تأسيس الدولة السعودية الأولى: النواة التاريخية للمملكة العربية السعودية
تأسيس الدولة السعودية الأولى: النواة التاريخية للمملكة العربية السعودية
في منتصف القرن الثامن عشر، شهدت منطقة نجد تحولاً تاريخياً بظهور كيان سياسي موحد وضع الأسس لما يعرف اليوم بالمملكة العربية السعودية. تأسست الدولة السعودية الأولى عام 1744م (1157هـ) عبر تحالف استراتيجي بين الأمير محمد بن سعود بن محمد بن مقرن وإمام الدعوة الإصلاحية الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
النشأة والتوسع الجغرافي
النواة التأسيسية في الدرعية
بدأت رحلة التأسيس من مدينة الدرعية التي حكمها الأمير محمد بن سعود، حيث شهدت المنطقة تحولاً جذرياً بعد ميثاق الدرعية التاريخي الذي جمع القيادة السياسية بالمشروع الإصلاحي الديني. أصبحت الدرعية عاصمة للدولة الناشئة ونقطة انطلاق للتوسعات.
التوحيد والامتداد الإقليمي
بحلول عام 1788م، سيطرت الدولة على معظم مناطق نجد وفق سجلات المؤرخ ابن غنام. توسعت حدودها لتشمل:
– الرياض والأحساء شرقاً
– حدود الحجاز غرباً
– منطقة القصيم شمالاً
– أطراف الربع الخالي جنوباً
التحالفات القبلية
اعتمدت الاستراتيجية العسكرية على شبكة تحالفات مع قبائل المنطقة، حيث انضم أكثر من 30 قبيلة رئيسية تحت لواء الدولة وفق مخطوطات المؤرخ ابن بشر، ساهمت في تعزيز النفوذ وضمان الاستقرار الداخلي.
السياسات والإنجازات الحضارية
النظام الإداري المتقدم
طورت الدولة هياكل حكم متكاملة تشمل:
– ديوان الحكم في الدرعية (مركز القيادة)
– المحاكم الشرعية المنتشرة
– نظام إقليمي يحكم كل منطقة عبر نواب للأمير
– إدارة مالية منظمة للزكاة والجزية
النهضة العلمية والاقتصادية
شهدت الدولة ازدهاراً ثقافياً ملحوظاً:
– إنشاء مدارس علمية في الدرعية وعنيزة
– تطوير أنظمة الري (القرائن) في الأحساء
– ازدهار تجاري عبر طرق القوافل بين البصرة ومصر
– إقامة أسواق موسمية كسوق عكاظ التجاري
السياسة الخارجية
واجهت الدولة تحدي التوسع العثماني، حيث أرسل والي مصر محمد علي باشا سبع حملات عسكرية بين 1811-1818م للقضاء على النفوذ السعودي، انتهت آخرها بحملة إبراهيم باشا التي حاصرت الدرعية 6 أشهر.
النهاية والإرث التاريخي
سقوط الدرعية
في سبتمبر 1818م (1233هـ)، سقطت الدرعية بعد حصار دامٍ، حيث سجلت المصادر العثمانية أسر الأمير عبدالله بن سعود وإرساله إلى إسطنبول. دمرت القوات المصرية أسوار المدينة بالمدفعية كما وثق الرحالة الإنجليزي سادلير.
التبعات السياسية
أدت نهاية الدولة إلى:
– نفي القيادة السعودية إلى مصر ثم إسطنبول
– تفكك الوحدة السياسية في نجد
– عودة الصراعات القبلية المحلية
– فرض الحكم العثماني المباشر على الحجاز
الأسس الباقية
رغم عمرها القصير (1744-1818م)، أسست هذه الدولة مفاهيم أساسية:
– مبدأ التوحيد السياسي تحت حكم مركزي
– تطبيق الشريعة كنظام حكم شامل
– صياغة الهوية السياسية لمنطقة نجد
– وضع النموذج الذي استعادته الدولة السعودية الثانية عام 1824م
الإرث التاريخي للدولة السعودية الأولى يظل حجر الزاوية في مسيرة التأسيس، حيث مثلت التجربة التأسيسية الأولى التيت مفهوم الحكم الموحد في قلب الجزيرة العربية، ووضعت الأطر الشرعية والسياسية التي استندت إليهاাবার الدولتان السعوديتان اللاحقتان، لتشكل بذلك اللبنة الأساسية في مسيرة توحيد المملكة العربية السعودية الحديثة تحت قيادة الملك عبدالعزيز آل سعود.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة
