبر 2016، أعلن التحالف العربي اعتراض صاروخ حوثي باتجاه منطقة مكة على بعد 65 كيلومتراً منها. وفي يوليو 2017، تكرر الاعتداء بصاروخ آخر اعترض فوق الواصلية بمحافظة الطائف، على بعد 69 كيلومتراً من مكة، في هجوم وصفه التحالف بأنه محاولة لإفساد موسم الحج. وفي المدينة المنورة، أعلن التحالف تورط الميليشيا الحوثية في هجوم بطائرة مسيرة على محطة طيبة لتوزيع الكهرباء فجر 29 سبتمبر 2026. وتقدم المحطة، بحسب البيان، خدمات كهربائية للمسجد النبوي، وقد تسبب الهجوم في خروج أحد محولاتها من الخدمة دون تأثر الشبكة الكهربائية. وتكشف هذه الوقائع خطورة سلوك يتجاوز الخطابات إلى تهديد المرافق والخدمات وأمن السكان، فالجماعة التي تزعم الدفاع عن قضايا المسلمين مطالبة أولاً بالكف عن تعريض حياتهم وأماكن عبادتهم للخطر.
المغمس بين ذاكرة الفيل واعتداء اليوم
خلدت سورة الفيل إبطال كيد أصحاب الفيل، بينما ورد اسم المغمس وتفاصيل نزول أبرهة به في كتب التاريخ والتفسير. أما واقعة اليوم، فهي اعتداء صاروخي أعلنته الجهات السعودية، وتعاملت الدفاعات الجوية مع تهديده. واستدعاء القصة التاريخية هنا هو مقارنة في معنى العدوان، وليس وصفاً لتطابق الحدثين أو مصير أصحابهما.






