المهارات التأسيسية في الصفوف الأولية: المدخل الوطني لتحسين نواتج التعلم في التعليم السعودي

المهارات التأسيسية كأساس للتعلم
كل نظام تعليمي possesses نقطة ارتكاز؛ تحسينها يضاعف تأثير بقية السياسات والمبادرات. في التعليم السعودي تمثل المهارات التأسيسية في المراحل الأولية هذه النقطة، فهي القاعدة التي يُبنى عليها جودة التعلم ومنها يبدأ التحسن الحقيقي في نواتج التعلم ويتعاظم عائد الاستثمار في رأس المال البشري.
تشمل هذه المهارات القراءة، والكتابة، والقدرات الأساسية في الرياضيات. ليست مجرد معارف مرتبطة بمرحلة عمرية معينة، بل أدوات يتأسس عليها التعلم في جميع المراحل. كلما ترسخت في السنوات الأولى ازدادت قدرة الطالب على استيعاب المعارف اللاحقة، وتنمية التفكير، والتعلم باستقلالية، والتكيف مع متطلبات المراحل المتقدمة. أما تعثر اكتسابها فيتجاوز أثره انخفاض التحصيل الدراسي ليشمل معظم الخبرات التعليمية اللاحقة.
الأدلة الوطنية والدولية الداعمة
على الصعيد الوطني يوفّر اختبار «نافس» للوزارة مرجعًا لقياس Acquisition الطالب للمهارات التأسيسية، ورصد فجوات التعلم، ومتابعة أثر التدخلات التحسينية. دوليًا أظهرت نتائج «بيرلز 2021» أن متوسط أداء المملكة في القراءة بلغ (449) نقطة، أي دون المتوسط العالمي. ويشير مؤشر فقر التعلم الصادر عن البنك الدولي إلى أن نحو (29%) من الأطفال لا يستطيعون قراءة نص بسيط وفهمه عند سن العاشرة، ما يعادل تقريبًا ثلاثة طلاب من كل عشرة.
رغم اختلاف أدوات هذه المؤشرات فإنها تتفق على رسالة واحدة: لا يمكن تحسين نواتج التعلم دون إتقان المهارات التأسيسية. عندما تتقاطع نتائج التقويم الوطني، والاختبارات الدولية، والمؤشرات التنموية على هذه الحقيقة فإنها لا تصف الواقع فقط بل تحدد المسار الذي ينبغي أن تسلكه السياسة التعليمية.
تجربة إنجلترا كنموذج
جعلت إنجلترا القراءة هدفًا وطنيًا وربطت تحقيقه بإعداد متخصص لمعلمي الصفوف الأولية، وتشخيصًا مبكرًا للصعوبات، وتدخلات علاجية وإثرائية داخل المدرسة، مع متابعة مستمرة ومساءلة عن نتائج التحسن. لم يكن هذا التقدم ثمرة مبادرات متفرقة بل نتيجة سياسة مستمرة اتسمت بوضوح الأولويات، واستمرار التنفيذ، وربط المسؤولية بقياس الأثر.
تحويل الأولوية إلى مدخل وطني في السعودية
الإجابة على سؤال كيف تتحول المهارات التأسيسية من أولوية متفق عليها إلى المدخل الوطني الذي تنظم حوله بقية سياسات تحسين نواتج التعلم تبدأ بجعلها محورًا حاكمًا للسياسات، لا برنامجًا يُضاف إلى قائمة المبادرات. يتطلب ذلك إعدادًا نوعيًا لمعلمي الصفوف الأولية، وتشخيصًا مبكرًا لمستوى كل طالب، وتدخلات علاجية وإثرائية داخل المدرسة، يليها قياس منتظم للأثر يضمن انتقال نتائج التقييم من مجرد تشخيص للواقع إلى تحسين فعلي للممارسات التعليمية.
دور المنظومة الوطنية للقياس والتقويم
شهدت المملكة خلال السنوات الماضية بناء منظومة وطنية متقدمة للقياس والتقويم نقلت تشخيص واقع التعليم من الانطباعات العامة إلى الأدلة والمؤشرات الكمية، مما أتاح قراءة أكثر دقة لمستويات الأداء وفجوات التعلم على المستويين الوطني والدولي. لم تعد القيمة الحقيقية لهذه المنظومة في إنتاج المؤشرات فحسب، بل في تمكين صانع القرار من تحديد الأولويات، ومتابعة أثر السياسات، وتوجيه جهود التطوير على أسس علمية قابلة للقياس. وتكتمل قيمة هذه المنظومة عندما تتحول نتائجها إلى أساس تُبنى عليه قرارات التطوير.
تكامل الأدوار المؤسسية
عندما تستند أولويات التطوير إلى الأدلة تتكامل الأدوار المؤسسية بصورة أكثر فاعلية. تقود وزارة التعليم السياسات وتوجه الموارد، ويطور المركز الوطني لتطوير المناهج المحتوى في ضوء نتائج التقويم، ويتولى المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بناء القدرات المهنية للمعلمين، لتتحول نتائج القياس إلى نقطة بداية للتحسين، لا إلى نهاية عملية التقويم.
قياس النجاح والتأثير
القيمة الحقيقية للقياس لا تكمن في إنتاج البيانات، بل في قدرتها على صناعة القرار؛ فالبيانات تتحول إلى معلومات، والمعلومات إلى معرفة، والمعرفة إلى ممارسات تعليمية أكثر جودة، وصولًا إلى أثر ملموس في تعلم الطالب. يُقاس نجاح هذا التحول بارتفاع مستوى إتقان الطلاب للمهارات التأسيسية، وتقليص فجوات التعلم، وتحسن نتائج التقويم الوطني والدولي، وانخفاض الحاجة إلى التدخلات العلاجية في المراحل اللاحقة. هذه المؤشرات لا تقيس أداء البرامج وحدها، بل تكشف فاعلية السياسة التعليمية في توجيه المنظومة نحو أولوياتها الحقيقية.
الاستثمار في المهارات التأسيسية أعلى عائد
إعادة الهيكلة، وتطوير العمليات، ورفع كفاءة الإنفاق ليست غايات في ذاتها، وإنما أدوات لتوجيه المنظومة نحو الأولويات التي يكشفها القياس ويبرهن عليها التحسن الملموس في تعلم الطالب. وفي التعليم السعودي تبدأ هذه الأولوية في الصفوف الأولية حيث تتشكل المهارات التأسيسية، وتبدأ الكفاءة الداخلية للنظام التعليمي، ويتحدد المسار اللاحق للتعلم. توجيه الإمكانات المؤسسية نحو هذه المرحلة لا يمثل إطلاق مشروع جديد، بل يعبر عن حسن ترتيب الأولويات في ضوء ما كشفته منظومة القياس الوطنية من فرص للتحسين.
الاستثمار في المهارات التأسيسية هو الاستثمار الأعلى عائدًا في التعليم؛ لأنه يحد من فجوات التعلم قبل اتساعها، ويرفع كفاءة التعلم في المراحل اللاحقة، ويعظم أثر بقية السياسات والمبادرات. وعندئذٍ لا يصبح تحسين نواتج التعلم هدفًا مستقلًا، بل النتيجة الطبيعية لمنظومة حولت نتائج التشخيص إلى قرارات، وحددت أولوياتها، ووجهت مواردها إلى نقطة الارتكاز التي يتضاعف بتحسينها أثر المنظومة التعليمية بأكملها.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



