هيف بن عبود… مثال للالتزام بالخير المؤسسي والإرث المستمر

الالتزام بالحضور والمشاركة
اعتبر أن عضويته في المجلس تمثل أمانة ومسؤولية، وليس مجرد شرف أو مكانة. كان يحرص على حضور جلسات المجلس حتى إذا كان في إجازة أو بعيداً عن المنطقة، يشارك عبر الاتصال عن بعد، يتابع القضايا ويبدي رأيه، كما لو أن الوقف كان مشروعاً خاصاً به.
نهج الحوار والتشاور
رغم علمه الغزير ومكانته المرموقة، لم يكن يفرض رأيه أو يحتكر النقاش، بل كان يرى أن قوة القرار المؤسسي تنبع من تكامل الخبرات واحترام التخصص. وعندما تدور المناقشات حول المسائل القانونية، كان يصغي بعناية إلى رأي المختصين ويمنحه أولوية خاصة، ويعتقد أن صلابة القرار المؤسسي تستند إلى صحة أساسه القانوني.
فلسفة العطاء المؤسسي
وبجانب إخوانه من المحسنين الداعمين لصندوق أوقاف الجامعة، لم يقتصر دوره على التبرع المالي فحسب؛ فقد غنى المناقشات بخبرته، وحث على المبادرات، وراقب تنفيذ المقترحات، مؤمنًا أن الوقف مؤسسة حضارية تُبنى أولاً على الشراكة ثم على الموارد. ومن هذه التجربة استنتجت أن نهجه في العطاء يختلف عن النموذج التقليدي الذي يقتصر الخير فيه على مقدار التبرع. كان يعتقد، من خلال ممارسته قبل أقواله، أن المال الذي لا يصاحبه الحضور والالتزام والمتابعة يحقق تأثيرًا ضئيلاً؛ بينما عندما يجتمع المال مع العلم والخبرة والإخلاص، يصبح مؤسسة تستمر بعد رحيل مؤسسيه. لم يقتصر تأثيره في المجتمع على الجانب المالي فقط؛ بل ظهر من خلال فكره، وشبكة علاقاته، ونصائحه، ودعمه للمبادرات النوعية، وإيمانه بأن رجال الأعمال شركاء في التنمية، وأن دورهم يشمل بناء الفرد، وتعزيز التعليم، ونشر ثقافة الوقف والعمل المؤسسي.
الأثر والذكرى
الحديث عن الشيخ هيف لا يقتصر على ذكر من قدم تبرعات مالية، بل يصف رجلاً رأى أن الخير مشروع حياة مستمرة، وأكبر إرث يتركه الإنسان بعد وفاته هو نفع مستمر، مؤسسة ثابتة، وذكر طيب في نفوس الناس. نطلب من الله أن يتغمد الشيخ هيف بن محمد بن عبود القحطاني برحمته الواسعة، ويجزيه عن وطنه ومجتمعه خير الجزاء، ويلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. نعتقد أن ذكره سيظل حاضرًا في كل مبادرة خيرية ساهم فيها، وفي كل وقف شارك في إنشائه، وفي كل شخص استفاد من عطائه، تأكيدًا على قول الله تعالى: ” وما ينفع الناس يبقى في الأرض \).
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



