الرئيسيةمحلياتقطاع المياه في السعودية: من أولى...
محليات

قطاع المياه في السعودية: من أولى الآبار إلى الريادة العالمية

18/06/2026 15:00

يمثل مسار تطور قطاع المياه في المملكة العربية السعودية إحدى أطول قصص التحول التنموي في المنطقة، حيث بدأ من موارد محدودة وبيئات صعبة لتصبح اليوم منظومة متكاملة تقود مؤشرات الاستدامة المائية على المستويين الإقليمي والعالمي. يأتي هذا الإنجاز تزامناً مع انطلاق أسبوع المياه السعودي في جدة، الذي يُعقد من 28 يونيو إلى 2 يوليو 2026.

البدايات والرؤى الأولية

انطلقت القصة في عام 1932م عندما بادر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، إلى استقطاب خبراء دوليين لإجراء دراسات جيولوجية حول المياه وتكويناتها داخل أراضي المملكة، في خطوة رائدة لتأسيس قاعدة علمية للموارد الطبيعية.

وبحلول 1947م، تم حفر مجموعة من الآبار على امتداد خط التابلاين، وتأسست “المديرية العامة للزراعة” التي تولت مهام استصلاح الأراضي، تحسين أنظمة الري، توزيع مضخات المياه، بالإضافة إلى بناء السدود والقنوات وحفر الآبار.

تحولت الإدارة في عام 1953م إلى وزارة الزراعة والمياه، حيث أُنشئ مكتب متخصص في الشؤون المائية والسدود، وبدأ تشغيل شبكة للرصد الهيدرولوجي، ما شكل نقلة نحو تنظيم مؤسسي أكثر صرامة.

المرحلة المؤسسية الأولى

في عام 1961م، تم إنشاء وكالة الوزارة للشؤون المائية، لتشكيل أول إطار إداري يتيح للقطاع إدارة شؤونه بصورة شبه مستقلة.

تلت ذلك خطوة 1965م بإنشاء إدارة عامة لتحلية المياه المالحة في جدة، وإطلاق محطات تحلية بالمناطق الشرقية، إلى جانب الاستعانة بشركات استشارية عالمية لإجراء دراسات حول المياه الجوفية والسطحية.

أدى التطور التقني في عام 1968م إلى تحسين أساليب الحفر، ما أتاح بدء حفر الآبار العميقة وتوسيع مشاريع المياه في مختلف أنحاء المملكة. وفي العام التالي، تم تعزيز شبكة الرصد الهيدرولوجي لتشمل نطاقاً أوسع، ما زود الدولة بقدرة أكبر على مراقبة وتحليل مواردها المائية.

توسعات التحلية والبنية التحتية

شهد عام 1974م إنشاء المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، لتصبح نقطة تحول استراتيجية في مسألة أمن المياه الوطني.

وبينما استمر الطلب في الارتفاع، أُنشئت شبكة خطوط نقل المياه المحلاة في عام 1979م لتلبية احتياجات المناطق الداخلية وربط مصادر الإنتاج بوجهات الاستهلاك.

صدر “أطلس المياه في المملكة العربية السعودية” عام 1984م كمصدر مرجعي شامل للثروة المائية، ثم جرى تحديث الشبكة الهيدرولوجية وزيادة عدد محطاتها في عام 1992م لتعزيز دقة البيانات المائية.

التحولات الحديثة ورؤية 2030

في عام 2003م، تأسست شركة الماء والكهرباء، التي تحولت لاحقاً إلى الشركة السعودية للشراكات المائية، لتدشن مرحلة الشراكات في إدارة الموارد.

تلت ذلك إنشاء شركة المياه الوطنية عام 2008م لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي وفق معايير تشغيلية حديثة.

مع انطلاق رؤية 2030، تم إنشاء المؤسسة العامة للري عام 2018م واعتماد الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030 كمرجعية تنظيمية شاملة للقطاع. كما تأسست شركة نقل وتقنيات المياه عام 2019م لتعزيز كفاءة البنية التحتية.

في عام 2020م صدر أول نظام شامل للمياه يهدف إلى تنظيم القطاع وحماية الموارد وضمان استدامتها، إلى جانب إنشاء “منظم المياه”. وأكمل دمج مناطق التوزيع تحت مظلة شركة المياه الوطنية في عام 2021م، وأُنشئ المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه.

على صعيد البنية التحتية، ارتفع عدد السدود إلى 574 سدًا بسعة تخزينية تبلغ 2.6 مليار متر مكعب، بينما بلغت السعة الاستراتيجية 21.8 مليون متر مكعب. كما تم خفض استهلاك المياه في الزراعة بأكثر من 8 مليارات متر مكعب سنويًا.

في عام 2022م، وصل عدد آبار مياه الشرب إلى 8,835 بئرًا، وعدد آبار المراقبة إلى 407 آبار، وعدد محطات الرصد الهيدرولوجي إلى 513 محطة. بلغ حجم توزيع المياه 11.4 مليون متر مكعب يوميًا، وإجمالي الإنتاج 12.8 مليون متر مكعب يوميًا، بينما امتدت خطوط النقل إلى 11,000 كلم وشبكات المياه إلى 127,500 كلم، محققة تغطية 88% من السكان بالمياه و60% بالصرف الصحي.

الريادة العالمية والطموحات المستقبلية

أعلنت المملكة في عام 2023م عن تأسيس منظمة عالمية للمياه مقرة في الرياض، لتعزيز حضورها كمرجعية دولية في هذا القطاع.

في عام 2024م، تم الإعلان عن إنشاء المركز الدولي لأبحاث المياه، بهدف ترسيخ دور المملكة في الابتكار والبحث العلمي المتعلق بالمياه.

تسعى المملكة إلى تحقيق تغطية كاملة لشبكات المياه (100%) بحلول عام 2030م، وفقاً لأهداف رؤية 2030 التي تركز على كفاءة الاستدامة وإدارة الموارد. كما تطمح إلى رفع نسبة تغطية الصرف الصحي إلى 95% بحلول عام 2050م، وضمان إمداد مستمر على مدار الساعة، وإعادة استخدام أكثر من 70% من المياه المعالجة. بالإضافة إلى ذلك، تهدف إلى توفير ما يقارب 21 مليون متر مكعب يوميًا للاستخدام الحضري عبر توسيع قدرات التحلية وتغطية أكثر من 14,253 تجمعًا سكانيًا.

تشكل مسيرة قطاع المياه في المملكة تحولاً جذريًا من إدارة موارد تقليدية إلى منظومة عالمية متقدمة تعتمد على الحوكمة، الاستدامة والابتكار، لتصبح اليوم نموذجًا رائدًا على الصعيدين الإقليمي والعالمي في مجال أمن المياه وإدارتها.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *