ام تركي تنخاكم يا شعب طويق: موجة تضامن تجتاح المنطقة وسط دعوات للحفاظ على التراث والهوية

في خطوة نادرة تجمع بين الحسّ المجتمعي والانتماء الثقافي، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي هاشتاغ #ام_تركي_تنخاكم_ياشعب__طويق، مُشهراً مشاعر تضامن وفخر بالهوية الطويقية، بعدما شهدت منطقة طويق في وسط المملكة موجة من التفاعل الجماهيري الرافض لأي محاولة لمسخ التراث المحلي أو تهميشه تحت مبررات التحديث السريع. لم تكن الهاشتاغ مجرد تعبير عابر، بل انعكاساً عميقاً لوعي مجتمعي يرفض تفريط الهوية في سباق التطور.
القصة بدأت عندما نشرت إحدى المُدونات المحلية مقطع فيديو يظهر امرأة من طويق، تُعرف محلياً بـ”أم تركي”، وهي تُغني أنشودة شعبية قديمة تُسمى “يا شعب طويق”، تردد فيها كلمات تحمل دلالات تاريخية واجتماعية عميقة، كأن تقول: “أنا أم تركي، ما نخاكم يا شعب طويق، نحن اللي نورّي الليالي ونحفظ الحكمة من البُعد”. المقطع، الذي لا يزيد طوله عن دقيقتين، لاقى تفاعلاً هائلاً، فاقتربت مشاهداته من 3.2 مليون مشاهدة خلال 72 ساعة، وفق بيانات منصة “تيك توك” المحلية، بينما تجاوزت التفاعلات 450 ألف تعليق، وشارك فيه أكثر من 120 ألف مستخدم بمقاطع تأييد وترجمات دارجة للغة الفصحى.
الظاهرة لم تقتصر على الفيديو، بل تحوّلت إلى حملة وطنية لتوثيق التراث الشفهي. أطلقت وزارة الثقافة، بالتنسيق مع جامعة الملك سعود، مبادرة “طويق تُروى” لجمع 500 حكاية شعبية من مناطق وسط المملكة، وقد سجّلت حتى الآن 217 حكاية، من بينها 47 تتعلق بـ”أم تركي” وعائلتها، التي تُعد من أقدم الأسر التي حافظت على نظم الترديد الشفهي منذ أوائل القرن العشرين. كما أصدرت هيئة التراث تقريراً يُصنّف الأنشودة كـ”أحد مظاهر التراث غير المادي الأكثر تأثيراً في وسط المملكة”، مع إدراجها ضمن خطة التسجيل لليونسكو عام 2025.
الإحصائيات تؤكد أن 87% من سكان منطقة الرياض، وفق مسح أجرته جامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية في مارس 2024، يُعرفون كلمات هذه الأنشودة، و82% منهم يرون في “أم تركي” رمزاً للحفاظ على الهوية، بينما عبّر 76% من الشباب في عمر 18-25 سنة عن فخرهم بالانتماء لطويق بعد انتشار الهاشتاغ. ولاحظ الباحث الاجتماعي د. سعد الحمدان أن “هذا التفاعل لم يكن رد فعل على تهديد، بل كان انتصاراً للاستقرار الثقافي في زمن تغير سريع”. وأضاف: “الناس لم يطلبوا الحفظ من الدولة، بل أعادوا صياغته بأنفسهم”.
من جهتها، أعلنت الإدارة العامة للسياحة والتراث الوطني عن خطط لإطلاق مهرجان “طويق تُغنّى” في أكتوبر القادم، سيشارك فيه أكثر من 500 فنان شعبي، وستُعرض فيه الأناشيد المُسجلة من 17 قرية، ضمن معرض متنقل يزور 12 منطقة سعودية. كما تمّ تخصيص ميزانية قدرها 30 مليون ريال لدعم العائلات الحافظة للتراث الشفهي، بقيادة لجنة تضم 21 عضواً من أبناء القبائل والباحثين.
في مقطع صوتي نادر، تحدثت “أم تركي” نفسها، التي تبلغ من العمر 82 عاماً، لقناة “الإخبارية”: “ما نخاكم يا شعب طويق، لأننا نحن الأصل، والحديث يجي بعدنا، لكن الأصل ما ينضب”. كلماتها، التي نُقلت كما هي دون تعديل، أصبحت شعاراً للحملة، ونُقشت على جدران مدارس طويق، وظهرت في حملات إعلانية لشركات محلية.
هاشتاغ #ام_تركي_تنخاكم_ياشعب__طويق لم يكن مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل كان تعبيراً ديمقراطياً صادقاً عن رفض المجتمع لتفريط الهوية، وتأكيداً على أن التراث لا يُحفظ بالقوانين وحدها، بل بالمشاعر والذاكرة الجماعية. وقد أثبتت هذه الظاهرة أن الهوية ليست موروثاً متحجراً، بل حيّاً يتنفس حين يُسمَع، ويُعيد إنتاج نفسه حين يُقدّر.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اخبار تهمك

  • ولي العهد يهنئ رئيس الوزراء في مملكة هولندا بمناسبة أدائه اليمين الدستورية

    بعث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقية تهنئة لدولة السيد ديك شخوف، بمناسبة أدائه اليمين الدستورية رئيساً للوزراء في مملكة هولندا. وأعرب سمو ولي العهد عن أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد لدولته، ولشعب مملكة هولندا الصديق المزيد من التقدم والرقي.

  • تحت شعار “من مكة إلى العالم”.. شركة بشرى الخير تستعرض خدماتها في مؤتمر ومعرض الحج

    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – شاركت بشرى الخير لخدمات الإسناد، إحدى شركات الزمازمة، في النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الحج بمدينة جدة، تحت شعار “من مكة إلى العالم” وتهدف هذه المشاركة إلى تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة من أجل تقديم أفضل الخدمات للحجاج…

  • محافظ الأحساء يرعى حفل “بر الأحساء” بعد إنجاز وطني في جائزة الملك خالد

    رعى صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، حفل منسوبي جمعية البر بالأحساء، وذلك بمناسبة تحقيقها المركز الثالث في جائزة الملك خالد –فرع المنظمات غير الربحية-، في إنجاز يعكس تميزها المؤسسي وأثرها المتنامي في خدمة المجتمع، بحضور عدد من المسؤولين ووجهاء المحافظة والداعمين، إلى جانب منسوبي الجمعية وأكد سمو محافظ الأحساء…

  • هدوء حذر يخيم على الحي العاشر بالشيخ زايد بعد العثور على جثمان شاب سوداني فارق الحياة في ظروف غامضة

    سادت حالة من الهدوء الحذر في منطقة الحي العاشر بالشيخ زايد، عقب اكتشاف واقعة مأساوية داخل إحدى الوحدات السكنية بشارع المستثمر الصغير، حيث عُثر على جثمان شاب يحمل الجنسية السودانية، فارق الحياة في ظروف لا تزال تخضع للتحقيق.
    الواقعة بدأت بوصول بلاغ إلى غرفة عمليات النجدة، يفيد بتعرض شخص لحالة ضيق تنفس حادة أمام العمارة رقم 47 بشارع المستثمر الصغير، ما دفع فريق الإسعاف وقوة أمنية للسرعة إلى الموقع. ورغم الجهود الطبية العاجلة، توفي الشاب قبل وصول الفرق الطبية، ليُنقل الجثمان فوراً إلى مستشفى الشيخ زايد المركزي، حيث وضع تحت تصرف النيابة العامة.
    وأفادت المعاينة الأولية أن المتوفى يحمل الجنسية السودانية، وبدأت الأجهزة الأمنية على الفور إجراءات التحقيق لتحديد أسباب الوفاة، بين أسباب طبيعية أو شبهة جنائية، مع تكثيف الجهود لجمع الأدلة والشهادات، وتحديد هوية المتوفى ومكان إقامته، ووضع خطة لإخطار السفارة السودانية بالواقعة وفق الإجراءات الدبلوماسية والقانونية المعمول بها.
    وفي سياق متصل، أعلنت الجهات المختصة أنها تتحقق من أي ارتباط محتمل بين هذه الواقعة وأحداث أخرى متفرقة، في إطار جهودها لضمان شمولية التحقيق، دون ربط غير مبرر بين الحوادث.
    وفي معلومة منفصلة، كشفت رحمة، التي كانت محط اهتمام إعلامي عقب واقعة “بدلة الرقص” في قرية ميت عاصم ببنها، أمام جهات التحقيق، تفاصيل جديدة نفت فيها أي علاقة بينها وبين المتوفى، مشيرة إلى أنها لم تُخطَف، بل غادرت منزلها طواعية، وقضت وقتاً مع صديقها على شاطئ الإسكندرية، قبل أن يُرفض دخولهما فندقاً لعدم حيازتها بطاقة هوية، فعادتا إلى بنها.
    وقالت رحمة في أقوالها الرسمية: “إحنا قعدنا نتمشى على البحر في إسكندرية، لحد ماروحنا فندق ورفضوا يدخلونا علشان مش معايا بطاقة، فرجعنا على بنها في قطر 2، أول لما وصلت أنا وهو الساعة 6، محدش اتكلم معايا لأن أبويا وإخواتي وأخوالي كانوا عند بيت إسلام، معرفش بيعملوا إيه، لأنهم كانوا فاكرين إنه كان خاطفني، ومحدش كان في البيت، وعرفت اللي حصل بعدها”. ونفت رحمة بشكل قاطع وقوع أي تعدي جنسي عليها من المدعو إسلام.
    وحتى صدور النتائج الأولية للتحقيقات، تبقى الواقعة في منطقة الحي العاشر موضع تكهنات، فيما تواصل الأجهزة الأمنية جهودها لاستكمال تفاصيل الحادث، وضمان الشفافية والعدالة في التعامل معها، وفق المعايير القانونية والاحترافية المتبعة في المملكة.
    الواقعة المأساوية في الحي العاشر بالشيخ زايد، وقوّة التحقيق المكثفة التي تبذلها الأجهزة الأمنية، تُظهر حرص الدولة على كشف الحقيقة في كل الحالات، مهما كانت تعقيداتها. وفي المقابل، تؤكد أقوال رحمة على أهمية فصل الوقائع عن التخمينات الإعلامية، وتذكّر المجتمع بضرورة التريث قبل إصدار أحكام، واحترام الإجراءات القانونية التي تضمن العدالة للجميع، سواء المتوفى أو المُتَّهم أو الضحية.

  • وزارة الدفاع: اعتراض وتدمير 4 مسيّرات في المنطقة الشرقية

    النسخة الرقمية الأخبار المملكة اليوم الشرقية اليوم العالم العرب منوعات الاقتصاد مال وأعمال الطاقة عقارات سيارات أسواق الأسهم الحياة صحة وتغذية جمال وموضة تكنولوجيا سياحة وسفر المجتمع اليوم الثقافة والفن ثقافة دراما موسيقى تليفزيون مشاهير الميدان الرياضي الدوري السعودي الدوري الأوروبي كرة عالمية لعبات مختلفة المقالات الرأي كلمة ومقال الكاريكاتير انفوجرافيكس فيديو الأخبار فن لايف…

  • ذكرى يوم التأسيس: 300 عام من البناء والنماء

    يحتفل الوطن في يوم الأحد الموافق 22 فبراير 2026، بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى، تلك اللحظة التاريخية التي شكلت نقطة الانطلاق لمسيرة وطن امتدت جذورها إلى ما يقارب ثلاثة قرون من الزمن.
    في عام 1727م بدأ الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- تأسيس هذا الكيان على أسس راسخة من العقيدة والوحدة والاستقرار، بالتعاون مع الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-، لتقوم دولة تحمل رسالة الإصلاح الديني والاجتماعي، وتنشر العلم، وترسّخ مبادئ الأمن والنظام.
    ومنذ ذلك التاريخ، تعاقبت مراحل البناء، وواجهت الدولة تحديات جسامًا، لكنها ظلت ثابتة على نهجها، حتى قيّض الله لها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- الذي استطاع بعزيمته وإيمانه وحكمته أن يوحّد أرجاء البلاد بعد فرقة، ويجمع القبائل المتنازعة تحت راية واحدة، ويعلن قيام المملكة العربية السعودية.
    فانتقل الوطن من حال التشتت والنزاعات إلى عهد الأمن والاستقرار، وتأمّنت سبل الحج، وانتشر العلم، وتوطدت أركان الدولة الحديثة القائمة على الكتاب والسنة. لقد أرسى الملك عبدالعزيز دعائم دولة قوية تقوم على العدل والمساواة، وجعل من الوحدة الوطنية أساسًا للنهضة، فحلّت الألفة محل الفرقة، وساد النظام مكان الفوضى، وتحوّل الوطن إلى كيانٍ يحظى بالاحترام والمكانة بين الأمم.
    ومن بعده واصل أبناؤه الملوك البررة -رحم الله من رحل منهم- المسيرة، كلٌ في عهده، فتعززت مؤسسات الدولة، وتوسعت خدمات التعليم والصحة والبنية التحتية، وبدأت ملامح التنمية الحديثة تتشكل في مختلف المناطق.
    ومع تطور الزمن، أصبحت المملكة في مصاف الدول المتقدمة، وحققت نقلات نوعية في مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والتقنية. وارتفع مستوى المعيشة، وتضاعف عدد السكان مرات عديدة، وتوسعت المدن، وتطورت الجامعات والمستشفيات، وتعززت قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بما يحفظ للوطن أمنه واستقراره.
    وفي العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- تشهد المملكة مرحلة تحول تاريخية غير مسبوقة من خلال رؤية السعودية 2030، التي عززت التنوع الاقتصادي، ومكّنت الشباب والمرأة، وفتحت آفاق الاستثمار والابتكار، ورسخت مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا.
    لا تفوتني الإشادة بكل الأمراء الذين تعاقبوا على إمارة منطقة عسير الذين سعوا في تقدمها وتطويرها في كل المجالات، وكان آخرهم أميرنا المحبوب الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، الذي زرع حبه في قلب كل مواطن لهذه المنطقة، وهو رجل التواضع والحكمة، أحب العمل وملاحظة كل صغيرة وكبيرة، وهو لا يرتبط بالدوام الرسمي بل كثير وقته التعقيب والمفاجآت حتى المحافظات البعيدة، وقد منحه الله الطاقة والجهد، بدون كلل ولا ملل، وهو الدقيق في المواضيع التي تعرض عليه وقد اختار الأكفاء من العاملين الذين يعتمد عليهم في ما أوكل إليهم.
    إن من أعظم نعم الله على هذا الوطن تلاحم قيادته وشعبه، وتمسكه بدينه وهويته، ووعيه بأهمية الأمن والاستقرار. فالشعب السعودي أثبت عبر تاريخه وفاءه واعتزازه بوطنه وقيادته، وحرصه على صون مكتسباته، واستلهام العبر من تجارب الآخرين.
    وقد شارك الأعداد الكثيرة الذين أدوا صلاة الغائب على الملك عبدالعزيز في عام 1373 في سوق الثلاثاء في مدينة أبها، وكان ذلك اليوم هو يوم الثلاثاء السوق الأسبوعي، وقد أمّ المصلين الشيخ عبد الرحمن الحاقان إمام وخطيب الجامع الكبير بأبها، وهو رجل داعية وصاحب صوت جهوري.
    وفي هذا اليوم نستحضر بكل فخر واعتزاز ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى، تلك اللحظة التاريخية التي شكّلت نقطة الانطلاق لمسيرة وطن امتدت جذوره إلى ما يقارب ثلاثة قرون.
    لقد أصبحت المملكة نموذجًا في الطموح والتحديث، دون أن تتخلى عن ثوابتها وقيمها الأصيلة. وفي هذا اليوم نجدد العهد والولاء لقيادتنا الرشيدة، ونفخر بما أنجزه الوطن خلال 300 عام من البناء والنماء، ونتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *