الرئيسيةمحلياتالمسؤول المتصنع بين التظاهر بالتواضع والواقع...
محليات

المسؤول المتصنع بين التظاهر بالتواضع والواقع البيروقراطي

20/05/2026 17:06

أكتب هذا المقال بكل أريحية، لكن قصته ليست محببة ولا لطيفة. كثيرًا ما يلوح بعض المسؤولين في المناسبات العامة بصورة المتواضع، أو بمعنى أدق «يتظاهر بالتواضع»، لتتضح لاحقًا أن حقيقتهم في الدوائر الخاصة تختلف تمامًا؛ فخلف ذلك الهدوء المصطنع تختبئ درجات عالية من الغرور والتعالي.

قضية ذات قيمة مضافة للوطن

هناك موضوع مهم تبنيته وسعيت فيه من عدة أوجه. وعندما أقول إنني أكتب عنه بكل أريحية؛ فهو لأن الموضوع لا يحمل أي مصلحة شخصية أو تضارب مصالح بالنسبة لي، بل إنه يختلف عن مجال عملي وتخصصي اختلاف المشرق عن المغرب. ومع ذلك تبنيته وسعيت فيه لأنه، برأيي، يمثل قيمة مضافة للوطن واقتصاده، ولأنه نجح عالميًا. أعتقد أنه قادر على تقديم فائدة حقيقية للبلد.

الأمر الأهم بالنسبة لي شخصيًا هو أنه سيسهم في خلق وظائف ذات دخل جيد للمواطنين، وهذا هو مربط الفرس؛ فالسعي لخلق فرص عمل للمواطن أعتبره من أرقى صور العطاء للوطن.

لقاء مع مسؤول متواضع وتحول غير متوقع

قبل فترة التقيت بأحد المسؤولين في مناسبة عامة، وكان في غاية التواضع والتعاون، حتى إنك تشعر وكأن التواضع يقطر من ملابسه! لدرجة تجعلك تقول: يا حظ من يعمل معه، أو يا حظنا «نحن» بمسؤول بهذه الصورة. لذا تواصلت معه بخصوص الموضوع بثقة، فالموضوع واضح أنه ليس مصلحة خاصة، ويحتاج فقط إلى نقاش وبعض الإجراءات الإدارية وتبادل أفكار. لم نطلب دعمًا ماليًا ولا تقنيًا؛ فالفكرة ليست اختراعًا جديدًا، بل هي مطبقة وناجحة في الخارج وتحتاج إلى بعض الجوانب التنظيمية والإدارية.

المفاجأة كانت في رد المسؤول «المتواضع». تحول المشهد بالكامل وكأننا أمام شخصية أخرى؛ تغيرت المواقف بمقدار 180 درجة. فجأة ظهرت البيروقراطية والبروتوكولات والمتطلبات والاجتماعات والعروض. كان الرد: “قابلنا أولًا، ثم اسمع منا، وبعد ذلك اطلب ما تشاء؛ وإذا أردت تحويل الموضوع إلى الجن الأزرق فلا مانع لدينا!”. أصبحت حتى لقاء المواطن أمرًا بعيد المنال، وهذا هو جوهر المشكلة.

حكم ومقولة عن التظاهر

تذكرت حينها المقولة: “He bows his head in public but raises his nose in private”، والتي يمكن ترجمتها إلى: «يخفض رأسه أمام الناس، لكنه يرفع أنفه تكبرًا خلف الأبواب المغلقة». إن هذا التناقض بين ما يظهره المسؤول في العلن وما يفعله في الخفاء يعكس غياب الصدق.

الفرق بين الماضي والحاضر في مفهوم الأبواب المفتوحة

أنا شخصيًا ترعرعت في الرياض وتخرجت من مدرسة سلمان بن عبدالعزيز، كغيري من أبناء الرياض اعتدنا على مفهوم الباب المفتوح؛ كنا نتوجه إلى قصر الحكم لحل مشكلاتنا، ونتحدث بأريحية مع أميرنا وشيخنا الأمير فهد. كان يستقبل يوميًا مئات الأشخاص من مختلف فئات المجتمع، سواء كانوا مثقفين أو بسيطين، أو من يمتلكون حسن الأسلوب أو يفتقرون إليه. كان يستوعب الجميع كأب وقائد. كان بإمكانه أن يحيل الناس والمعاملات إلى نوابه، ولا يطّلع إلا على الملفات الكبرى، لكن مفهوم الأبواب المفتوحة بين الحاكم والمواطن كان يُطبق واقعًا يوميًا، وليس مجرد شعار إعلامي.

نحن تخرجنا من هذه المدرسة العريقة، ويأتي مسؤول اليوم بمعايير مختلفة. لا أحد يقارن شخصيًا بأمير فهد، لكن من الطبيعي أن نتوقع من المسؤول أن يسير على نهج قائده. أكتب الآن لسبب واضح؛ فإذا كان مشروع شبه جاهز ومطبق عالميًا ولا يحتاج إلى دعم حكومي كبير يُعامل بهذه الطريقة، فكم من الأفكار الإبداعية الجديدة دُفنت وأُجهضت بسبب بعض المسؤولين؟

بعض المسؤولين الجدد لا يعتبرون مقابلة المواطن من أولوياتهم أصلاً. يبدو أننا قد نحتاج إلى وضع «مقابلة المواطن» ضمن مؤشرات الأداء (KPI) حتى يلتفت البعض إليها. فالموظف العام وُجد أساسًا لخدمة المواطن، وإذا لم يكن يملك مهارات التعامل مع المواطنين والاستماع إليهم، فربما يحتاج إلى مراجعة موقعه الوظيفي.

التمثيل في صفة التواضع

أن يكون المسؤول من النوع الذي يقول: «انظروا إليّ في المناسبات العامة، أنا متواضع ولطيف ومتعاون»، بينما في الواقع الخاص يقطر غرورًا، فهذه ليست صفة تواضع، بل حالة من التمثيل. كما تقول المقولة: “He puts on a cloak of humility but wears the crown of arrogance”، وترجمتها: «يرتدي عباءة التواضع، لكنه يضع على رأسه تاج الغرور». هذا النوع، برأيي، أشد سوءًا من الشخص المغرور بصورة علنية؛ لأن الثاني على الأقل لا يتصنع ولا يخدع الناس بحقيقة شخصيته.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *